منتدي المرأة المسلمة
أهلا وسهلا بك زائرتنا الكريمة، تسعدنا زيارتك لنا , ويسعدنا أكثر أن تقوم بالتسجيل والمشاركة معنا فى أقسام المنتدى المختلفة.




 
الرئيسيةالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 وقفات مع ايات قرانيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
بسمة
عضوة هايلة


البلد(الدولة): مصر

المحافظه(المدينه): القاهرة
الحالة الاجتماعية:
  • تلميذه

الوظيفة:
  • تلميذة

الديانه: مسلمة وافتخر
ماهو قسمك المفضل في المنتدي؟: ................
ماهو لونك المفضل؟: ..................
عدد المساهمات: 853
تاريخ الميلاد: 01/01/1990
تاريخ التسجيل: 29/05/2010
العمر: 24
العمل ....................

مُساهمةموضوع: وقفات مع ايات قرانيه   الإثنين 31 مايو 2010, 9:52 pm

كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة
بقلم أ. د. مصطفى مُسلم
ويطلق الأسلوب في اللغة على الطريق الممتد، ويقال للسطر من النخيل أسلوب، والأسلوب الطريق والوجه والمذهب، والأسلوب الفن، يقال: أخذ فلان في أساليب من القول، أي أفانين منه.
وفي اصطلاح البلاغيين:هو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني قصد الإيضاح والتأثير، أو هو العبارات اللفظية المنسّقة لأداء المعاني.
فالأسلوب القرآني:هو طريقته التي انفرد بها في تأليف كلامه واختيار ألفاظه[1]، ولقد تواضع العلماء قديماً وحديثاً على أن للقرآن أسلوباً خاصاً به مغايراً لأساليب العرب في الكتابة والخطابة والتأليف.
وكان العرب الفصحاء يدركون هذا التمايز في الأسلوب القرآني عن غيره من الأساليب، روى مسلم في صحيحه [2](أن أُنَيساً أخا أبي ذر قال لأبي ذر: لقيتُ رجلاً بمكة على دينك، يزعُمُ أن الله أرسله، قلتُ: فما يقول الناس، قال : يقولون شاعر، كاهن، ساحر ـ وكان أنيس أحد الشعراء ـ قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلم يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون).
ولقد أبرز العلماء ميزات للأسلوب القرآني اختص بها من بين سائر الكلام، فمن هذه الميزات:
أولاً: المرونة والمطاوعة في التأويل:
نجد في الأسلوب القرآني مرونة في التأويل ومطاوعة على التقليب بحيث لا يدانيه أسلوب من الأساليب، وهذه المرونة في التأويل لا تحتمل الآراء المتصادمة أو المتناقضة وإنما مرونة تجعله واسع الدلالة سعة المورد الذي تزدحم عليه الوفود ثم تصدر عنه وهي ريّانة راضية.
فالأسلوب القرآني يشفي قلوب العامة ويكفي الخاصة، فظاهره القريب يهدي الجماهير وسواد الناس ويملأ فراغ نفوسهم بالترغيب والترهيب والجمال الأخاذ في تعابيره ومشاهده، وباطنه العميق يشبع نهم الفلاسفة إلى مزيد من الحكمة والفكرة، يحل العقد الكبرى عندهم من مبدأ الكون ومنتهاه ونظامه ودقة صنعه وإبداعه.
وهذه المرونة من أسباب خلود القرآن فإن الأساليب العربية طوال أربعة عشر قرناً قد عراها كثير من التغير والتلوين اللفظي والذهني، ومع ذلك فإن القرآن بقي خالداً بأسلوبه المتميّز وبخصائصه الفريدة يتجدّد مع العصور وظل رائع الأثر على ترامي الأجيال إلى هذه الأيام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
إن الأسلوب القرآني لم يستغلق فهمه على العرب الذين نزل القرآن بين ظهرانيهم ولم يكن لهم إلا الفطرة السليمة الذوّاقة للجمال، وفهمه وتفاعل معه من جاء بعد ذلك من أهل العلوم والأفكار، وفهمه زعماء الفرق المختلفة على ضروب من التأويل، وقد أثبتت العلوم الحديثة المتطورة كثيراً من حقائقه التي كانت مخفيّة عن السابقين، وفي علم الله ما يكون من بعد.
والمعهود من كلام الناس لا يحتمل كل ذلك ولا بعضه بل كلما كان نصاً في معناه كان أدنى إلى البلاغة، وكيفما قلبته رأيته وجهاً واحداً وصفةً واحدة لأن الفصاحة لا تكون في الكلام إلا إبانة، وهذه لا تفصح إلا بالمعنى المتعين، وهذا المعنى محصور في غرضه الباعث عليه.
لقد فهم علماء السلف رضوان الله عليهم الآيات الكريمة : (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ {3} بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ)[سورة القيامة:3]،(والأرض بعد ذلك دحاها)[النازعات:30]، غير ما فهمه العلماء المتأخرين بعد تطور العلوم الطبية والفلكية ولم يبعد عن الصواب من قال: (الزمن خير مفسر للقرآن). وما ذاك إلا لأن القرآن كتاب الإنسانية الخالدة الذي لا يستطيع جيل من الأجيال استفراغ ما فيه من كنوز العلوم والحكم والحقائق.
ثانياً: اعتماد الأسلوب القرآني الطريقة التصويرية في التعبير:
من السمات البارزة للأسلوب القرآني هو اعتماده الطريقة التصويرية للتعبير عن المعاني والأفكار التي يريد إيضاحها، وساء كانت معاني ذهنية مجردة، أو قصصاً غابرة، أو مشاهد ليوم القيامة وغيرها من المجالات.
إن الأسلوب القرآني يحمل تاليه إلى أجواء الصور وكأنه ينظر في تفصيلات الصورة المجسّمة أمامه، وكأن المشهد يجري أمامه حيّاً متحرّكاً، ولا شكل أن الفكرة أو المعنى الذي يراد إيضاحه يكون أقرب إلى الفهم وأوضح في الذهن مما لو نقل المعنى مجرّداً من تلك الصور الحية، ويكفي لبيان هذه الميزة أن نتصور هذه المعاني كلها في صورها التجريدية ثم نقارنها بالصورة التي وضعها فيها القرآن الكريم، فمثلاً:
أ‌- معنى النفور الشديد من دعوة الإيمان: إذا أردنا أن نتصور هذا المعنى مجرّداً في الذهن يمكن أن نقول: إنهم ينفردن أشد النفرة من دعوة الإيمان فيتملّى الذهن وحده معنى النفور في برودة وسكون، ولنمعن النظر في الأسلوب القرآني وهو يصوّر لنا هذا المعنى في هذه الصور الغريبة (فما لهم عن التذكرة معرضون* كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة )[المدثر:49ـ 51].
فتشترك مع الذهن حاسة النظر وملكة الخيال وانفعال السخرية وشعور الجمال: السخرية من هؤلاء الذين يفرون كما تفر حمر الوحش من الأسد لا لشيء إلا لأنهم يدعون إلى الإيمان، والجمال الذي يرتسم في حركة الصورة حينما يتملاّها الخيال في إطار من الطبيعة تشرد فيه الحمر تيبعها قسورة، فالتعبير هنا يحرك مشاعر القارئ وتنفعل نفسه مع الصورة التي نُقلت إليه وفي ثناياها الاستهزاء بالمعرضين.


لقد شبه الله تعالى فرار الكفار عن تذكرة النبي صلى الله عليه وسلم كفرار حمر الوحش من الأسد لا لشيء إلا لأنهم يدُعون إلى الإيمان، أنظر أخي إلى جمالية هذا التشبيه الرائع الذي لا يصدر إلا عن إله عالم بخبايا النفس الإنسانية طبعاً هذا التشبيه له عدة مدلولات منها شدة فرارهم من النبي، وسخرية من سلوكم الغير مبرر
ب‌- ومعنى عجز الآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله ! يمكن أن يؤدي في عدة تعبيرات ذهنية مجردّة، كأن، يقول إن ما تعبدون من دون الله لأعجز عن خلق أحقر الأشياء فيصل المعنى إلى الذهن مجرَّداً باهتاً.
ولكن التعبير التصويري يؤديه في هذه الصورة: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)[الحج: 73].
فيشخص هذا المعنى ويبرز في تلك الصور المتحركة المتعاقبة:
(لن يخلقوا ذُباباً)درجة (ولو اجتمعوا له) وهذه أخرى، (وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه) وهذه ثالثة، والاقتران بين الطالب والمطلوب(ضعف الطالب والمطلوب)وهي الرابعة.
إن الضعف المزري الذي يثير في النفس السخرية اللاذعة والاحتقار المهين، ولكن أهذه مبالغة؟ وهل البلاغة فيها هي الغلو؟
كلا فهذه حقيقة واقعة بسيطة. إن هؤلاء الآلهة (لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له).
والذباب صغير حقير ولكن الإعجاز في خلقه هو الإعجاز في خلق الجمل والفيل، إنها معجزة الحياة يستوي فيها الجسيم والهزيل.
فليست المعجزات هي خلق الهائل من الأحياء إنما هي خلق الخلية الحية كالهباء. والصورة الفنية هنا هي الربط بين قدسية الآلهة المزعومة حيث وُضعت في أذهان معتنقيها في أقدس صورة والربط بينها وبين مخلوق حقير. ولم يكتف بهذا الربط بل حشد لهذا المخلوق جموعأً ضخمة فعجزوا عن خلقه، ثم في الصورة التي تنطبع في الذهن من طيرانهم خلف الذباب لاستنقاذ ما يسلبه، وفشلهم مع اتباعهم عن هذا الاستنقاذ.
ت‌- ومعنى انتهاء الكون ثم محاسبة الناس على أعمالهم ودخول المحسنين الجنة والمسيئين النار، ولذة أهل النعيم والترحيب بهم وشقاء أهل العذاب وتبكيتهم: كل ذلك يمكن أن يفهمها الإنسان مجردة وهي حقائق لم تقع بعد. فالتعبير عنها بكلمات مجردة تنقل الفكرة إلى الذهن باهتة.
ولكن التعبير القرآني وضع لنا هذه الحقائق في إطار زاهٍ حافل بالحركة وكأن المرء ـ حين يقرؤها ـ يعيش أجوائها، وتنقبض النفس لمشاهدة الأهوال وتخضع لقوة الجبار وتتشوّق لمرافقة السعداء.
فهذا مشهد يوم القيامة قال تعالى : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ {67} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ {68} وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ {69} وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ {70} وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُم يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ{71} قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ {72} وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ {73} وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ {74} وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {75}‏[سورة الزمر:66ـ75].
إنه مشهد رائع حافل، يبدأ متحركاً ثم يسير وئيداً حتى تهدأ كل حركة ويسكن كل شيء ويخيّم على الساحة جلال الصمت ورهبة الخشوع.
ويبدأ المشهد بالأرض جميعاً في قبضة ذي الجلال، وها هي السماوات جميعاً مطوّيات بيمينه.
إنها صورة يرتجف لها الحسّ ويعجز عن تصويرها الخيال، ثم ها هي ذي الصيحة الأولى تنبعث، فيصعق من يكون باقياً على ظهرها من الأحياء. ولا نعلم كم مضى من الوقت حتى انبعثت الصيحة الثانية (فإذا هم قيام ينظرون). و يغير ضجيج وعجيج، تجتمع الخلائق. فعرض ربك هنا تحف به الملائكة فما يليق الصخب في مثل هذا المقام.
(أشرقت الأرض بنور ربها) أرض الساحة التي يتم فيها الاستعراض، أشرقت بالنور الهادئ (بنور ربها) فإذا هي تكاد تشفّ من الإشراق، (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء)، وطوي كل خصام وجدال في هذا المشهد خاصة (وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ).
فلا حاجة إلى كلمة واحدة تقال ولا إلى صوت واحد يرتفع.
وهكذا تجمل هنا عملية الحساب والجزاء، لأن المقام مقام روعة وجلال.
وإذا تم الحساب وعرف المصير وجّه كل فريق إلى مأواه(وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً) حتى إذا وصلوا إليها بعيداً هناك استقبلتهم حزنتها بتسجيل استحقاقهم لها وتذكيرهم بما جاء بهم إليها (وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ
هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) فالموقف موقف إذعان واعتراف وتسليم (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى).
وكذلك وجه الذين اتقوا ربهم إلى الجنة حتى إذا وصلوا هناك استقبلهم خزنتها بالسلام والثناء (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) وارتفعت أصوات أهل الجنة بالحمد والدعاء: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ).
ثم يختم الشريط المصور بما يلقي في النفس روعة ورهبة وجلالاً تتسق مع المشهد كله وتختمه خير ختام(وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
ثالثاً: طريقة الأسلوب القرآني المتميزة في المُحاجة والاستدلال:
لقد أورد القرآن الكريم من أفانين القول في سياق محاجّة الكفار وتصحيح زيغ المحرّفين والوعد لأوليائه والوعيد لأعدائه ما يخرج عن طوق البشر الإحاطة بمثل هذه الأساليب في أوقات متقاربة أو متباعدة، فالنفس الإنسانية لا تستطيع التحول في لحظات عابرة في جميع الاتجاهات بل تتأثر بحالة معينة.
ولا تستطيع التحول عنها إلى أتجاه معاكس إلا ضمن بيئة ملائمة.
أما الأسلوب القرآني فيلاحظ فيه الانتقال في شتى الاتجاهات في لحظات متقاربة متتالية، وأحياناً تكون مترادفة. فمن مشرّع حكيم يقر الدساتير والأنظمة في تؤدة وأناة ورويّة، إلى وعيد وتهديد لمن يرغب عن التشريعات ويريه سوء المصير، إلى غافر يقبل توبة العبد إذا تاب وأناب، إلى معلم يعلم كيفية الالتجاء إلى الخالق سبحانه وتعالى بأدعية لا تخطر على البال، إلى مقر لحقائق الكون الكبرى، ومن مرئيات الناس ومألوفاتهم والتدرج بهم إلى أسرار سنن الله في الكون
لنتأمل قوله تعالى : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {67} لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {68} فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[الأنفال:67 ـ 69].
هاتان الآيتان نزلتا بعد إطلاق أسرى بدر وقبول الفداء منهم . وقد بدأتا بالتخطئة والاستنكار لهذه الفعلة، ثم لم تلبث أن ختمتا بإقرارها وتطييب النفوس بها بل صارت هذه السابقة التي وقع التأنيب عليها هي القاعدة لما جاء بعدها.
فهل الحال النفسية التي يصدر عنها أول هذا الكلام ـ لو كان عن النفس مصدره ـ يمكن أن يصدر عنها آخره ولمّا تمض بينهما فترة تفصل بين زمجرة الغضب وبين ابتسامة الرضى والاستحسان ؟ إن هذين الخاطرين لو فرض صدورهما عن النفس متعاقبين لكان الثاني منهما إضراباً عن الأول ماحياً له ولرجع آخر الفكر وفقاً لما جرى به العمل.
فأي داعٍ دعا إلى تصوير ذلك الخاطر المحمود وتسجيله على ما فيه من تقريع علني وتغيص لهذه الطعمة التي يراد جعلها حلالاً طيبة ؟
إن الذي يفهمه علماء النفس من قراءة هذا النص أن ها هنا شخصيتين منفصلتين وان هذا صوت سيد يقول لعبده: لقد أخطأت ولكني عفوت عنك وأذنت لك[3].
ومن الأمور المميزة للأسلوب القرآني طريقة استدلاله بأشياء وأحداث مثيرة صغيرة في ظاهرها وهي ذات حقيقة ضخمة تتناسب والموضوع الضخم الذي يستدل بها عليه . تامل في قوله تعالى : (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ {57} أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ {58} أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ {59} نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ {60} عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ {61} وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ {62} أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ {63} أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ {64} لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ {65} إِنَّا لَمُغْرَمُونَ {66} بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ {67} أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ {68} أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ {69} لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ {70} أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ {71} أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ {72} نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ{73} فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)[الواقعة: 57ـ74].
ومثل هذه الإشارات ترد كثيراً في القرآن الكريم لتجعل من مألوفات البشر وحوادثهم المكرورة قضايا كونية كبرى يكشف فيها عن النواميس الإلهية في الوجود، يقرر بها عقيدة ضخمة شاملة وتصوراً كاملاً لهذا الوجود كما يجعل منها منهجاً للنظر والتفكير وحياة للأرواح والقلوب ويقظة في المشاعر والحواس
إن هذه الظواهر هي حقائق ضخمة ولكن الإلف والعادة بلّدت حواس الناس فلا تشعر بدلالاتها.
إن الأنفس من صنع الله، وما حول الناس من ظواهر الكون من إبداع قدرته، والمعجزة كامنة في كل ما تبدعه يده، وهذا القرآن قرآنه. ومن ثمّ يأخذهم إلى هذه المعجزات الكامنة فيهم والمبثوثة في الكون من حولهم، يأخذهم إلى هذه الخوارق المألوفة لديهم التي يرونها ولا يحسون حقيقة الإعجاز فيها لأنهم غافلون عن مواضيع الإعجاز فيها.
يمسهم الأسلوب القرآني بهذه اللفتات الاستفهامية المتتالية ليفتح عيونهم على السر الهائل المكنون، سرّ القدرة العظيمة وسرّ الوحدانية المفردة ليثير في فطرتهم الإقرار الأول في عالم الذر .. (ألست بربكم )[الأعراف: 172].
إن طريقة القرآن الكريم في مخاطبة الفطرة البشرية تدل بذاتها على مصدره إنها المصدر الذي صدر منه الكون، فطريقة بنائه هي طريق بناء الكون من أبسط المواد الكونية تنشأ أعقد الأشكال وأضخم الخلائق.
والقرآن يتخذ من أبسط المشاهدات المألوفة للبشر مادة لبناء أضخم عقيدة دينية وأوسع تصور كوني، المشاهدات التي تدخل في تجارب كل إنسان : النسل، الزرع، الماء، النار، الموت.
وأي إنسان علي ظهر هذه الأرض لم تدخل هذه المشاهدات في تجاربه؟ أي إنسان مهما كان بدائياً لم يشهد نشأة جنينية ونشأ حياة نباتية ومسقط ماء وموقد نار ولحظة وفاة؟
إن انفراد الأسلوب القرآني بهذه الميزات لهو دليل مصدره الإلهي فما الأسلوب إلا صورة فكرية عن صاحبه.
فالحذّاق من الكتّاب عندما يقرأون قطعة نثرية أو قصيدة شعرية لكاتب ما يدركون بملكتهم الأدبيّة وحسّهم المرهف الحالة النفسية التي كان عليها الكاتب عند الكتابة بل يذهبون إلى أكثر من هذا، إلى ما وراء السطور فيستنبطون كثيراً من أوصافه النفسية والخلقية فيحكمون عليه أنه عاطفي المزاج أو قوي النفس أو صاحب عقل ودراية أو حقود أو منافق أو غير ذلك من الأمور الخاصة.
ولا شكل أن هذا إدراك شيء أعظم وأرقى من العلوم الظاهرة والتي تقف بأصحابها عند جودة الأسلوب ومتانته وقوة السبك ورصانته، فإذا كان الأدباء وأهل البلاغة يدركون هذه الحقائق بعد العلوم الاكتسابية التي تعلّموها ومارسوها فإن العربي الذوّاقة مواطن الجمال في الكلام، لا شك أنه كان من أعرف الناس بما وراء الألفاظ والكلمات وكان يدرك بنظرته السليمة وسليقته الصافية حقيقة الذات التي وراء الأسلوب.
إن العربي الذواقة لجمال القول أدرك أسلوب القرآن المتميز وعرف أن سبب هذا التميز هو أن القرآن من مصدر غير مصادر كلام البشر ومن ذات غير مخلوقة لذا تميز الأسلوب عن أساليب المخلوق، فما دامت قوة الخلق والإبداع من العدم ليس في مقدور البشر بل وكل المخلوقات فلن يستطيع أحد منهم إيجاد أسلوب يشبه أو يقارب الأسلوب القرآني.
ولعل هذا الإدراك هو الذي منع العقلاء وأهل الفصاحة واللسن من سائر العرب من محاكاة القرآن. ومن تعرّض لمحاكاته صار أضحوكة بين الناس لأنه حاول أن يخرج عن طبيعته وذاته ونفسيته إلى محاكاة الذات الإلهية. أورد الإمام ابن كثير في تفسيره قال : (.. سألت الصدّيق بعض أصحاب مسيلمة الكذاب بعد أن رجعوا إلى دين الله أن يقرأوا عليه شيئاً من قرآن مسيلمة.
فسألوه أن يعفيهم من ذلك فأبى عليهم إلا أن يقرأوا عليهم شيئاً منه ليسمعه من لم يسمعه من الناس فيعرفوا فضل ما هم عليه من الهدى والعلم، فقرأوا عليه قوله : (والطاحنات طحناً والعاجنات عجناً والخابزات خبزاً واللاقمات لقماً إهالة وسمناً، إن قريشاً قوم يعتدون)، وقوله : (يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي ما تنقين، نصفك في الماء ونصفك في الطين، لا الماء تكدرين ولا الشارب تمنعين) إلى غير ذلك من هذياناته، فقال أبو بكر رضي الله عنه : ويحكم أين كان يذهب بعقولكم ؟ والله إن هذا لم يخرج من إل ـ أي إله)[4]
لقد أدرك الصدّيق رضي الله عنه بحسه المرهف وذوقه السليم النفسية التي خرجت منها العبارات والتراكيب وطريقة صياغتها والصبغة الخاصة بنفسية قائلها، إنها طبيعة بشرية وليست صادرة عن الخالق سبحانه وتعالى.
فإن الفرق بين القرآن العظيم وكلام البشر كالفرق بين الخالق سبحانه وتعالى وبين المخلوق.
المصدر :كتاب مباحث في إعجاز القرآن بقلم أ.د . مصطفى مسلم 143 ـ154



[1] " مناهل العرفان " للزرقاني 2/199
[2] صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة 7/153
[3] انظر هذا وغيره من الأمثلة في كتاب " النبأ العظيم " للدكتور محمد عبد الله دراز ص 19
[4] انظر تفسير ابن كثير 2/411
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بسمة
عضوة هايلة


البلد(الدولة): مصر

المحافظه(المدينه): القاهرة
الحالة الاجتماعية:
  • تلميذه

الوظيفة:
  • تلميذة

الديانه: مسلمة وافتخر
ماهو قسمك المفضل في المنتدي؟: ................
ماهو لونك المفضل؟: ..................
عدد المساهمات: 853
تاريخ الميلاد: 01/01/1990
تاريخ التسجيل: 29/05/2010
العمر: 24
العمل ....................

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع ايات قرانيه   الإثنين 31 مايو 2010, 10:03 pm

وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ
الدكتور منصور العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
لقد ذكرنا في مقالتين سابقتين نشرتا على هذا الموقع وهما مقالة "خلق الأرض في يومين" ومقالة "وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين" إن الحياة على هذه الأرض لم يكن لها لتظهر لو لم يتم تصميم جميع أجزاء هذا الكون بتقدير بالغ في جميع مراحل خلقه حيث أن خللا بسيطاﹰ في تصميم مرحلة ما من هذه المراحل قد يحول دون أن تكون الأرض بالشكل والمواصفات التي هي عليها الآن.
وذكرنا كذلك بأن الأرض قد تم تصميمها بتقدير بالغ لكي تكون مؤهلة لظهور الحياة عليها وذلك من حيث تحديد بعدها عن الشمس التي تمدها بالطاقة وسرعة دورانها حول نفسها وحول الشمس وكذلك إمالة وتأرجح محورها وشدة مجالها المغناطيسي وسمك قشرتها.
وبما أن الكائنات الحية تحتاج لبناء أجسامها إلى عدد كبير من العناصر الطبيعية فقد تم توفير جميع العناصر التي أنتجتها نجوم هذا الكون في قشرة هذه الأرض بنسب متفاوتة. وأما تضاريس الأرض فقد تم تشكيلها بشكل بارع بحيث يكون فيها مناطق منخفضة لاستيعاب مياه الأرض فيها ومناطق مرتفعة لا يمكن للمياه أن تغمرها وذلك لتكون مناسبة لظهور مختلف أشكال الحياة عليها.
أما جو الأرض فقد تم تصميمه بحيث أن محتوياته عند بداية تكونه تختلف عن محتوياته عما هي عليه الآن وذلك لأن جو الأرض الأولي المكون من غازات الهيدروجين والأمونيا والميثان وبخار الماء قد لعب دوراً بالغ الأهمية في تكون المواد العضوية البسيطة التي تلزم لظهور الحياة لاحقا.
ونظرا للدور البالغ الأهمية الذي يلعبه الماء في ظاهرة الحياة على الأرض فقد لزم أن نفرد له مقالة خاصةنبين فيها بعض الحقائق العلمية المتعلقة بخصائص الماء وكذلك الدور الذي يلعبه في ظاهرة الحياة على الأرض مصداقاﹰ لقوله تعالى "وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ أفلا يؤمنون" الأنبياء 30.
يقدّر علماء الجيولوجيا كمية الماء الموجودة على الأرض بستة عشر بليون كيلومتر مكعب أو ما يساوي ستة عشر بليون بليون طن أي أن نسبة كتلته إلى كتلة الأرض تبلغ خمسة وعشرون بالألف. ويوجد القسم الأكبر من هذه الكمية والتي تقدر بثلاثة عشر بليون كيلومتر مكعب في طبقات الأرض الواقعة تحت القشرة الأرضية وهي موجودة على شكل بخار ماء مضغوط وذلك بسبب الحرارة العالية لباطن الأرض. أما الكمية المتبقية والتي تقدّر بثلاثة بلايين كيلومتر مكعب فإن نصفها يدخل في تركيب الصخور والمعادن الموجودة في القشرة الأرضية بينما يوجد النصف الآخر في المحيطات والبحار والأنهار. ويتجمع معظم الماء الموجود على سطح الأرض في محيطات وبحار الأرض إلا أن هناك ما يقرب من مائة مليون كيلومتر مكعب من الماء موجودة على اليابسة في تجاويف القشرة الأرضية وفي البحيرات والأنهار والتربة على شكل سائل وفي المناطق الجبلية والجليدية على شكل جليد. ويعتقد العلماء أن الماء الموجود على سطح الأرض قد خرج من باطنها فبعد أن تكونت القشرة الأرضية الصلبة بدأ الماء يخرج من باطن الأرض على شكل بخار مع الحمم التي تقذفها البراكين من باطن الأرض إلى سطحها وذلك مصداقا لقوله تعالى "والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها مائها ومرعاها" النازعات 30-31. ويقدّر علماء الجيولوجيا كمية الماء الذي يخرج من باطن الأرض في السنة الواحدة بحوالي كيلومتر مكعب واحد أو ما يعادل ألف مليون طن ويعتقدون أن هذه الكمية كافية لتشكيل الاحتياطي الإجمالي للماء على سطح الأرض بمرور بلايين السنين على نشأة الأرض.
لقد كان هذا الماء عند أول نشأة الأرض على شكل بخار يملأ جو الأرض الأولي بسبب ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض في تلك الحقّبة من الزمن وبعد أن برد هذا السطح بدأ بخار الماء بالتكثف ليسقط على شكل أمطار غزيرة لعبت دوراً كبيرا في تشكيل بعض تضاريس الأرض كالأودية والسهول الغنية بالتراب. ولو أن جميع ما في الأرض من ماء قد خرج من باطنها واستقر على سطحها لما وسعته المحيطات ولوصل ارتفاع الماء فوق سطح الأرض إلى ثلاثين كيلومتر ولكن من لطف الله بالناس أن تسعين بالمائة من هذا الماء لا زال محبوساً كبخار تحت القشرة الأرضية. ويقوم هذا المخزون الضخم من الماء المحبوس تحت القشرة الأرضية بتعويض كمية الماء الموجودة على السطح إذا ما نقص بسبب هروب بعضه إلى الفضاء الخارجي أو اتحاده بشكل دائم مع بعض العناصر والمركبات الأرضية. ولو أن الأرض بقيت على شكل كرة ملساء كما كان حالها عند بداية خلقها لغطت كمية الماء الموجودة على سطحها فقط جميع سطح الأرض بارتفاع ثلاثة كيلومترات. ولكن بتقدير من الله عز وجل وبسبب ضغط الماء الهائل على قشرة الأرض التي كانت طرية ورقيقة عند بداية تكونها فقد بدأ جزء من سطح الأرض بالانخفاض تحت وطأة هذا الضغط ممّا جلب مزيداً من الماء لهذا الجزء الذي واجه مزيداً من الانخفاض. وقد توالت هذه العملية حتى تجمع الماء في جهة واحدة من سطح الأرض وانحسر عن الجزء المتبقي من السطح الذي ارتفع مستواه بسبب الضغط المعاكس على القشرة من داخل الأرض مكونا اليابسة. ولقد تأكدت هذه الحقيقة بعد اكتشاف علماء الجيولوجيا أن المحيطات الحالية كانت محيطا واحدا وكذلك القارات التي كانت قارة واحدة ولكن وبسبب حركة الصفائح التي تتكون منها القشرة الأرضية بدأت القارة الأولية بالانقسام إلى عدة قارات بشكل بطيء جدا بما يسمى ظاهرة انجراف القارات.
وتغطي المحيطات الآن ما يقرب من سبعين بالمائة من سطح الأرض بينما تشكل اليابسة ثلاثين بالمائة من سطحها ويبلغ متوسط ارتفاع اليابسة عن سطح البحر ما يقرب من كيلومتر واحد بينما يبلغ متوسط انخفاض المحيطات عن سطح البحر أربعة كيلومترات تقريباً. إن تحديد نسبة مساحة سطح اليابسة إلى مساحة سطح المحيطات لم يتم بطريقة عشوائية بل تم تقديره بشكل بالغ حيث بينت دراسات العلماء أن أية زيادة أو نقصان فيها قد يحول دون ظهور الحياة على الأرض. فمتوسط درجة حرارة سطح الأرض سيختلف عن الرقم الحالي البالغ خمسة عشر درجة فيما لو تغيرت هذه النسبة وذلك بسبب الاختلاف الكبير في الحرارة النوعية لكل من تراب اليابسة وماء المحيطات. وستتغير كذلك كمية ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي بسبب تفاوت نسب امتصاص البر والبحر لهذا الغاز الذي يعتبر مصدر الغذاء الرئيسي لجميع الكائنات الحية وكذلك فإن كمية الماء التي ستسقط على اليابسة ستزداد أو تنقص تبعاً لقيمة النسبة بين مساحة كل من البر والبحر. وقد يقول قائل أن كمية الماء الهائلة الموجودة في المحيطات قد تكون أكبر ممّا تحتاجه الكائنات الحية وأن محيطات بمتوسط عمق أقل من ذلك قد تكون كافية لهذا الغرض. ولكن هنالك حكمة بالغة وراء تقدير تلك الكمية من الماء حيث أن مياه الأمطار التي تعود للمحيطات من خلال الأنهار تحمل معها كميات كبيرة من أملاح تراب اليابسة ممّا يزيد من ملوحتها مع مرور الزمن. إن زيادة ملوحة المحيطات عن حد معين سيؤدي حتما إلى موت جميع الكائنات الحية فيها وأكبر دليل على ذلك الحال الذي هو عليه البحر الميت في الأردن. ولكن بتقدير من الله وبفضل منه وبسبب هذه الكمية الهائلة من المياه في المحيطات فإن ملوحتها لا زالت دون الحد الذي يمنع عيش الكائنات الحية فيها رغم أن أنهار الأرض تلقي فيها كميات كبيرة من الأملاح منذ ما يزيد عن أربعة آلاف مليون سنة وصدق الله العظيم القائل "وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحماً طرياً وتستخرجون حلية تلبسونها" فاطر 12.

إن تحديد نسبة مساحة سطح اليابسة إلى مساحة سطح المحيطات لم يتم بطريقة عشوائية بل تم تقديره بشكل دقيق حيث بينت دراسات العلماء أن أية زيادة أو نقصان فيها قد يحول دون ظهور الحياة على الأرض

ويتفرد كوكب الأرض من بين جميع كواكب المجموعة الشمسية بوجود هذه الكمية الضخمة من الماء على سطحه وذلك يعد أن تأكد للعلماء من خلال إرسال مركبات فضائية إلى كواكب المجموعة الشمسية أن سطوحها تخلو تماماً من الماء. ولا زال العلماء يتساءلون عن مصير الماء الذي كان موجوداً على هذه الكواكب حيث أنها قد تكونت بنفس الطريقة التي تكونت بها الأرض ولا بد والحال هذا أن جميعها قد أخذ نصيبه من الماء وكذلك من بقية العناصر والمركبات الطبيعية. ومن الخطأ أن نعتقد أن الماء إذا ما توفر في كوكب ما فلابد أن يشكل محيطات وبحار على سطحه كما هو الحال مع الأرض وذلك لأن الظروف التي يتشكل خلالها الكوكب هي التي تحدد الطريقة التي سيكون عليها حال الماء على سطحه. وهذا يعني أن ضمان ظهور الماء على سطح الكوكب يحتاج لتقدير بالغ في تحديد تسلسل الأحداث التي يمر بها تشكل الكوكب عند نشأته وأن حدوث خطأ بسيط في تسلسل هذه الأحداث قد يحول دون ظهور الماء عليه. ولو قمنا بتقصي الأسباب التي قد تحول دون ظهور الماء على سطح كوكب ما، على الرغم من توفر الماء في جوفه لما أحصيناها عدداً. فعلى سبيل المثال،فمن الممكن أن الكواكب التي هي أبعد من الأرض عن الشمس قد تكونت قشرتها بشكل أسرع ممّا حدث على الأرض ممّا حالت دون خروج الماء من باطنها إلى ظاهرها من خلال البراكين. ومن الممكن أن هذا الماء قد تجمد بكامله في الكواكب الأبعد من الأرض عن الشمس بسبب البرودة الشديدة وتجمع في طبقات قشرة الكوكب أو عند أقطابه. ومن الممكن أنه قد تسرب إلى الفضاء الخارجي مع مرور الزمن وخاصة في الكواكب القريبة من الشمس بسبب ارتفاع درجة حرارة سطحها. ومن الممكن أيضا أن تكون قشرة الكوكب من السماكة بحيث أن الماء قد غار في طبقاتها المختلفة ولم يصل إلى باطن الكوكب الحار الذي يستطيع أن يخرجه كبخار مع البراكين وصدق الله العظيم القائل " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا علي ذهاب به لقادرون ".
إن عملية نقل الماء من المحيطات وتوزيعها على اليابسة تتم بآليات بالغة الإتقان حيث تستخدم الطاقة الشمسية لتبخير الماء من المحيطات بدون أن يتم رفع درجة حرارة الماء إلى درجة الغليان.
ويقدّر العلماء كمية الماء المتبخر من المحيطات في السنة الواحدة بأربعمائة ألف كيلومتر مكعب ومن اليابسة بستين ألف كيلومتر مكعب وتحتاج هذه الكمية الهائلة من الماء المتبخر من المحيطات إلى كمية هائلة من الطاقة تقدّر بمائتين وخمسين مليون بليون كيلواط ساعة في السنة الواحدة.

تستخدم الطاقة الشمسية لتبخير الماء من المحيطات بدون أن يتم رفع درجة حرارة الماء إلى درجة الغليان.
وتتكفل الشمس بتوفير هذه الكمية الهائلة من الطاقة لعملية تبخير الماء من خلال الإشعاع الذي يصل إلى الأرض على شكل أمواج ضوئية وحرارية. ومن حسن التقدير أن طاقة التبخير هذه لا تذهب هدراً بل يتم الاستفادة منها عندما يتكثف بخار الماء في الجو فتنطلق هذه الطاقة لتسخن جو الأرض وخاصة أثناء الليل. وبعد أن يصعد هذا الماء المتبخر إلى طبقات الجو العليا مع التيارات الهوائية الصاعدة يبدأ البخار بالتكثف على شكل غيوم بسبب البرودة الشديدة لطبقات الجو العليا وصدق الله العظيم القائل "وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتّى إذا أقلّت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميّت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كلّ الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلّكم تذكّرون" الأعراف 57.
إن رفع هذا الكمية الهائلة من الماء إلى ارتفاع عدة كيلومترات فوق سطح البحر يحتاج إلى كمية هائلة من الطاقة لا تقل عن كمية الطاقة التي لزمت لتبخيرها. وتقوم الشمس أيضا بتوفير هذه الطاقة من خلال تسخين الهواء الملامس لسطح الأرض والذي يرتفع إلى الأعلى حاملاً معه بخار الماء وذلك بسبب أن كثافة الهواء الساخن أقل من كثافة الهواء البارد. إن هذه الطاقة تعاد بكاملها إلى الأرض عند نزول الماء على شكل أمطار من خلال تحول طاقتها الوضعية إلى طاقة حركية ويتحول جزء كبير من هذه الطاقة الحركية إلى طاقة حرارية عند ارتطام قطرات الماء بسطح الأرض أماالجزء المتبقي فيبقى كطاقة حركية تنقل مياه الأنهار والسيول والجداول من أعالي الجبال إلى المحيطات والبحار والبحيرات. ويستفاد من هذه الطاقة الحركية في مياه الأمطار لنقل التراب من رؤوس الجبال الشاهقة إلى السهول المنبسطة الصالحة للزراعة.ولولا هذا التقدير لخلت هذه السهول مع مرور الزمن من العناصر والمركبات اللازمة للحياة. وقد استفاد الإنسان في العصور الماضية من هذه الطاقة الحركية في تشغيل النواعير لرفع الماء من الأنهار والطواحين لطحن الحبوب وفي هذا العصر في توليد كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية. وبعد أن يرتفع بخار الماء إلى طبقات الجو المختلفة يبدأ بالتكثف ليكون الغيوم التي تسوقها الرياح إلى مناطق اليابسة حيث تبدأ حبيبات الماء بالتكون لتسقط على شكل أمطار وثلوج وبرد وصدق الله العظيم القائل "ألم تر أن الله يزجي سحاباً ثمّ يؤلّف بينه ثمّ يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزّل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار يقلّب الله الليل والنهار إنّ في ذلك لعبرة لأولي الأبصار" النور 43-44.

وصف الله سبحانه السحاب أنه ثقيل (أقلّت سحاباً ثقالاً) كشف العلم الحديث أنه كل عام تهطل أمطار حجمها حوالي 460.000كم3 أما ثقلها فيقدر بآلاف ملايين الأطنان فمن أخبر محمد أنها ثقيلة
ولو قدر لهذه الكمية الهائلة من الماء المتبخر أن تنزل دفعة واحدة على سطح جميع القارات لوصل ارتفاع الماء إلى عشرة أمتار ولكن من لطف الله بعباده أن 370 ألف كيلومتر مكعب منها ينزل على المحيطات بينما ينزل على اليابسة فقط 90 ألف كيلومتر مكعب.ولو وزع هذا الرقم الأخير على جميع مناطق اليابسة بالتساوي لكان نصيب كل متر مربع من الأرض مترا مكعبا واحدا من الماء. ومن لطف الله بالناس أن هذا الماء ينزل على مدى عدة أشهر وإلا فان نزول مثل هذه الكمية خلال يوم أو حتى أسبوع قد يتسبب في حدوث كوارث لا تحمد عقباها وصدق الله العظيم القائل "وأنزلنا من السماء مآء بقدر فأسكناه في الأرض وإنّا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم به جنّات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للأكلين" المؤمنون 18-20. وإن ما حل بقوم سيدنا نوح عليه السلام من دمار وعذاب كان بسبب زيادة سقوط المطر عن الحدود التي قدرها الله وقد صور القران الكريم هذا المشهد العجيب بقوله سبحانه "ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجّرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد ٌقدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر" القمر 11-14.
إن كمية الماء التي تسقط على اليابسة والتي تقدّر بتسعين ألف كيلومتر مكعب تعود في النهاية إلى المحيطات والبحار حيث يعود ثلاثون ألف كيلومتر مكعب منها بشكل مباشر بواسطة الأنهار بينما تعود الستين ألف المتبقية بطريقة غير مباشرة من خلال عملية التبخر وذلك بعد أن يتم الاستفادة منها من قبل الكائنات الحية المختلفة وخصوصا النباتات التي تستهلك الجزء الأكبر من هذه الكمية بامتصاصها من التربة. ومن الجدير بالذكر أن مجموع ما يستهلكه البشر سنوياً من الماء للأغراض الزراعية والمنزلية والصناعية يقدّر بثلاثة آلاف كيلومتر مكعب أي ما يساوي ثلاثة آلاف بليون متر مكعب فقط.إن عملية توزيع مياه الأمطار على جميع مناطق اليابسة لا تتم بشكل متساوي بسبب التفاوت الكبير لتضاريس اليابسة ومقدار بعدها عن المحيطات حيث تسقط الأمطار بكميات كبيرة على المناطق الساحلية وتقل تدريجياً كلما ابتعدنا عن شواطئ المحيطات والبحار.ومن فضل الله على الناس أن قام بتوفير آليات مختلفة لتزويد المناطق التي لا تسقط عليها كمية كافية من الأمطار بما يكفيها من الماء الذي يبعث فيها الحياة.فقد سخّر الله الأنهار التي تحمل الماء من المناطق الغنية به إلى المناطق الصحراوية الجافة كنهر النيل الذي يجلب الماء من الحبشة إلى السودان ومصر وكنهري دجلة والفرات التي تجلب الماء من تركيا إلى سوريا والعراق وكذلك الحال مع بقية أنهار الأرض وصدق الله العظيم القائل "أمّن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أءلهٌ مع الله بل أكثرهم لا يعلمون" النمل 61.ومن عجائب تصميم الأنهار أن ميلان الأرض قد تم تقديره بشكل بالغ الدقة بحيث أن الماء ينساب بشكل طبيعي من منابع الأنهار إلى مصابها رغم أنها تجري لآلاف الكيلومترات وصدق الله العظيم القائل " وهو الذي مدّ الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن كلّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون " الرعد 3.
وبما أن الأمطار لا تسقط إلا في أشهر محددة من السنة في معظم أرجاء اليابسة فقد وفر الله وسائل عدة لحفظ مياه هذه الأمطار لتزود الكائنات الحية بالماء على طول أشهر السنة. ومن هذه الوسائل الثلوج التي تغطي قمم الجبال الشاهقة والتي تذوب في الصيف لتمد الأنهار والينابيع وبحيرات الماء العذب بكميات كبيرة من الماء وكذلك طبقات الصخور التي تختزن كميات كبيرة من المياه الجوفية فتخرج على شكل ينابيع لا تكاد تخلو منها أيّ منطقة علىهذه اليابسة. ومن عجائب التقدير أن هذه الينابيع قد تتفجر في مناطق قاحلة لا يسقط عليها المطر أبداً فيأتيها الماء من أماكن بعيدة على شكل أنهار تجري عبر طبقات الصخور وصدق الله العظيم القائل "ألم تر أنّ الله أنزل من السماء مآء فسلكه ينابيع في الأرض ثمّ يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثمّ يهيج فتراه مصفرا ثمّ يجعله حطاما إنّ في ذلك لذكرى لأولي الألباب" الزمر 21 والقائل سبحانه "وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء مآء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين" الحجر 22. وبما أنه لا يمكن لكثير من الكائنات الحية أن تعيش بدون الماء لفترات لا تتجاوز عدة أيام فإن من فضل الله عليها أن قام بتوزيع مصادر الماء في كل ركن من أركان هذه الأرض لكي ينتشر البشر وبقية الكائنات الحية في جميع أرجاء الكرة الأرضية وصدق الله العظيم القائل "وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء مآء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه ممّا خلقنا أنعاما وأناسيّ كثيرا ولقد صرّفناه بينهم ليذّكروا فأبي أكثر الناس إلاّ كفورا" الفرقان 48-50.
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد مكن الحيوانات من الحركة لتصل إلى مصادر الماء والغذاء لتأخذ منهما حاجتها فقد صمم آليات معقدة لتوفير الماء للنباتات التي لا يمكنها الحركة على الإطلاق. فقد تم تهيئة تراب الأرض وتشكيل الصخور التي تحتها بحيث تحتفظ بماء الأمطار لفترات طويلة ولكي تتمكن النباتات بمختلف أنواعها من الحصول على حاجتها من الماء في فترات انقطاع المطر عنها. وقد زود الله هذه النباتات بجذور يمكنها الغوص في أعماق التراب والصخور لكي تصل إلى أماكن الماء وصدق الله العظيم القائل "وأنزلنا من السماء مآء بقدر فأسكناه في الأرض وإنّا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم به جنّات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون" المؤمنون 18-19.
ومن البدهي أن يثار التساؤل حول السبب الذي جعل الماء أحد أهم عناصر الحياة التي لا يمكن لها أن تظهر على الأرض ولا على أيّ كوكب آخر بدونه. وللإجابة على هذه التساؤل لابد من التذكير بحقيقة مهمة عن طبيعة الحياة وهي قدرة الكائنات الحية على أن تصنع نسخاً عن نفسها بنفسها من العناصر والمركبات الموجودة على الأرض. فجميع أنواع الكائنات الحية تبدأ عملية تصنيعها من خلية واحدة يحتوي شريطها الوراثي على جميع مواصفات جسم الكائن الحي ويتم تصنيع الكائن من خلال التعليمات التي يصدرها هذا الشريط لبعض مكونات الخلية. وتحتاج الكائنات الحية لبناء أجسامها إلى مواد مختلفة بمواصفات محددة وهذه المواد يتم تصنيعها من تراب هذه الأرض الذي يحتوي على جميع العناصر الطبيعية التي أنتجتها نجوم هذا الكون. وبما أن عملية تصنيع الكائنات الحية وما تحتاجه من مواد عضوية تتم بدون تدخل أيّ قوة خارجية فعلى هذه المواد أن تصنع نفسها بنفسها وأن تأخذ مواقعها في جسم الكائن من تلقاء نفسها. وبما أن هذه المواد ليس لها أيدي تمسك بها أو أرجل تمشي عليها فمن المستحيل أن تقوم بهذه المهمة إذا ما بقيت في أماكن تواجدها في تراب هذه الأرض. إن الطريقة الوحيدة التي تسهل حركة هذه المواد هو من خلال إذابتها في سائل ما يسمح لجزيئاتها بالحركة من خلال ظاهرة طبيعية وهي ظاهرة الانتشار. وفي مثل هذا السائل يمكن لجزيئات المواد المختلفة أن تتحرك بحرية ممّا يساعدها على الالتقاء ببعضها البعض وقد يؤدي هذا الالتقاء إلى حدوث التفاعلات الكيميائية بين هذه المواد لإنتاج مواد أكثر تعقيداً. إن وجود مثل السائل هو أول شرط من شروط ظهور الحياة في أيّ مكان في هذا الكون فالمواد في حالتها الصلبة وخارج هذا الوسط السائل تحتاج إلى من يخلطها باستمرار لكي يحدث التفاعل فيما بينها أما في حالة وجودها مذابة في السائل فإن هذه المواد ستتحرك من تلقاء نفسها بسبب خاصية الانتشار.

جعل الله الماء أحد أهم عناصر الحياة التي لا يمكن لها أن تظهر على الأرض ولا على أيّ كوكب آخر بدونه
ويؤكد العلماء على أن الحياة ظهرت على الأرض بسبب الخصائص الفريدة والعجيبة للماء فبدون هذه الخصائص لا يمكن للحياة أن تظهر أبداً. وممّا أثار استغراب العلماء أن جميع خصائص الماء الفيزيائية والكيميائية هي خواص شاذة أيّ أنها تختلف عن خواص مركبات مشابهة لها في التركيب ممّا حدا بعالم الكيمياء الفيزيائية الروسي "إيغور بتريانوف"بأن يصفه بأنه أغرب مادة في هذا الكون وذلك في كتابه "الماء تلك المادة العجيبة". لقد اثبت العلماء أن الماء هو السائل الوحيد من بين جميع السوائل الطبيعية الذي يصلح لأن يكون وسطاً مناسباً لحدوث التفاعلات الكيميائية التي تلزم لتصنيع المواد التي تحتاجها أجسام الكائنات الحية. فقد وجد العلماء أن الماء هو أفضل المذيبات على الإطلاق بسبب ارتفاع ثابت عزله الكهربائي وهذه الخاصية بالغة الأهمية للحياة حيث أن الكائنات الحية تحتاج لآلاف الأنواع من الجزيئات التي يجب أن تصنع في داخل هذا الماء وهذا لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت هذه الجزيئات قابلة للذوبان في الماء. ويستطيع الماء إذابة مختلف أنواع العناصر والمركبات العضوية وغير العضوية وسواء أكانت هذه المواد في حالتها الصلبة أو السائلة أو الغازية. أما الخاصية الثانية التي لا تقل أهمية عن الأولى فهي أن الماء له القدرة على تأيين أنواع مختلفة من الجزيئات الضرورية للحياة أيّ أن الجزيء يتفكك إلى أيونات موجبة وأخرى سالبة وهذا شرط ضروري لحدوث التفاعلات الكيميائية بين المواد المختلفة. بل الأعجب من ذلك أن الماء له القدرة على تأيين بعض جزيئاته وهذه الظاهرة ضرورية لإتمام كثير من التفاعلات الكيميائية التي تجري في داخل الخلايا الحية. فجزيء الماء المتأين ينتج أيون الهيدروجين الموجب والمسؤول عن ظاهرة الحموضة وأيون الهيدروكسايد السالب المسؤول عن ظاهرة القاعدية. وقد وجد العلماء أن بعض الأنزيمات لا تعمل إلا عند درجات محددة من الحموضة أو القاعدية في الماء.
أما الخاصية الثالثة فهي قدرة الماء العالية للالتصاق بالأشياء التي يلامسها وهذه الخاصية تساعد في انتشار الماء بكل سهولة في أجسام الكائنات الحية بحيث يمكنه الوصول لكل خلية من خلايا أجسامها التي لا يمكن لها أن تعيش بدونه. وبما أن الماء لا يقوم بدوره هذا إلا وهو في الحالة السائلة فهذا يتطلب أن يكون الماء في هذه الحالة السائلة على مدى نطاق واسع من درجات الحرارة. وقد وجد العلماء أن الماء يتميز على جميع المركبات السائلة الأخرى في وجود فرق كبير بين درجة تجمده ودرجة غليانه فهو يتجمد عند درجة الصفر ويغلي عند درجة مائة درجة مئوية أيّ بفارق مائة درجة. وبهذه الخاصية فإن الماء يشذ شذوذا كبيرا عن بقية هيدرات العناصر الأخرى فدرجة تجمده كان يجب أن تكون مائة درجة تحت الصفر ودرجة غليانه كان يجب أن تكون ثمانين درجة تحت الصفر إذا ما قورن مع مركبات مشابهة له في التركيب. ومن عجائب التقدير في خلق الأرض أن التفاوت في درجة حرارة معظم مناطق سطحها يقع ضمن المدى الذي يكفل بقاء الماء في حالته السائلة ولهذا نرى أن معظم الماء الموجود على سطح الأرض هو في الحالة السائلة. ومن العجيب أن الكائنات الحية التي تعيش في مناطق تهبط فيها درجات الحرارة إلى ما دون درجة تجمد الماء قد تم تزويدها بآليات تمنع الماء الموجود في أجسامها من التجمد على الرغم من أن الماء يشكل ما يزيد عن ثمانين بالمائة من أجسامها.
أما الخاصية الرابعة للماء فهي خاصية عجيبة لا يمكن أن توجد فيه إلا إذا كان الذي صنع هذا الماء من عناصره يعلم علم اليقين أن هذا الماء سيلعب دورا بالغ الأهمية في ظهور الحياة على الأرض. وتتلخص هذا الخاصية في أن أكبر كثافة للماء تحدث عندما تكون درجة حرارته أربع درجات مئوية أيّ أن الماء في حالته الصلبة أخف منه في حالته السائلة وهذا على عكس جميع السوائل الأخرى التي تزيد كثافتها كلما قلت درجة حرارتها. وهذه الخاصية ضرورية جدا لبقاء معظم الماء على سطح الأرض في حالته السائلة فلو كان حال الماء كحال بقية السوائل لتحولت جميع محيطات وبحار الأرض إلى جليد باستثناء طبقة رقيقة سائلة على سطوحها المعرضة للشمس. ولكن بسبب هذه الخاصية العجيبة فإن الماء عند سطح المحيطات إذا ما تعرض لدرجات حرارة منخفضة فإنه يهبط للأسفل إذا ما بلغت درجة حرارته أربع درجات مئوية ويتم استبداله بماء أسخن منه من أسفل المحيطات ممّا يحول دون تجمد السطح. وإذا ما بلغت درجة حرارة جميع ماء البحر أربع درجات مئوية فإن أول ما يبدأ بالتجمد ماء السطح ممّا يشكل طبقة عازلة تحول دون تجمد بقية ماء البحر وبهذا وفرت هذه الآلية العجيبة حياة آمنة لجميع الكائنات الحية البحرية في مياه البحار والمحيطات وعند درجة حرارة لا تقل عن أربع درجات مئوية فسبحان القائل "وخلق كلّ شيء فقدّره تقديرا".
أما الخاصية الخامسة للماء التي لا تقل في الأهمية عن سابقاتها فهي ارتفاع حرارته النوعية حيث يمتلك أعلى حرارة نوعية من بين جميع العناصر والمركبات الموجودة على الأرض وقد تصل الحرارة النوعية للماء إلى مائة ضعف الحرارة النوعية لكثير من المعادن. والحرارة النوعية مقياس لكمية الطاقة التي تختزنها كمية محددة من المادة عندما ترتفع درجة حرارتها بمقدار درجة مئوية واحدة فعند يتم تسخين المواد فإن كمية الطاقة التي تختزنها تتناسب مع كتلتها ومقدار الزيادة في درجة حرارتها وكذلك حرارتها النوعية. وعندما تبرد هذه المواد فإنها تشع جميع الطاقة التي اختزنتها إلى الجو المحيط بها إذا ما هبطت درجة حرارتها إلى نفس الدرجة التي كانت عليها قبل تسخينها. إن الحرارة النوعية العالية للماء هي التي وفرت للكائنات الحية درجات الحرارة المناسبة لعيشها على سطح الأرض فلولا وجود الماء بهذه الكميات الكبيرة على سطح الأرض لهبطت درجة حرارة سطح الأرض إلى درجات متدنية جدا بسبب تدني الحرارة النوعية للمواد المكونة للقشرة الأرضية. ولكن مياه المحيطات التي تغطي سبعين بالمائة من مساحة سطح الأرض تقوم بامتصاص كميات كبيرة من الطاقة الشمسية خلال النهار ومن ثم تقوم أثناء الليل بإشعاع هذه الحرارة إلى جو الأرض لكي يحافظ على درجة حرارة سطح الأرض ضمن الحدود المسموح بها.
وأما الخاصية السادسة للماء فهي شفافيته للضوء حيث أنه يسمح بمرور الضوء المنبعث من الشمس من خلاله بأقل فقد ممكن وهذه خاصية بالغة الأهمية لدوام حياة الكائنات في بحار ومحيطات الأرض فحياة جميع الكائنات البحرية تقوم على ما تنتجه الطحالب من مواد عضوية. وهذه الطحالب تقوم بتصنيع المواد العضوية من العناصر والمركبات الذائبة في الماء بوجود الطاقة الشمسية من خلال عملية التركيب الضوئي. ولو لم يكن الماء شفافا للضوء لما تمكنت أشعة الشمس من الوصول إلى الطحالب التي تعيش في الطبقات العليا من مياه المحيطات ولتوقفت عملية تصنيع المواد العضوية التي تتغذى عليها جميع الكائنات البحرية. وتساعد شفافية الماء الكائنات الحية البحرية على رؤية الأشياء من حولها من خلال نظام الإبصار التي زودها الله بها وتساعد كذلك الإنسان والحيوان على كشف وجود شوائب ضارة في الماء قبل أن تقوم بشربه. وأما الخاصية السابعة للماء فهي إمكانية تحوله إلى بخار الماء عند درجات حرارة أقل بكثير من درجة الغليان وبكميات كبيرة من خلال عملية التبخر المعروفة. وهذه الخاصية تقوم عليها حياة جميع الكائنات الحية التي تعيش على بر الأرض فبخار الماء المتكون على سطوح المحيطات تحمله تيارات الحمل إلى طبقات الجو الباردة فتحوله إلى غيوم تسوقها الرياح إلى اليابسة فتسقط أمطارا توفر الماء الذي يلزم لحياة الكائنات الحية البرية.

"وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتّى إذا أقلّت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميّت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كلّ الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلّكم تذكّرون" الشكل فوق يبين كيفية سوق الماء إلى الصحارى (الأرض الميتة كما وصفها القرآن).
وأما الخاصية الثامنة فهي أن درجة تجمده تقل عن الصفر المئوي في حالة وجود مواد ذائبة فيه وهذه خاصية بالغة الأهمية لحياة الكائنات الحية حيث أنها تتعرض في المناطق الباردة إلى درجات حرارة تقل عن الصفر في كثير من الأحيان. ولكن الماء في أجسام هذه الكائنات لا يتجمد بسبب المواد الذائبة فيه ولو كان الحال غير ذلك لماتت الكائنات الحية بمجرد تعرضها لدرجات حرارة تقل عن الصفر لفترة قصيرة من الزمن. وأما الخاصية التاسعة فهي الخاصية الشعرية والناتجة عن التوتر السطحي العالي للماء وتساعد هذه الخاصية الماء على الارتفاع في الأنابيب الشعرية بدون الحاجة لقوة تضخه إلى أعلى رغم وجود الجاذبية الأرضية وبهذه الخاصية يصل الماء من جذور الأشجار إلى معظم أجزاءها رغم ارتفاعها الكبير عن سطح الأرض. بل إن هذه الخاصية هي التي تعمل على حفظ الماء في خلايا جميع الكائنات الحية بنفس النسبة رغم تفاوت ارتفاع مواقعها في جسم الكائن ولولا هذه الخاصية لتجمع الماء في الأجزاء السفلى من جسم الكائن بسبب فعل الجاذبية الأرضية. وأما الخاصية العاشرة فهو أن الماء لا طعم له ولا رائحة ولو كان الحال غير هذا لطغى طعمه ورائحته على طعم ورائحة جميع المواد التي يدخل في تركيبها وخاصة تلك الموجودة في أجسام الكائنات الحية كثمار وأزهار النباتات ولحوم وألبان الحيوانات.
ولا يقتصر دور الماء في ظاهرة الحياة على كونه السائل الوحيد الذي يسهل التفاعلات الكيميائية بين جزيئات المواد التي تلزم لبناء أجسام الكائنات الحية بل إنه يدخل في تركيب المواد العضوية التي تنتجها الخلايا الحية. فالمواد العضوية تتكون بشكل رئيسي من أربعة عناصر وهي الكربون والهيدروجين والأوكسجين والنيتروجين وكميات قليلة من بقية العناصر الأرضية كالكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد والفوسفور واليود. إن المصدر الرئيسي للكربون والأوكسجين هو ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء أو المذاب في الماء وأما مصدر الهيدروجين فهو الماء وأما مصدر النيتروجين فهو الهواء الذي تقوم الكائنات الحية الدقيقة بتثبيته في تراب الأرض ومياهها. إن عملية تصنيع المواد العضوية من مكوناتها الأساسية أو موادها الخام تبدأ أولا بتصنيع سكر الجلوكوز في خلايا النباتات والطحالب ومن ثم يستخدم هذا السكر لاحقا لتصنيع مختلف أنواع المواد العضوية. ويتم تصنيع سكر الجلوكوز من ثاني أكسيد الكربون والماء في داخل البلاستيدات الخضراء الموجودة في خلايا النباتات والطحالب بوجود الطاقة الشمسية من خلال عملية التركيب الضوئي. وفي هذه العملية تتحد ستة جزيئات من ثاني أكسيد الكربون وستة جزيئات من الماء لتنتج جزيئاواحدامن سكر الجلوكوز وستة جزيئات من الأوكسجين. إن عملية إنتاج سكر الجلوكوز من الماء وثاني أكسيد الكربون من التعقيد بحيث أن علماء هذا العصر لا زالوا يقفون عاجزين عن تقليد هذه العملية رغم توفر التكنولوجيا المتقدمة في مختبراتهم ومصانعهم. ويقدّر العلماء كمية الماء الذي تمتصه النباتات من الأرض والطحالب من البحر بأربعمائة وعشرة بلايين طن وكمية ثاني أكسيد الكربون التي تأخذه النباتات من الهواء والطحالب من البحر بخمسمائة بليون طن وكمية الطاقة التي تستمدها من ضوء الشمس بجزء من ألفي جزء من مجموع الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض وذلك في السنة الواحدة. وفي المقابل تنتج البلاستيدات الموجودة في النباتات والطحالب ثلاثمائة وواحد وأربعين بليون طن من سكر الجلوكوز ومائتين وخمسة بلايين طن من الماء وثلاثمائة وأربعة وستون بليون طن من الأوكسجين. ومن عجائب التقدير أن سكر الجلوكوز عند تحلله بعد الاستفادة من الطاقة المخزنة فيه يعيد هذه الكميات الضخمة من الماء وثاني أكسيد الكربون إلى الطبيعة ليعاد استخدامها من جديدولولا هذا التقدير لنفدت جميع الكميات الموجودة على الأرض من الماء وثاني أكسيد الكربون منذ زمن بعيد. ويشكل الماء نسبه عالية من وزن أجسام الكائنات الحية حيث تتراوح هذه النسبة بين خمس وستين بالمائة وتسعين بالمائة وتذكرنا هذه النسبة بنسبة مساحة سطح المحيطات إلى مساحة سطح الأرض الكلية والتي تبلغ ما يقرب من سبعين بالمائة.وقد ذكرنا سابقا أن هذه النسبة كانت ضرورية لحفظ درجات حرارة سطح الأرض ضمن حدود تناسب الكائنات وذلك بسبب الحرارة النوعية العالية للماء. وهذا أيضا ما ينطبق على أجسام الكائنات الحية فإن كمية الماء العالية في أجسامها تساعد نظام حفظ الحرارة على حفظ حرارة أجسامها عند درجات حرارة محددة وذلك لأن درجة حرارة الماء لا تستجيب بسرعة للتغيرات في درجة حرارة الجو المحيط به بسبب ارتفاع حرارته النوعية.

"ألم تر أنّ الله أنزل من السماء ماءًَ فسلكه ينابيع في الأرض "
ونظرًا للدور البالغ الأهمية الذي يلعبه الماء في ظاهرة الحياة على سطح هذه الأرض فقد أكثر القرآن الكريم من ذكره فتحدث عن أهميته وطرق تكونه وتوزيعه على مناطق الأرض ووسائل تخزينه في الأرض ودوره في خلق الحياة الأرض ودوره في حياة الكائنات الحية. فقد أكد القرآن الكريم أنه لا يمكن للحياة أن تظهر بدون الماء مصداقاﹰ لقوله تعالى "أولم ير الذين كفروا أنّ السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ أفلا يؤمنون" الأنبياء 30. وأكد على أن جميع الكائنات الحية قد خلقت من هذا الماء مصداقاﹰ قوله تعالى "والله خلق كلّ دآبّة من مآء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إنّ الله على كلّ شيء قدير" النور 45وقوله تعالى "ألم تر أنّ الله أنزل من السماء مآء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها" فاطر 27. وبين كذلك طرق توزيع الماء على جميع أرجاء الأرض كما في قوله تعالى "أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون" السجدة 27. وأشار كذلك إلى طرق تخزينه في بحيرات على ظاهرها وأحواض في باطنها ومن ثم إخراجه على شكل أنهار وينابيع كما في قوله سبحانه "ألم تر أنّ الله أنزل من السماء مآء فسلكه ينابيع في الأرض ثمّ يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثمّ يهيج فتراه مصفرا ثمّ يجعله حطاما إنّ في ذلك لذكرى لأولي الألباب" الزمر 21. ونبه القرآن البشر إلى أنه من السهل أن يغور الماء الذي ينزل على الأرض في أعماق القشرة الأرضية لولا أن الله قد صمم الطبقات العليا لقشرة الأرض بشكل بارع لكي تحتفظ بالمياه وعلى مسافات قريبة من سطح الأرض لقوله تعالى "وأنزلنا من السماء مآء بقدر فأسكناه في الأرض وإنّا على ذهاب به لقادرون" المؤمنون 18وقوله تعالى "قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين" الملك 30. وأكد القرآن كذلك على أن الماء على اليابسة قد تم توزيعه على جميع أرجائها بحيث يضمن الحياة لكل كائن حي على ظهرها مصداقاﹰ لقوله تعالى "وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء مآء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه ممّا خلقنا أنعاما وأناسيّ كثيرا ولقد صرّفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا" الفرقان 48- 50. وأكد القرآن الكريم على أن كمية الماء التي تسقط على اليابسة قد تم تقديرها بشكل بالغ حيث أن الزيادة في كمية الأمطار الساقطة على الأرض قد تؤدي لتدمير الحياة عليها وذلك مصداقاﹰ لقوله تعالى "والذي نزّل من السماء مآء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون" الزخرف 11وقوله تعالى "أنزل من السماء مآء فسالت أودية بقدرها" الرعد 17. وأكد على الدور المهم الذي تلعبه الرياح في نقل السحاب المحمل بالماء ومن ثم توزيعه على جميع مناطق اليابسة كما في قوله تعالى "وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتّى إذا أقلّت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميّت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كلّ الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلّكم تذكّرون" الأعراف 57 وقوله سبحانه "وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء مآء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين" الحجر 22. وأشار القرآن الكريم كذلك إلى أن حصول خطأ بسيط في مكونات جو الأرض أو تراب الأرض قد يحول الماء العذب إلى ماء حامض أو مالح فقال عز من قائل "أفرءيتم الماء الذي تشربون ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون" الواقعة 68-70.
ولقد أكد القرآن الكريم على أن الحياة منذ نشأتها الأولى احتاجت إلى الماء كعامل أساسي لظهورها حيث ذكر أن الطين كان أول مراحل خلق الكائنات الحية والطين هو التراب المعجون بالماء فقال عز من قائل "الذي أحسن كلّ شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين" السجدة 7.
إن الدور المهم الذي يلعبه الماء في حياة الكائنات الحية يمكن أن ندركه عندما نقارن حال الأرض قبل وبعد نزول الماء عليها فهي جرداء قاحلة في غياب الماء وخضراء يانعة بعد نزوله عليها وصدق الله العظيم القائل "وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كلّ زوج بهيج" الحج 5 والقائل سبحانه "ألم تر أنّ الله أنزل من السماء مآء فتصبح الأرض مخضرّة إنّ الله لطيف خبير" الحج 63 والقائل سبحانه "هو الذي أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كلّ الثمرات إنّ في ذلك لآية لقوم يتفكّرون" النحل 10-11.
الكاتب: الأستاذ الدكتور منصور ابراهيم أبوشريعة العبادي
قسم الهندسة الكهربائية-جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، اربد – الأردن
تلفون ثابت: عمان 5412220 -6-962 خلوي: عمان 0795574238
mabbadi@just.edu.jo

سيرة المؤلف في سطور
مواضيع ذات صلة :
<LI dir=rtl>
الطاقة الهائلة بين الماء العذب والماء المالح
<LI dir=rtl>
تسخير طاقة أمواج البحر
لأنهار في القرآن الكريم
المراجع
1-بداية الخلق في القرآن الكريم، د. منصور العبادي، دار الفلاح للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، طبعة 200م.
2-الماء: تلك المادة العجيبة، تأليف إيغور بتريانوف، ترجمة عيسى مسوح، دار "مير" للطباعة والنشر، موسكو.
3-الماء والحياة، الأستاذ فراس نور الحق، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
4-طبيعة الحياة، تأليف فرانسيس كريك، ترجمة أحمد مستجير، عالم المعرفة، أيار 1988م، الكويت.
5 - مصدر بعض الصور الموسوعة الحرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بسمة
عضوة هايلة


البلد(الدولة): مصر

المحافظه(المدينه): القاهرة
الحالة الاجتماعية:
  • تلميذه

الوظيفة:
  • تلميذة

الديانه: مسلمة وافتخر
ماهو قسمك المفضل في المنتدي؟: ................
ماهو لونك المفضل؟: ..................
عدد المساهمات: 853
تاريخ الميلاد: 01/01/1990
تاريخ التسجيل: 29/05/2010
العمر: 24
العمل ....................

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع ايات قرانيه   الإثنين 31 مايو 2010, 10:06 pm

مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
الدكتور صالح محمد عوض
أستاذ الجيوكيمياء في قسم علوم الأرض
- كلية العلوم – جامعة بغداد – العراق
هدف البحث: يهدف البحث إلى إثبات أن الأرض التي ذكرت في القرآن الكريم هي الأرض التي نحبا عليها الآن وليس المقصود منها أي من الكواكب الأخرى. وإثبات عدم ملائمة ظروف الكواكب السيارة والقمر للحياة أي بمعنى أخر انعدام الحياة على غير الأرض, (الحياة المشار إليها في هذا البحث لا تشمل الملائكة والجن والشياطين), والتأكيد على أن النجوم والكواكب هي زينة السماء الدنيا, وحفظاً لكوكب الأرض, وعلامات دالة للمواقيت والأماكن كما جاء في القرآن الكريم.كما أن أحد أهداف البحث هو الدعوى إلى اكتشاف الحقائق العلمية الرصينة الواضحة في القرآن والتصريح بها مبكراً إي قبل أن يكتشفها غير المسلمين.
المقدمة:
بدأت وقبل عشرات السنين عمليات غزو الفضاء لفك رموزه وسبر أغواره, إذ حاول العلماء جاهدين إيجاد إي نوع من الحياة على سطح القمر أو بعض كواكب المجموعة الشمسية (الكواكب السيارة), ورغم كل ما حققه العلم من نجاح في مجال دراسة الفضاء إلا أنهم فشلوا في مهمتهم الأساسية التي هي محاولة البحث عن الحياة في كواكب غير الأرض, والبحث عن مخلوقات فضائية كما يزعمون أنها تزور الأرض باستمرار ثم تختفي لما تملكه من تقنيات وحضارة متقدمة.
يزودنا القرآن الكريم بمعلومات دقيقة ومتكاملة عن مراحل الخلق. لقد خلق الله الأرض وما فيها, وخلق أسباب الحياة كاملةً قبل أن يخلق الأنسان كما تشير الآية الكريمة:
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة -29).خلق الله تعالى سيدنا أدم عليه السلام من تراب والتراب أحد مكونات الأرض:إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (أل عمران: 59), وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (الروم :20), إذ أن سيدنا آدم هو أول إنسان خلقه الله تعالى بعد أن حاور الله سبحانه وتعالى ملائكته وأخبرهم بشأن خلق الإنسان الذي سيكون خليفةً في الأرض, وليس في مكان أو كوكب أخر, وكما صرحت بذلك الآية الكريمة الآتية:وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( البقرة-30). على ضوء أهداف مشاريع علماء الغرب وطموحاتهم وما يسعون إليه جاهدين للبحث عن حياة جديدة على كوكب جديد. أحاول من خلال هذا البحث أن أوضح الخطوط العريضة بمفهوم الدين الإسلامي لأسئلة كثيرة منها: هل هنالك حياة على كواكب أخرى, هل توجد حضارة متقدمة لسكان أسموهم بسكان الفضاء أو المخلوقات الفضائية التي تحدث عنها عنها شهود عيان, وتحدثت عنها بعض كتبهم ومجلاتهم, وترزخ أفلامهم عبر القنوات الفضائية للترويج لمثل هذه الأفكار المستوحاة من خيالهم العلمي. ثم هل يمكن نقل الحضارة من أمنا الأرض (التي منها خلقنا وفيها نموت ومنها نبعث أحياءً مرة أخرى) إلى كواكب مجاورة بحثاً عن مصادر الطاقة والتقدم والرقي. من أجل هذا كله, ولغرض فهم جميع جوانب الوضوع ذات العلاقة سوف أستعرض أهم خصائص القمر والكواكب وطبيعتها وظروفها مستلاً معظم المعلومات من تقارير علماء الغرب ونشرياتهم ووكالاتهم الفضائية, ومقارناً إياها بما ورد قي قرأننا الكريم قبل أكثر من 1400 سنة, لأوفر عليهم عناء ومشقة المغالاة في التفكير.مع التأكيد عدم شمول الملائكة والجن والشياطين بهذا البحث.
الخصائص الطبيعية وظروف القمر وكواكب المجموعة الشمسية
1-القمر The Moon
يبلغ قطر القمر 3484 كم, وتبلغ كتلته 1/18 من كتلة الأرض, إذ تبلغ قوة جذبه 1/6 قوة جذب الأرض. أي أن الشخص الذي وزنه 60 كغم على سطح الأرض يصبح وزنه 10 كغم على سطح القمر. من هنا يتبين عدم كفاءة حقل جادبية القمر في تكوين غلاف غازي حوله. يدور القمر أهليليجياً حول الأرض ويكمل دورة واحدة حول نفسه خلال شهر قمري واحد يستغرق 29.53يوماً. وهذا يعني أن اليوم القمري يساوي 29.53يوماً من أيامنا, أي أن معدل طول فترة النهار تساوي 14.7يوم وكذلك الليل. أثبت رواد الفضاء انعدام الماء على سطح القمر وانعدام الغلاف الغازي, يبلغ معدل درجة حرارة النهار على سطح القمر107 درجة مئوية, فيما يبلغ معدل درجة


يرجحالعلماءاستحالة الحياة على سطح القمر صورة للقمر من على الأرض
حرارة الليل -153 درجة مئوية. في ظروف إختزال الجاذبية إلى سدس جاذبية الأرض مع انعدام الأوكسجين والغلاف الغازي, وانعدام الماء, وتطرف درجات الحرارة بين الليل والنهار ما بين الغليان وتحت الإنجماد بكثير, فضلاً عن التضاريس غير المعهودة على سطح الأرض, إذ أن سطحة عرضة لضربات نيزكية شديدة. يرجح استحالة الحياة على سطح القمر.
2-عطارد Mercury
هو أقرب الكواكب إلى الشمس, وأصغرها حجماً, يكمل دورانه في مداره حول الشمس أسرع من جميع الكواكب الأخرى, إذ يستغرق 88 يوماً فقط وهذا يعني إن سنته تساوي 88 يوماً , ويحتاج إلى 59 يوماً ليكمل دورته حول نفسه. من هنا يتبين إن يوماً واحداً على سطح عطارد يعادل 59 يوماً من أيامنا المعروفة. بسبب قلة جاذبيته فهو لا يمتلك غلاف غازي, تغير ويتغير سطحه بسبب القصف النيزكي الشديد والمستمر, سطحه مرصع بالفوهات البركانية الكبيرة والحفر النيزكية العملاقة المخيفة. تبلغ درجة حرارة سطحه في جانب النهار 467 درجة مئوية, فيما تنخفض في جانب الليل لتصل إلى -183 درجة مئوية.من هنا يتضح استحالة الحيلة على سطح هذا الكوكب.
3-الزهرة Venus
تمتلك كتلة أكبر من الارض بقليل, يحيط بها غلاف غازي كثيف عالي الأنعكاسية, لذلك فهو يعكس ضوء الشمس الساقط عليه بنسبة عالية, إذ لا يمكن مشاهدة سطحها بشكل مباشر بسبب كثافة الغلاف الغازي الغيمي المحيط بها. هي أقرب جيران الأرض وتشبه الأرض إلى حد ما من حيث الحجم والكتلة والكثافة. تدور عكس دوران الارض بسرعة بطيئة جداً, فهي تكمل دورانها حول نفسها في 243 يوم من أيامنا, لذلك فأن يوم الزهرة يساوي 243 يوم


صورة لكوكب الزهرة
من أيامنا, فيما تكمل دورانها في مدارها حول الشمس في 223 يوم من أيامنا, أي أن سنة الزهرة تساوي 223. وهذا يبين أن يوم الزهرة أطول من سنتها, وهذا لا يتفق مع ناموس الحياة. يتكون سطحها من تضاريس غاية في الوعورة, إذ يتشكل من السلاسل الجبلية الشاهقة والوديان العميقة الخانقة والفوهاة البركانية والحفر النيزكية. يتكون غلافها الغازي من ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 97% ومن النتروجين
والهليوم بنسبة 1-2%, والباقي يمثل الهليوم والهيدروجين والأركون وقليل جداً من بخار الماء والأوكسجين وبخار حامض الكبريتيك. يبلغ الضغط الجوي على سطح الزهرة بقدر90 مرة من الضغط الجوي على سطح الأرض.تبلغ حرارة سطح الكوكب 457 درجة مئوية. إن استحالة الحياة واضحة هنا.
4-الأرض The earth
الأرض هو كوكب الحياة الأوحد, تكمل دورتها حول نفسها خلال 23 ساعة و56 دقيقة, وتكمل دورانها في مدارها حول الشمس في 365.26يوم. أي أن يومها يساي 24 ساعة تقريباً وسنتها تساوي 366 يوماً تقريباً. في الوقت الذي تدور فيه الأرض حول الشمس في مدار بيضوي فأنها تدور حول نفسها حول محور مائل بدرجة 23 درجة و27 دقيقة, وهذا ما أكسبها تنوع مناخي لطيف. لها مجال جذبي معتدل فهو يمسك بغلاف غازي فيه كل أسباب الحياه وحمايتها, حيث يتولد المجال المغناطيسي بفعل دوران لب الأرض الداخلي الصلب المكون أساساً من الحديد الذي يدور ضمن لب الأرض الخارجي السائل . تشكل المياه 3/4 من مساحة سطح الأرض تقريباً والباقي يمثل اليابسة. يبلغ معدل درجة الحرارة على سطح الأرض 25 درجة مئوية, إذ أن هذه الدرجة منعشة للحياة مع وجود التنوع الحراري في أرجاء الأرض المختلفة والتنوع الفصلي والتنوع بين الليل والنهار, والتنوع البيئي, وكلها من أسباب الحياة وليس من أسباب فنائها. من أبرز مقومات الحياة وديمومتها هو الألفة والتنناغم الطبيعي بين الحيوان والنبات والجماد وفق قوانين الهداية: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (طه:50). هذا التناغم يمكن إبرازه على سبيل المثال لا الحصر بدورة الأوكسجين, وثاني أوكسيد الكربون, والماء في الطبيعة.


يتبين أن الأرض هي المقر المفضل والوحيد للحياة الدنيا وأن كل ما في الكون مسخر بمشيئة الله سبحانه وتعالى لخدمة الإنسان
وهي على العكس من بقية الكواكب. بما أن الجمال من العناصر المهمة في الحياة, إذ ذكره الله تعالى في الآية الكريمة: وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (النحل:6), ونحن نعيش على سطح الأرضكم بوسعنا أن ندرك جمال المخلوقات من حولنا, إذ نستشعره ونحس به ونراه على سطح الأرض في الإنسان والحيوان والنبات والجماد, وفي كل عناصر البيئة الطبيعية, فضلاً عن ما بنته الحضارة الإنسانية وعمرت بها الأرض. أما من الفضاء فإن الأرض تبدو بلون أزرق موشح بالبياض بسبب مياه المحيطات وغيوم بخار الماء. لا يوجد مثل هذا الجمال على سطح أي من الكواكب التي وطأها الإنسان, لكن الكواكب في غاية الجمال حين تنظر اليها من الأرض لا حين تطأ سطحها, لأنها زينة السماء الدنيا إذ أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة:
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (الملك:5). من هنا يتبين أن الأرض هي المقر المفضل والوحيد للحياة الدنيا وأن كل ما في الكون مسخر بمشيئة الله سبحانه وتعالى لخدمة الإنسان وفائدته, وليودي رسالته التي خلقه الله من أجلها.
5-المريخ Mars
يمتلك كتلة أكبر من كتلة الأرض بقليل, لكن كثافته أقل من كثافة الأرض, مغطى بالجليد عند منطقة القطب, إذ رصدت أحد التلسكوبات هذه المناطق البيضاء التي تنمو وتكبر وتذوب وتتكسر بحسب الظروف المناخية الفصلية. للمريخ غلاف غازي غير سميك تبلغ كثافته 1/100 من من كثافة الغلاف الغازي المحيط بالأرض, يتكون من غاز ثاني أوكسيد الكربون بالدرجة الأساس فضلاً عن وجود الأركون الذي يشكل نسبة 20%, ونسبة قليلة جداً من النتروجين وبخار الماء. يسمح غلافه الغازي بنفاذ الإشعاعات الكونية المختلفة ومنها فوق البنفسجية التي تصل إلى سطحه. يكمل دورانه حول نفسه في 24 ساعة, أي أن يومه يساوي يومنا على الأرض. يكمل دورانه


صورة لكوكب المريخ
في مداره حول الشمس في 688 يوم من أيامنا, إي أن سنة المريخ تعادل 688 يوم من أيامنا. يحلم العلماء بوجود الحياة على سطح المريخ ويأملون ذلك. إذ فسروا الصور التي أظهرت تغيرات لونية مع الفصول على أنها نباتات. وفسروا المناطق البيضاء على أنها ثلوج, وفسروا المناطق البرتقالية على أنها صحاري. ولكن بالحقيقة هذا لا يكفي للحياة حتى
وان كان تفسيرهم دقيقاً وصحيحاً, لأن معوقات الحياة أكثر من مسبباتها على سطح الكوكب, فمثلاً درجة الحرارة على سطح المريخ -50 درجة مئوية. إي أن كل شيء على سطحة متجمد. ويزعم العلماء أن الثورات البركانية تسبب ذوبان الثلوج ورفع درجة الحرارة نسبياً. لكن الحقيقة نحتاج إلى ثورات بركانية في معظم أرجاء المريخ لتعديل حررة السطح, وهذا بدوره يؤدي إلى تلوث الكوكب بالغازات والأبخرة السامة المنبعثة مع الحمم البركانية, ومن ثم قتل الحياة إن وجدت. أشارت بعض الدراسات إلى وجود حياة بدائية, ووجود مستحاثات ضمن سطح المريخ إلا أن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا (NASA)نفت صحة مثل هذه النتائج في عام 1996.
6-المشتري Jupiter


صورة لكوكب المشتري
هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية, إذ تفوق كتلتة كتلة الأرض بمقدار 318 مرة, لكن كثافته أقل من كثافة الأرض. يكمل دورته حول نفسه في 9.6ساعة بسبب سرعة دورانه الشديدة, وهذا هو طول اليوم على المشتري, وهو
أقصر من يومنا المعروف. يكمل المشتري دورانه في مداره حول الشمس في 11.86سنة, وهذه هي سنة المريخ. من هنا نستنتج إن عدد أيام سنة المشتري هو 10852 يوم من أيام المشتري, وأن سنته تساوي 4341 يوماً من أيامنا.
التركيب الداخلي للمشتري غير معروف, توجد العديد من الطفوح البركانية على سطحه شاهقة الارتفاع تصل إلى 250 كم علواً. رصد أكثر من 100 بركان نشط على سطحه. معظم سطحة مغطى بغازات غيمية الهيئة, كثيفة القوام, ملونة. تبلغ درجة الحرارة على سطحه -130 درجة مئوية. معظم غلافه الغازي هو هيدروكربون ( إيثان وأستلين).
7-زحل Saturn
أن كثافة هذا الكوكب أقل من كثافة الماء, إذ تبلغ (0.7) غم/سم3, وكتلته تفوق كتلة الأرض 95 مرة. معظم الكوكب يتكون من غاز الهيدروجين, الذي يحاط بغلاف غازي غني بالهيدروجين, ويحتوي على كتل ضخمة من الغيوم التي تدور بسرعة مكونة عواصف على سطح الكوكب.


صورة لكوكب زحل
يحزم الكوكب حلقة من جزيئات ثلجية ضخمة الحجم. المناطق المحيطة بخط إستواءه متكونة من الأمونيا المنجمدة. يكمل دورته في مداره حول الشمس في 30 سنة , وهذا يعني أن سنة زحل تساوي 30 سنة من سنواتنا المعروفة.سريع البرم, إذ يكمل دورتة حول نفسه خلال 9.6ساعة وهذا هو مقدار يومه. من هنا نستنتج أن عدد أيام سنة زحل تساوي 26956 يوم. سطحة قارص البرد, إذ تبلغ درجة حرارة سطحه -185 درجة مئوية.إن هذه الظروف تؤكد إستحالة الحياة على سطح زحل.
8-أورانوس Uranus
تفوق كتلته 15 مرة كتلة الأرض. يدور بإتجاه معاكس لدوران الكواكب الأخرى, إذ ينفرد مع كوكب الزهرة في هذه الصفة وذلك لأن محور دورانه يميل بزاوية 98 درجة عن الخط الشاقولي. سريع البرم, إذ يكمل دورانه حول نفسه خلال 11 ساعة, لذا فأن طول يومه هو 11 ساعة. يكمل دورانه في مداره حول الشمس خلال 84 سنة, وهذا يعني أن سنته تساوي 84 سنة من سنواتنا المعروفة. من هنا نستنتج أن عدد أيام سنة أورانوس تساوي 73786 يوم. يتالف غلافه الغازي بصورة رئيسة من الميثان, إذ أن الغيوم الكثيفة على سطحه ما هي إلا عبارة عن ثلوج متراكمه من الميثان. تهب عواصف عملاقة وسريعة جداً على سطح الكوكب تحيط بالكوكب حلقة نحيفة , وضيقة , معتمة اللون. سطح الكوكب بارد ومتجمد, حيث تبلغ درجة الحرارة على سطحه -200 درجة مئوية. قلو وجد الأوكسجين على هذا الكوكب لاحترق الكوكب من أول اصطدام نيزكي لأن غلافه الغازي عبارة عن غاز الميثان. إن هذه معلومات الكوكب وحرارة سطحه البالغة -200 درجو مئوية تتحدث عن نفسها مشيرةً إلى استحالة الحياة.
9-نبتون Neptune
أكبر من الأرض, إذ تفوق كتلتة 17 مرة كتلة الأرض. تبلغ كثافتة 1.6من كثافة الماء. سريع البرم, يكمل دورانه حول نفسه خلال 14.4ساعة أي أن يومه 14.4 ساعة. أما دورته حول الشمس فيكملها في 165 سنة, لذا فإن عدد أيام سنة نبتون يساوي 100650. له غلاف غازي يتكون معظمه من الميثان, سطحه شديد البرودة إذ تبلغ حرارته -215 درجة مئوية. إن مصير أمل العثور على الحياة على سطح هذا الكوكب على ضوء هذه المعلومات أمرا مستحيلاً.
10-بلوتو Pluto
هو أصغر الكواكب السيارة, إذ يبلغ حجمه 2/3 من حجم القمر. يتوقع العلماء أن له غلاف غازي قليل


صورة لكوكب بلوتو
الكثافة يتكون معظمه من الميثان. سطحه يتكون من المثان المتجمد, تبلغ درجة حرارة سطح الكوكب -230 درجة مئوية. بلوتو الكوكب الوحيد الذي يدور في أكبر مدار أهليليجي لا يقع في المستوي الذي يضم مدارات كواكب المجموعة الشمسية, حيث ينحرف17 درجة. إن أمل اكتشاف الحياة على هذا الكوكب مطابق لأمل الحياة في أخوانه الكواكب الأخرى.
ملخص الخصائص والظروف الطبيعية لكواكب المجموعة الشمسية
يمكن وصف الظروف الطبيعية على سطح القمر والكواكب السيارة بكونها ظروفاً غير مألوفة وقاسية بل أنها مميته وقاتلة, حيث أن بعض هذه الكواكب يتمتع بحقل جذبي ضعيف ينتج عنه انعدام للغلاف الغازي الذي يسمح للأشعاعات الكونية بالوصول إلى السطح مثل الأشعة فوق البنفسجية, كما يلعب دور كبير في تنظيم مقدار الضغط الجوي بالتناغم مع مقدار الجاذبية, وبعضها تمتاز بحقل جذبي شديد وغلاف غازي كثيف ذا طبيعة غيمية تعيق الرؤيا والحركة. كما يتميز الغلاف الغازي في بعض الكواكب السيارة بتكونه من غازات خانقة أو سامة كالأمونيا والميثان والأستيلين والهيدروجين والنتروجين وبخار حامض الكبريتيك وثاني أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الكبريت, ومن بين كل هذه المكونات لم نجد ذكراً واضحاً لوجود الأوكسجين والماء على الكواكب الأخرى, علماً انهما عنصرا الحياة الأساسيين: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء:30).
كما أن اختلاف نسب وجود هذه المكونات يعد معوقاً للحياة حتى في حالة افتراض وجود الأوكسجين والماء, هذا فضلاً عن العواصف شديدة السرعة الكثيفة القوام التي تهب على سطح بعض الكواكب السيارة, إذ تعد ظاهرة مدمرة بحد ذاتها. أن التضاريس غير المألوفة كالسلاسل الجبلية الشاهقة الشديدة الوعورة, والوديان العميقة, والحفر النيزكية العميقة الممتدة مئات الكيلومترات, والمخاريط والفوهات البركانية المنتشرة, والثورات البركانية المستمرة في بعض الكواكب السيارة هي طبيعة تتنافى مع منطق المعيشة. تتميز الكواكب السيارة القريبة من الشمس مثل عطارد والزهرة بارتفاع حرارة السطح إلى ما يفوق الغليان, بينما تتميز الكواكب البعيدة عن الشمس مثل المريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون وبلوتو بانخفاض شديد في درجات الحرارة إلى ما دون الصفر بعشرات ومئات الدرجات, هذا فضلاً عن الفارق الكبير في درجات الحرارة بين ليل ونهار الكوكب. إذا ما نظرنا إلى طبيعة اليوم في كل كوكب من ناحية طول نهاره وليله فإننا نجد في بعض الكواكب أياماً لا تتجاوز 10 ساعات كما في المشتري وزحل, بينما نجد أيامنا على سطح كواكب أخرى طويلة جداً كما في عطارد الذي يبلغ طول يومة 59 يوم من أيامنا, وفي الزهرة التي يبلغ طول يومها 243 يوم من أيامنا, هذا فضلاً عن الطبيعة غير المألوفة على سطح الكوكب إذ يكون اليوم أطول من السنة كما في كوكب الزهرة كما أسلفت. إذ أن طول يومها يساوي 243 يوم, أما سنتها فتعادل 223 يوم من أيامنا المعروفة على الأرض, حيث يعني هذا حدوث جميع التقلبات الفصلية في يوم واحد, وهذا يخرق القوانين المنطقية للحياة التي أوجدها الله لنا. بعض الكواكب محاطة بغازات سريعة الاحتراق مثل الهيدروجين والميثان والأستيلين.


شكل توضيحي للمجموعة الشمسية وهي تدور حول الشمس
معنى الأرض التي ذكرت في القرآن الكريم
وردت كلمة الأرض في القرآن الكريم 281 مرة, موزعة ما بين الأرض وأرض وأرضاً, وكلها تشير إلى أن المقصود بها هي الكرة الأرضية التي نحيا عليها الآن, وليس أرض إي كوكب أخر أو جرم سماوي أخر. فقد صرح القرآن الكريم بخمسة أسماء فلكية عدا السموات, وهي الأرض والقمر والشمس والنجوم والكواكب وكذلك ذكر الشهب (شهاباً). فقد أطلق الله تعالى في كتابه المجيد تسمية الأرض على الكرة الأرضية بدليل آيات كثيرة منها:
وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( هود:44), أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (النمل-61).
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( الشورى:5)
وردت كلمة الشمس في القرآن الكريم 20 مرة, وكلها تشير إلى أن المقصود بها هو شمسنا المعروفة وليس شموس أخرى في مجرات أخرى.
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( الزمر:5)
َلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (الأنعام:78), فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (طه:130)
وردت كلمة القمر في القرآن الكريم 5 مرات وكلها أشارات واضحة إلى تابع الكرة الأرضية وهو قمرنا المعروف, ومن هذه الآيات الكريمات الأتي:
هوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (يونس:5), وَخَسَفَ الْقَمَرُ (القيامة:Cool, فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(الأنعام:77).
وردت كلمة الكواكب في القرأن الكريم خمس مرات ما بين كوكب وكوكباً والكواكب, نورد منها ما ورد في الآيتين الكريمتين: وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (الانفطار:2), إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (الصافات:6), قد يحتمل الأمر أن تشمل الأرض بهذا المعنىلأن الأرض هي كوكب في هذا الكون. وردت كلمة النحوم 6 مرات نورد منها الآيتين الكريمتين الأتيتين:فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (الواقعة:75), هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الأنعام:97), ووردت كلمة النجم مرتين: النَّجْمُ الثَّاقِبُ(الطارق:3),وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى(النجم:1), والمرة الثالثة وردت كلمة النجم ولكن بمعنى مختلف عن موضوع البحث كما في الآية الكريمة:وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ(الرحمن :6). بعد التمعن الدقيق بمعان الآيات الكريمات اللاتي احتوين على كلمة الأرض التي وردت في القرآن الكريم, تبين أن الكرة الأرضية هي المقصودة أو ما يتعلق بسطحها, أي بمعنى أن كلمة الأرض لم تطلق على كوكب أخر غير الكرة الأرضية, وهذا يفهم من سياق الكلام كما في يا أرض إبلعي ماءك. كما تبين أن لفظة الشمس التي أشار إليها القرآن الكريم في مواقع متعددة تشير إلى شمسنا المعروفة وليس إلى شمس أخرى في مجرة أخرى والمعنى في الآية فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (طه:130) يشرح هذا بيسر. كما دلت لفظة القمر في القرآن الكريم على قمر الأرض وهو قمرنا المعروف ( قمر الأرض) وليس أي قمر أو جرم سماوي أخر.
الأرض موطن الإنسان
بعد أن تبين أن المقصود بكلمة الأرض التي وردت في القرآن الكريم هي الكرة الأرضية أو ما يتعلق بسطحها.فإن القرآن الكريم يشير وبوضوح إلى أنالكرة الأرضية التي نحيا عليها الآن هي موطن الحياةومستقر الإنسان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها:
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (مريم:40).سوف أسرد بعض الآيات القرآنية التي تبين العلاقة الصميمية بين الأرض ووجود الإنسان وحياته عليها:
وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ( نوح-17), قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( الملك-24), قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (الأعراف-24), قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( العنكبوت-20), قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (الأنعام-11),هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (الملك-15),اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (غافر -64), يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ(ص-26), قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (يوسف-55), وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (هود-61), وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (الإسراء: 104), وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (الأعراف-74), لَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ (يونس-99), وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (الأعراف-10), هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا ( فاطر-39).
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون (الأنعام-38), وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأنعام-165), ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (يونس-14), أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (النمل-62), ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (يونس-14), وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (هود-6), وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ (الروم-25), يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (ق-44).وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ( المعارج:43).
تبين الآيات الكريمات في أعلاهكيف أنبت الله ألإنسان من الأرض, وكيف ذرأه فيها, وكيف مكن الله الإنسان من العيش على الأرض, وأمره أن يسكن عليها, ويسير فيها ويأكل من رزقها, وكيف جعل الناس والأمم خلائف فيها, وكيف وعدهم بأن يعيدهم فيها بعد موتهم, وكيف يخرجهم منها مرةً أخرى ساعة الحشر بعد أن تشقق الأرض عنهم, ثم يرث الله الأرض ومن عليها.
جمال الكواكب دليل على انعدام الحياة فيها
تبدو الكواكب جميلة, فهي تمتلك جمالاً ساحراً عند النظر إليها من بعيد بالعين المجردة أثناء الليل, ومن خلال المراصد الفلكية العملاقة أيضاً, فقد تغنى الكثير من الشعراء بجمال الكواكب, وسمى الرومان عطارد بالإله الرسول الذي يسافر إلى السماوات في سرعة عظيمة على حد تعبيرهم لأنه يظهر كأنه مرافق للشمس, أفضل وقت لرؤيته في الشرق هو قبل شروق الشمس, وفي الغرب بعد غروب الشمس. سمى الرومان كوكب الزهرة بآلهة الحب والجمال بسبب شدة لمعانها, إذ تفوق شدة لمعانها المع النجوم ب50 مرة. أما بالنسبة للمريخ فلا متعة تضاهي متعة النظر إلى المريخ حسب رأي علماء الفلك, حيث يمتلك قمرين يدوران حوله. أما المشتري فتحيط به مجموعة حلقات خافتة وله 16 قمراً, وبسبب كتلته العظيمة فهو يسحب النيازك نحوه ويحمي الأرض. زحل من أجمل الكواكب ويسمى الكوكب الحلقي, إذ يحيط به طوق مائل عن الأفق بشكل حلقة تحزم الكوكب ويدور حوله23 قمر. أما أورانوس فله 15 قمر, يبدو غلافه الغازي بلون أخضر مائل الى الزرقة, أما نبتون فيمتلك 8 أقمار وبلوتو يمتلك قمراً واحداً. وقد تحدث القرآن الكريم عن هذا الموضوع وكما تبينه الآيتين الكريمتين: إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (الصافات:6), وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (الملك:5). من خلال هاتين الآيتين الكريمتين يتبين أن الكواكب والنجوم التي سماها القرآن الكريم بالمصابيح هي زينة السماء الدنيا, والسماء هو كل ما علاك, إذاً كل ما يسفلنا هو أرض, وبما أننا نعيش على الأرض (الكرة الأرضية), إذاً السماء هي سماء للأرض إذاً فهي تعلوها, وبما أن الأرض كروية الشكل وتسبح في الفضاء, إذاً فالسماء الدنيا تغلف الأرض وتحيط بها من كل الجهات بدليل الآيات الكريمات: أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (ق:6), وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (الحجر:16), الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة:22),قل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً (الإسراء:95). وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (يس:28) , إن عدد السماوات هي سبعة كما ورد في القرآن الكريم, تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (الإسراء:44). وهذا يعني أن السماء الدنيا هي السماء الأقرب إلى الأرض وهي التي يمكن رؤية الكواكب والنجوم فيها, وهي سماء للكرة الأرضية, والزينة لا بد أن تكون لناظر,إذاً الكواكب هي زينة لسكان الأرض الذين ينظرون إليها كل ليل. هذا الكوكب الجميل عندما يطأه الإنسان يفقد جماله وزينته, حيث ذكر رواد فضاء كثيرون أن الكواكب مخيفة حين تقترب منها وحين تصل إلى سطجها, على خلاف الأرض التي يشعرون بالطمانينة عند الاقتراب وتزداد طمأنينتهم كلما إقتربو منها حتى تسيطر عليهم السكينة بعد الهبوط عليها, إذ تتميز بجمال طبيعة سطحها. من هذا كله نستنتج أن هذه الكواكب تمتلك جمالاً ساحراً عند النظر إليها في الليل من الأرض أو أثناء النظر إليها من خلال المراصد الفلكية, بما أن جمالها لا يتحقق إلا أذا تم النظر اليها من مسافات بعيدة, وان القرآن أنزل لكل الناس, فهذه إشارة إلى أن الناس موجودون على سطح الكرة الأرضية حصراً.
فضلاً عن كون الكواكب زينة السماء الدنيا فهي تمثل دروع واقية لحماية الأرض من القصف النيزكي العنيف, ومساهمتها الكبيرة في حفظ التوازن الجذبي, وفضلاً عن كونها رجوماً للشياطين, فقد وصفها القرآن الكريم على إنها حفظاً كما في الآية الكريمة:
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (فصلت:12). فهذا يعني أن الكواكب تتحمل الضربات النيزكية جراء اصطدام الأجرام السماوية المتنوعة بها, وتتحمل الإشعاعات الكونية المختلفة لتحمي الأرض وتقيها, وهذه إشارة إلى انعدام الحياة فيها. كل هذا يشير إلى وجود الحياة على سطح الكرة الأرضية ويؤكد انعدامها على غيرها.
المناقشة والاستنتاجات
من دراسة ملخص الخصائص الطبيعية للقمر ولكواكب المجموعة الشمسية المستقاة من الأبحاث العلمية التي المتخصصين والمعنيين بالفضاء ووكالات الفضاء العالمية مثل ناسا, ومن خلال التمعن في نتائج هذه الدراسات وربطها مع بعضها ومقارنتها مع الظروف الطبيعية الإعتيادية الملائمة لحياة الإنسان, وهي بلا شك ظروف الكرة الأرضية من حيث توفر عنصري الحياة وهما الماء والأوكسجينبالدرجة الإساس:
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء:30), تبين أن عناصر الحياة متوفرة على الكرة الأرضية ولم تتوفر على غيرها من الكواكب قيد الدراسة. وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (الحجر:22), حيث أن الرياح في الأية الكريمة تدل على كل مكونات الغلاف الغازي المحيط بالأرض بنسبها المعروفة حيث أن الأوكسجين أحد مكوناته.
إن من أشكال الحياة وضرورة ديمومتها هو التنقل والحركة هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (الملك:15) والذلولكما ورد في مختار الصحاح بمعنى الدابةوكذلك تأتي بمعنى الجاهزية وهذا مأخوذ من معنى الأية الكريمة: وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (الإنسان:14), أي سويت عناقيدها ودليت.والأرض الذلول هي بمثابة الدابة الجاهزة والنافعة التي يركبها الإنسان وهذا المعني يبين إن الأرض متحركة وليس ساكنة, لأن ركوب الدابة (الذلول) الساكنة أو الواقفة بلا حركة لا ينفع, ولا يمكن أن يفعله أحد, لكن غاية الركوب هي الحركة, من هذا يتبين أن القرآن هو أول من أخبر بحركة الأرض, كما أخبر عن دورانها حول نفسها من خلال تعاقب الليل والنهار في أيات كثيرة قبل أكثر من 1400 سنة. كما أخبر بأن الأرض هي أفضل الكواكب في جاهزيتها للعيش والحياة.
رغم كون الأرض كروية إلا أنها تبدو لساكنيا وكأنها منبسطة تسهل الحركة والانتقال لكل المخلوقات المائية والبرية والطائرة, إذ يمكن الحركة والانتقال براً وبحراً وجواً. وأن الله تعالى قد ذلل الأرض لنا حيث بسطها ومدها ومهدها, إذ قال الله تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (نوح-19). وقال سبحانه وتعالى: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الرعد-3).وقال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الزخرف-10). ومعنى المهاد هو الفراش كما جاء في مختار الصحاح, ومهد بمعنى بسط, وتمهيد الأمور تعني تسويتها وإصلاحها. لذا فأن هذه الأية الكريمة تشير إشارة صريحة إلى أن الله سبحانه وتعالى قد بسط الأرض وسواها وأصلحها لتكون المكان المناسب الذي أختاره الله للحياة. أن درجات الحرارة والرياح والضغط الجوي وتوزيع اليابسة والماء واختلاف المناخ خلال الفصول الأربعة ووجود النبات والحيوان بتناغم حياتي رائع, ونوعية الغلاف الغازي وطبقاته وكثافته, وتنوع البيئات المائية (البحرية والنهرية- المالحة والعذبة- العميقة والضحلة) وتنوع البيئات على اليابسة ( السهول والوديان والجبال والهضاب وكذلك الغابات والصحاري),وهبوب الرياح ونزول المطركلها آيات تؤدي دورها من أجل ديمومة الحياة وتذليل مصاعبها.إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.(البقرة-164).كل هذه المتغيرات ما هي إلا أعضاء متعاونة تعمل بانسجام دقيق من شأنها أن توفر نسيجاً متكاملاً لتؤدي رسالتها التي أوجدها الله من أجلها:
قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (طه:50). إن مثل هذا الانسجام والتناغم الحاصل بين عناصر الحياة المتنوعة غير موجود على كواكب أخرى.
يبلغ طول اليوم الواحد على سطح الأرض 24 ساعة بمعدل 12 ساعة لكل من الليل والنهار وهذا هو أفضل توقيت للعمل في النهار والاستراحة في الليل. إن اعتدال ساعات النهار بما يتلائم مع قابلية الإنسان على العمل وما يساويها تقريباً من ساعات الليل لتكون كافية لراحة الإنسان وإزالة التعب لما لحق به من عناء في النهار, جسدها القرأن في الآية الكريمة: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا. وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ( النبأ:10-11). حيث أن مثل هذه الظروف لم تتوفر في كواكب أخرى. فهل من المعقول أن يعمل الإنسان متواصلاً لمدة 121 يوماً وهو ما يعادل نهار الزهرة , ثم بعدها يأتيه الليل لينام 121 يومأً وهو ما يعادل ليل الزهرة. أو هل من المعقول أن ينام الإنسان 5 ساعات (التي هي تمثل ليل المشتري وزحل وأورانوس وبلوتو) بعد كل 5 ساعات عمل (التي هي تمثل نهار المشتري وزحل وأورانوس وبلوتو). أن طبيعة خلق الإنسان مصممة من قبل الخلاق العظيم لتنسجم وتتوافق مع طبيعة الأرض وظروفها. إن إمكانية تطبيق شريعة الله في الأرض واستحالة إمكانية تطبيقها في كواكب الأخرى تدعو وبكل يقين إلى أن الأرض هي المكان الأوحد الذي يمكن أن تؤدى عليه فرائض الله. فرض الله عبادات على البشر كالصلاة والصوم والحج ولكل منها مواقيت معلومة. فرض الله خمس صلوات في اليوم هي صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء وكل من هذه الصلوات لها وقت معلوم. فكيف نستطيع أن نتصور أن يصلي أنساناً على سطح أحد الكواكب الذي يطول يومه الواحد إلى 243 يوم من أيامنا ( تخيل كم يوم بين صلاة وصلاة بل كم شهر), ثم كيف له أن يعرف مواقيت الصلاة, وكيف يتجه إلى القبلة التي هي موقعها المعروف على سطح الأرض, ثم هل يستطيع أن يبقى الإنسان يقظاً لمدة 243 يوم ثم يأتيه الليل لينام مدة 243 يوم. وكذا الحال إذما قصر الوقت في كواكب أخرى. أما بالنسبة إلى فريضة الصوم (صوم رمضان) التي هي شهر واحد, فإذا كان طول اليوم الواحد على أحد الكواكب التي فتش العلماء عن الحياة فيها يساوي 243 يوم من أيامنا, إذاً الشهر على ذلك الكوكب يساوي 243 X30 = 7290 يوم أي ما يعادل 20سنة تقريباً من سنيننا المعروفة, فهل يستطيع الإنسان أن يصوم لمدة 20 سنة متتالية, علماً أن طول سنة هذا الكوكب أقصر من يومه إذ تساوي 223 يوماً, ( معادلة غير معقولة), ثم كم هو عمره ليشهد رمضان القادم الذي سوف يحل عليه بعد 20 x11= 220 عاماً تقريباً, أم يكون صومه بحسب طول سنة الكوكب التي هي أقل من طول يومه وبالتالي فلا قيمة لليوم هناك ولا لتعاقب الليل مع النهار, ثم كيف يعرف ميقات الأشهر على الكواكب الأخرى, علماً إن هذه المواقيت معلومة لدينا على سطح الأرض بدقة متناهية وهي محكومة بالأوضاع المختلفة للأرض والقمر نسبةً إلى الشمسوقد أخبرنا القرآن الكريم بهذه الحقائق:هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( يونس:5). يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(البقرة:189).
أما الحج فلا يمكن تأديته في أي كوكب أخر لأن البيت الحرام والكعبة المشرفة في مكة المكرمة التي هي على سطح الأرض. فلو كانت الحياة ممكنة على أي من الكواكب غير الأرض ولو توفرت عناصرها وأسبابها لفرضت عبادات على أهل الأرض قابلة للتطبيق في تلك الكواكب لأن خالق الكون ومالكه هو الله الذي لا إله إلا هو وهو بكل شيء خبير. أخبرنا القرأن أن النجوم بصورة عامة هي العلامات الإرشادية الثابتة للإتجاهات والمواقع والتي يمكن مشاهدتها من قبل كل الناس وفي كل أرجاء الأرض, :هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الأنعام-97).
الشمس هي مصدر الطاقة والضوء في عالمنا, والقمر يستمد نوره منها ويعكسه إلينا
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (نوح:16)لنراه, لأن رؤية القمر من ضرورات الحياة, فهو يولد هلالاً ثم يكبر تدريجياً ويتغير شكله ليصبح بدراً بعد 13.66يوم, ثم يعود ليصغر ويصبح هلالاً بعد 27.32من ولادته, ومن ثم يختفي فيصبح محاقاً. إن هذه الدقه المتناهية ما هي إلا ناتج عمليات عظيمة لحركة كتل ضخمة كالشمس والأرض والقمر في مدارات خطط لها بعناية فائقة. حيث أشار القرأن الكريم إلى هذه الحقيقة من خلال الآية الكريمة: لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (يس:40).وما أشكال القمر المختلفة على مدار الشهر إلا انعكاس لمقدار الضوء الساقط مباشرة من الشمس على القمر حيث تؤدي الأرض دورها في إظهار شكل القمر الذي ينبغي أن يكون علية في كل لحظة من خلال اعتراضها لمسار ضوء الشمس, من هنا يتبين إن الشمس مصدر الطاقة والإضاءة, وأن القمر جندي من جنود الله شانه شأن المخلوقات الأخرى, يؤدي رسالته في هذه الحياة وكما قال الله تعالى في محكم كتابه:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. ( يونس:5).أي ليعلم الناس مواقيتهم من خلال رؤيتهم لمنازل القمر إي أشكاله المتنوعة خلال الشهر القمري الواحد, وتبين الأية ضمناً أن لولا ضياء الشمس لما كان للقمر منازل وهذه حقيقة علمية فلكية راسخة. وبما أن القمر المشارإليه في الأية الكريمة هو تابع الأرض إي قمرنا المعروف, لذا فأن الخطاب موجه لسكان الكرة الأرضية في قوله لتعلموا عدد السنين والحساب.إذاً القرآن يخاطب أهل الأرض. ربط القرأن الكريم بين الأهلة وبين الحج في خطاب موجه للناس من خلال الأية الكريمة:
َيسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.(البقرة:189),علماً ان الحج أحد العبادات المرتبطة بزمان ومكا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بسمة
عضوة هايلة


البلد(الدولة): مصر

المحافظه(المدينه): القاهرة
الحالة الاجتماعية:
  • تلميذه

الوظيفة:
  • تلميذة

الديانه: مسلمة وافتخر
ماهو قسمك المفضل في المنتدي؟: ................
ماهو لونك المفضل؟: ..................
عدد المساهمات: 853
تاريخ الميلاد: 01/01/1990
تاريخ التسجيل: 29/05/2010
العمر: 24
العمل ....................

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع ايات قرانيه   الإثنين 31 مايو 2010, 10:09 pm

مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
الدكتور صالح محمد عوض
أستاذ الجيوكيمياء في قسم علوم الأرض
- كلية العلوم – جامعة بغداد – العراق
هدف البحث: يهدف البحث إلى إثبات أن الأرض التي ذكرت في القرآن الكريم هي الأرض التي نحبا عليها الآن وليس المقصود منها أي من الكواكب الأخرى. وإثبات عدم ملائمة ظروف الكواكب السيارة والقمر للحياة أي بمعنى أخر انعدام الحياة على غير الأرض, (الحياة المشار إليها في هذا البحث لا تشمل الملائكة والجن والشياطين), والتأكيد على أن النجوم والكواكب هي زينة السماء الدنيا, وحفظاً لكوكب الأرض, وعلامات دالة للمواقيت والأماكن كما جاء في القرآن الكريم.كما أن أحد أهداف البحث هو الدعوى إلى اكتشاف الحقائق العلمية الرصينة الواضحة في القرآن والتصريح بها مبكراً إي قبل أن يكتشفها غير المسلمين.
المقدمة:
بدأت وقبل عشرات السنين عمليات غزو الفضاء لفك رموزه وسبر أغواره, إذ حاول العلماء جاهدين إيجاد إي نوع من الحياة على سطح القمر أو بعض كواكب المجموعة الشمسية (الكواكب السيارة), ورغم كل ما حققه العلم من نجاح في مجال دراسة الفضاء إلا أنهم فشلوا في مهمتهم الأساسية التي هي محاولة البحث عن الحياة في كواكب غير الأرض, والبحث عن مخلوقات فضائية كما يزعمون أنها تزور الأرض باستمرار ثم تختفي لما تملكه من تقنيات وحضارة متقدمة.
يزودنا القرآن الكريم بمعلومات دقيقة ومتكاملة عن مراحل الخلق. لقد خلق الله الأرض وما فيها, وخلق أسباب الحياة كاملةً قبل أن يخلق الأنسان كما تشير الآية الكريمة:
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة -29).خلق الله تعالى سيدنا أدم عليه السلام من تراب والتراب أحد مكونات الأرض:إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (أل عمران: 59), وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (الروم :20), إذ أن سيدنا آدم هو أول إنسان خلقه الله تعالى بعد أن حاور الله سبحانه وتعالى ملائكته وأخبرهم بشأن خلق الإنسان الذي سيكون خليفةً في الأرض, وليس في مكان أو كوكب أخر, وكما صرحت بذلك الآية الكريمة الآتية:وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( البقرة-30). على ضوء أهداف مشاريع علماء الغرب وطموحاتهم وما يسعون إليه جاهدين للبحث عن حياة جديدة على كوكب جديد. أحاول من خلال هذا البحث أن أوضح الخطوط العريضة بمفهوم الدين الإسلامي لأسئلة كثيرة منها: هل هنالك حياة على كواكب أخرى, هل توجد حضارة متقدمة لسكان أسموهم بسكان الفضاء أو المخلوقات الفضائية التي تحدث عنها عنها شهود عيان, وتحدثت عنها بعض كتبهم ومجلاتهم, وترزخ أفلامهم عبر القنوات الفضائية للترويج لمثل هذه الأفكار المستوحاة من خيالهم العلمي. ثم هل يمكن نقل الحضارة من أمنا الأرض (التي منها خلقنا وفيها نموت ومنها نبعث أحياءً مرة أخرى) إلى كواكب مجاورة بحثاً عن مصادر الطاقة والتقدم والرقي. من أجل هذا كله, ولغرض فهم جميع جوانب الوضوع ذات العلاقة سوف أستعرض أهم خصائص القمر والكواكب وطبيعتها وظروفها مستلاً معظم المعلومات من تقارير علماء الغرب ونشرياتهم ووكالاتهم الفضائية, ومقارناً إياها بما ورد قي قرأننا الكريم قبل أكثر من 1400 سنة, لأوفر عليهم عناء ومشقة المغالاة في التفكير.مع التأكيد عدم شمول الملائكة والجن والشياطين بهذا البحث.
الخصائص الطبيعية وظروف القمر وكواكب المجموعة الشمسية
1-القمر The Moon
يبلغ قطر القمر 3484 كم, وتبلغ كتلته 1/18 من كتلة الأرض, إذ تبلغ قوة جذبه 1/6 قوة جذب الأرض. أي أن الشخص الذي وزنه 60 كغم على سطح الأرض يصبح وزنه 10 كغم على سطح القمر. من هنا يتبين عدم كفاءة حقل جادبية القمر في تكوين غلاف غازي حوله. يدور القمر أهليليجياً حول الأرض ويكمل دورة واحدة حول نفسه خلال شهر قمري واحد يستغرق 29.53يوماً. وهذا يعني أن اليوم القمري يساوي 29.53يوماً من أيامنا, أي أن معدل طول فترة النهار تساوي 14.7يوم وكذلك الليل. أثبت رواد الفضاء انعدام الماء على سطح القمر وانعدام الغلاف الغازي, يبلغ معدل درجة حرارة النهار على سطح القمر107 درجة مئوية, فيما يبلغ معدل درجة


يرجحالعلماءاستحالة الحياة على سطح القمر صورة للقمر من على الأرض
حرارة الليل -153 درجة مئوية. في ظروف إختزال الجاذبية إلى سدس جاذبية الأرض مع انعدام الأوكسجين والغلاف الغازي, وانعدام الماء, وتطرف درجات الحرارة بين الليل والنهار ما بين الغليان وتحت الإنجماد بكثير, فضلاً عن التضاريس غير المعهودة على سطح الأرض, إذ أن سطحة عرضة لضربات نيزكية شديدة. يرجح استحالة الحياة على سطح القمر.
2-عطارد Mercury
هو أقرب الكواكب إلى الشمس, وأصغرها حجماً, يكمل دورانه في مداره حول الشمس أسرع من جميع الكواكب الأخرى, إذ يستغرق 88 يوماً فقط وهذا يعني إن سنته تساوي 88 يوماً , ويحتاج إلى 59 يوماً ليكمل دورته حول نفسه. من هنا يتبين إن يوماً واحداً على سطح عطارد يعادل 59 يوماً من أيامنا المعروفة. بسبب قلة جاذبيته فهو لا يمتلك غلاف غازي, تغير ويتغير سطحه بسبب القصف النيزكي الشديد والمستمر, سطحه مرصع بالفوهات البركانية الكبيرة والحفر النيزكية العملاقة المخيفة. تبلغ درجة حرارة سطحه في جانب النهار 467 درجة مئوية, فيما تنخفض في جانب الليل لتصل إلى -183 درجة مئوية.من هنا يتضح استحالة الحيلة على سطح هذا الكوكب.
3-الزهرة Venus
تمتلك كتلة أكبر من الارض بقليل, يحيط بها غلاف غازي كثيف عالي الأنعكاسية, لذلك فهو يعكس ضوء الشمس الساقط عليه بنسبة عالية, إذ لا يمكن مشاهدة سطحها بشكل مباشر بسبب كثافة الغلاف الغازي الغيمي المحيط بها. هي أقرب جيران الأرض وتشبه الأرض إلى حد ما من حيث الحجم والكتلة والكثافة. تدور عكس دوران الارض بسرعة بطيئة جداً, فهي تكمل دورانها حول نفسها في 243 يوم من أيامنا, لذلك فأن يوم الزهرة يساوي 243 يوم


صورة لكوكب الزهرة
من أيامنا, فيما تكمل دورانها في مدارها حول الشمس في 223 يوم من أيامنا, أي أن سنة الزهرة تساوي 223. وهذا يبين أن يوم الزهرة أطول من سنتها, وهذا لا يتفق مع ناموس الحياة. يتكون سطحها من تضاريس غاية في الوعورة, إذ يتشكل من السلاسل الجبلية الشاهقة والوديان العميقة الخانقة والفوهاة البركانية والحفر النيزكية. يتكون غلافها الغازي من ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 97% ومن النتروجين
والهليوم بنسبة 1-2%, والباقي يمثل الهليوم والهيدروجين والأركون وقليل جداً من بخار الماء والأوكسجين وبخار حامض الكبريتيك. يبلغ الضغط الجوي على سطح الزهرة بقدر90 مرة من الضغط الجوي على سطح الأرض.تبلغ حرارة سطح الكوكب 457 درجة مئوية. إن استحالة الحياة واضحة هنا.
4-الأرض The earth
الأرض هو كوكب الحياة الأوحد, تكمل دورتها حول نفسها خلال 23 ساعة و56 دقيقة, وتكمل دورانها في مدارها حول الشمس في 365.26يوم. أي أن يومها يساي 24 ساعة تقريباً وسنتها تساوي 366 يوماً تقريباً. في الوقت الذي تدور فيه الأرض حول الشمس في مدار بيضوي فأنها تدور حول نفسها حول محور مائل بدرجة 23 درجة و27 دقيقة, وهذا ما أكسبها تنوع مناخي لطيف. لها مجال جذبي معتدل فهو يمسك بغلاف غازي فيه كل أسباب الحياه وحمايتها, حيث يتولد المجال المغناطيسي بفعل دوران لب الأرض الداخلي الصلب المكون أساساً من الحديد الذي يدور ضمن لب الأرض الخارجي السائل . تشكل المياه 3/4 من مساحة سطح الأرض تقريباً والباقي يمثل اليابسة. يبلغ معدل درجة الحرارة على سطح الأرض 25 درجة مئوية, إذ أن هذه الدرجة منعشة للحياة مع وجود التنوع الحراري في أرجاء الأرض المختلفة والتنوع الفصلي والتنوع بين الليل والنهار, والتنوع البيئي, وكلها من أسباب الحياة وليس من أسباب فنائها. من أبرز مقومات الحياة وديمومتها هو الألفة والتنناغم الطبيعي بين الحيوان والنبات والجماد وفق قوانين الهداية: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (طه:50). هذا التناغم يمكن إبرازه على سبيل المثال لا الحصر بدورة الأوكسجين, وثاني أوكسيد الكربون, والماء في الطبيعة.


يتبين أن الأرض هي المقر المفضل والوحيد للحياة الدنيا وأن كل ما في الكون مسخر بمشيئة الله سبحانه وتعالى لخدمة الإنسان
وهي على العكس من بقية الكواكب. بما أن الجمال من العناصر المهمة في الحياة, إذ ذكره الله تعالى في الآية الكريمة: وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (النحل:6), ونحن نعيش على سطح الأرضكم بوسعنا أن ندرك جمال المخلوقات من حولنا, إذ نستشعره ونحس به ونراه على سطح الأرض في الإنسان والحيوان والنبات والجماد, وفي كل عناصر البيئة الطبيعية, فضلاً عن ما بنته الحضارة الإنسانية وعمرت بها الأرض. أما من الفضاء فإن الأرض تبدو بلون أزرق موشح بالبياض بسبب مياه المحيطات وغيوم بخار الماء. لا يوجد مثل هذا الجمال على سطح أي من الكواكب التي وطأها الإنسان, لكن الكواكب في غاية الجمال حين تنظر اليها من الأرض لا حين تطأ سطحها, لأنها زينة السماء الدنيا إذ أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة:
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (الملك:5). من هنا يتبين أن الأرض هي المقر المفضل والوحيد للحياة الدنيا وأن كل ما في الكون مسخر بمشيئة الله سبحانه وتعالى لخدمة الإنسان وفائدته, وليودي رسالته التي خلقه الله من أجلها.
5-المريخ Mars
يمتلك كتلة أكبر من كتلة الأرض بقليل, لكن كثافته أقل من كثافة الأرض, مغطى بالجليد عند منطقة القطب, إذ رصدت أحد التلسكوبات هذه المناطق البيضاء التي تنمو وتكبر وتذوب وتتكسر بحسب الظروف المناخية الفصلية. للمريخ غلاف غازي غير سميك تبلغ كثافته 1/100 من من كثافة الغلاف الغازي المحيط بالأرض, يتكون من غاز ثاني أوكسيد الكربون بالدرجة الأساس فضلاً عن وجود الأركون الذي يشكل نسبة 20%, ونسبة قليلة جداً من النتروجين وبخار الماء. يسمح غلافه الغازي بنفاذ الإشعاعات الكونية المختلفة ومنها فوق البنفسجية التي تصل إلى سطحه. يكمل دورانه حول نفسه في 24 ساعة, أي أن يومه يساوي يومنا على الأرض. يكمل دورانه


صورة لكوكب المريخ
في مداره حول الشمس في 688 يوم من أيامنا, إي أن سنة المريخ تعادل 688 يوم من أيامنا. يحلم العلماء بوجود الحياة على سطح المريخ ويأملون ذلك. إذ فسروا الصور التي أظهرت تغيرات لونية مع الفصول على أنها نباتات. وفسروا المناطق البيضاء على أنها ثلوج, وفسروا المناطق البرتقالية على أنها صحاري. ولكن بالحقيقة هذا لا يكفي للحياة حتى
وان كان تفسيرهم دقيقاً وصحيحاً, لأن معوقات الحياة أكثر من مسبباتها على سطح الكوكب, فمثلاً درجة الحرارة على سطح المريخ -50 درجة مئوية. إي أن كل شيء على سطحة متجمد. ويزعم العلماء أن الثورات البركانية تسبب ذوبان الثلوج ورفع درجة الحرارة نسبياً. لكن الحقيقة نحتاج إلى ثورات بركانية في معظم أرجاء المريخ لتعديل حررة السطح, وهذا بدوره يؤدي إلى تلوث الكوكب بالغازات والأبخرة السامة المنبعثة مع الحمم البركانية, ومن ثم قتل الحياة إن وجدت. أشارت بعض الدراسات إلى وجود حياة بدائية, ووجود مستحاثات ضمن سطح المريخ إلا أن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا (NASA)نفت صحة مثل هذه النتائج في عام 1996.
6-المشتري Jupiter


صورة لكوكب المشتري
هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية, إذ تفوق كتلتة كتلة الأرض بمقدار 318 مرة, لكن كثافته أقل من كثافة الأرض. يكمل دورته حول نفسه في 9.6ساعة بسبب سرعة دورانه الشديدة, وهذا هو طول اليوم على المشتري, وهو
أقصر من يومنا المعروف. يكمل المشتري دورانه في مداره حول الشمس في 11.86سنة, وهذه هي سنة المريخ. من هنا نستنتج إن عدد أيام سنة المشتري هو 10852 يوم من أيام المشتري, وأن سنته تساوي 4341 يوماً من أيامنا.
التركيب الداخلي للمشتري غير معروف, توجد العديد من الطفوح البركانية على سطحه شاهقة الارتفاع تصل إلى 250 كم علواً. رصد أكثر من 100 بركان نشط على سطحه. معظم سطحة مغطى بغازات غيمية الهيئة, كثيفة القوام, ملونة. تبلغ درجة الحرارة على سطحه -130 درجة مئوية. معظم غلافه الغازي هو هيدروكربون ( إيثان وأستلين).
7-زحل Saturn
أن كثافة هذا الكوكب أقل من كثافة الماء, إذ تبلغ (0.7) غم/سم3, وكتلته تفوق كتلة الأرض 95 مرة. معظم الكوكب يتكون من غاز الهيدروجين, الذي يحاط بغلاف غازي غني بالهيدروجين, ويحتوي على كتل ضخمة من الغيوم التي تدور بسرعة مكونة عواصف على سطح الكوكب.


صورة لكوكب زحل
يحزم الكوكب حلقة من جزيئات ثلجية ضخمة الحجم. المناطق المحيطة بخط إستواءه متكونة من الأمونيا المنجمدة. يكمل دورته في مداره حول الشمس في 30 سنة , وهذا يعني أن سنة زحل تساوي 30 سنة من سنواتنا المعروفة.سريع البرم, إذ يكمل دورتة حول نفسه خلال 9.6ساعة وهذا هو مقدار يومه. من هنا نستنتج أن عدد أيام سنة زحل تساوي 26956 يوم. سطحة قارص البرد, إذ تبلغ درجة حرارة سطحه -185 درجة مئوية.إن هذه الظروف تؤكد إستحالة الحياة على سطح زحل.
8-أورانوس Uranus
تفوق كتلته 15 مرة كتلة الأرض. يدور بإتجاه معاكس لدوران الكواكب الأخرى, إذ ينفرد مع كوكب الزهرة في هذه الصفة وذلك لأن محور دورانه يميل بزاوية 98 درجة عن الخط الشاقولي. سريع البرم, إذ يكمل دورانه حول نفسه خلال 11 ساعة, لذا فأن طول يومه هو 11 ساعة. يكمل دورانه في مداره حول الشمس خلال 84 سنة, وهذا يعني أن سنته تساوي 84 سنة من سنواتنا المعروفة. من هنا نستنتج أن عدد أيام سنة أورانوس تساوي 73786 يوم. يتالف غلافه الغازي بصورة رئيسة من الميثان, إذ أن الغيوم الكثيفة على سطحه ما هي إلا عبارة عن ثلوج متراكمه من الميثان. تهب عواصف عملاقة وسريعة جداً على سطح الكوكب تحيط بالكوكب حلقة نحيفة , وضيقة , معتمة اللون. سطح الكوكب بارد ومتجمد, حيث تبلغ درجة الحرارة على سطحه -200 درجة مئوية. قلو وجد الأوكسجين على هذا الكوكب لاحترق الكوكب من أول اصطدام نيزكي لأن غلافه الغازي عبارة عن غاز الميثان. إن هذه معلومات الكوكب وحرارة سطحه البالغة -200 درجو مئوية تتحدث عن نفسها مشيرةً إلى استحالة الحياة.
9-نبتون Neptune
أكبر من الأرض, إذ تفوق كتلتة 17 مرة كتلة الأرض. تبلغ كثافتة 1.6من كثافة الماء. سريع البرم, يكمل دورانه حول نفسه خلال 14.4ساعة أي أن يومه 14.4 ساعة. أما دورته حول الشمس فيكملها في 165 سنة, لذا فإن عدد أيام سنة نبتون يساوي 100650. له غلاف غازي يتكون معظمه من الميثان, سطحه شديد البرودة إذ تبلغ حرارته -215 درجة مئوية. إن مصير أمل العثور على الحياة على سطح هذا الكوكب على ضوء هذه المعلومات أمرا مستحيلاً.
10-بلوتو Pluto
هو أصغر الكواكب السيارة, إذ يبلغ حجمه 2/3 من حجم القمر. يتوقع العلماء أن له غلاف غازي قليل


صورة لكوكب بلوتو
الكثافة يتكون معظمه من الميثان. سطحه يتكون من المثان المتجمد, تبلغ درجة حرارة سطح الكوكب -230 درجة مئوية. بلوتو الكوكب الوحيد الذي يدور في أكبر مدار أهليليجي لا يقع في المستوي الذي يضم مدارات كواكب المجموعة الشمسية, حيث ينحرف17 درجة. إن أمل اكتشاف الحياة على هذا الكوكب مطابق لأمل الحياة في أخوانه الكواكب الأخرى.
ملخص الخصائص والظروف الطبيعية لكواكب المجموعة الشمسية
يمكن وصف الظروف الطبيعية على سطح القمر والكواكب السيارة بكونها ظروفاً غير مألوفة وقاسية بل أنها مميته وقاتلة, حيث أن بعض هذه الكواكب يتمتع بحقل جذبي ضعيف ينتج عنه انعدام للغلاف الغازي الذي يسمح للأشعاعات الكونية بالوصول إلى السطح مثل الأشعة فوق البنفسجية, كما يلعب دور كبير في تنظيم مقدار الضغط الجوي بالتناغم مع مقدار الجاذبية, وبعضها تمتاز بحقل جذبي شديد وغلاف غازي كثيف ذا طبيعة غيمية تعيق الرؤيا والحركة. كما يتميز الغلاف الغازي في بعض الكواكب السيارة بتكونه من غازات خانقة أو سامة كالأمونيا والميثان والأستيلين والهيدروجين والنتروجين وبخار حامض الكبريتيك وثاني أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الكبريت, ومن بين كل هذه المكونات لم نجد ذكراً واضحاً لوجود الأوكسجين والماء على الكواكب الأخرى, علماً انهما عنصرا الحياة الأساسيين: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء:30).
كما أن اختلاف نسب وجود هذه المكونات يعد معوقاً للحياة حتى في حالة افتراض وجود الأوكسجين والماء, هذا فضلاً عن العواصف شديدة السرعة الكثيفة القوام التي تهب على سطح بعض الكواكب السيارة, إذ تعد ظاهرة مدمرة بحد ذاتها. أن التضاريس غير المألوفة كالسلاسل الجبلية الشاهقة الشديدة الوعورة, والوديان العميقة, والحفر النيزكية العميقة الممتدة مئات الكيلومترات, والمخاريط والفوهات البركانية المنتشرة, والثورات البركانية المستمرة في بعض الكواكب السيارة هي طبيعة تتنافى مع منطق المعيشة. تتميز الكواكب السيارة القريبة من الشمس مثل عطارد والزهرة بارتفاع حرارة السطح إلى ما يفوق الغليان, بينما تتميز الكواكب البعيدة عن الشمس مثل المريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون وبلوتو بانخفاض شديد في درجات الحرارة إلى ما دون الصفر بعشرات ومئات الدرجات, هذا فضلاً عن الفارق الكبير في درجات الحرارة بين ليل ونهار الكوكب. إذا ما نظرنا إلى طبيعة اليوم في كل كوكب من ناحية طول نهاره وليله فإننا نجد في بعض الكواكب أياماً لا تتجاوز 10 ساعات كما في المشتري وزحل, بينما نجد أيامنا على سطح كواكب أخرى طويلة جداً كما في عطارد الذي يبلغ طول يومة 59 يوم من أيامنا, وفي الزهرة التي يبلغ طول يومها 243 يوم من أيامنا, هذا فضلاً عن الطبيعة غير المألوفة على سطح الكوكب إذ يكون اليوم أطول من السنة كما في كوكب الزهرة كما أسلفت. إذ أن طول يومها يساوي 243 يوم, أما سنتها فتعادل 223 يوم من أيامنا المعروفة على الأرض, حيث يعني هذا حدوث جميع التقلبات الفصلية في يوم واحد, وهذا يخرق القوانين المنطقية للحياة التي أوجدها الله لنا. بعض الكواكب محاطة بغازات سريعة الاحتراق مثل الهيدروجين والميثان والأستيلين.


شكل توضيحي للمجموعة الشمسية وهي تدور حول الشمس
معنى الأرض التي ذكرت في القرآن الكريم
وردت كلمة الأرض في القرآن الكريم 281 مرة, موزعة ما بين الأرض وأرض وأرضاً, وكلها تشير إلى أن المقصود بها هي الكرة الأرضية التي نحيا عليها الآن, وليس أرض إي كوكب أخر أو جرم سماوي أخر. فقد صرح القرآن الكريم بخمسة أسماء فلكية عدا السموات, وهي الأرض والقمر والشمس والنجوم والكواكب وكذلك ذكر الشهب (شهاباً). فقد أطلق الله تعالى في كتابه المجيد تسمية الأرض على الكرة الأرضية بدليل آيات كثيرة منها:
وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( هود:44), أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (النمل-61).
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( الشورى:5)
وردت كلمة الشمس في القرآن الكريم 20 مرة, وكلها تشير إلى أن المقصود بها هو شمسنا المعروفة وليس شموس أخرى في مجرات أخرى.
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( الزمر:5)
َلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (الأنعام:78), فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (طه:130)
وردت كلمة القمر في القرآن الكريم 5 مرات وكلها أشارات واضحة إلى تابع الكرة الأرضية وهو قمرنا المعروف, ومن هذه الآيات الكريمات الأتي:
هوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (يونس:5), وَخَسَفَ الْقَمَرُ (القيامة:Cool, فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(الأنعام:77).
وردت كلمة الكواكب في القرأن الكريم خمس مرات ما بين كوكب وكوكباً والكواكب, نورد منها ما ورد في الآيتين الكريمتين: وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (الانفطار:2), إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (الصافات:6), قد يحتمل الأمر أن تشمل الأرض بهذا المعنىلأن الأرض هي كوكب في هذا الكون. وردت كلمة النحوم 6 مرات نورد منها الآيتين الكريمتين الأتيتين:فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (الواقعة:75), هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الأنعام:97), ووردت كلمة النجم مرتين: النَّجْمُ الثَّاقِبُ(الطارق:3),وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى(النجم:1), والمرة الثالثة وردت كلمة النجم ولكن بمعنى مختلف عن موضوع البحث كما في الآية الكريمة:وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ(الرحمن :6). بعد التمعن الدقيق بمعان الآيات الكريمات اللاتي احتوين على كلمة الأرض التي وردت في القرآن الكريم, تبين أن الكرة الأرضية هي المقصودة أو ما يتعلق بسطحها, أي بمعنى أن كلمة الأرض لم تطلق على كوكب أخر غير الكرة الأرضية, وهذا يفهم من سياق الكلام كما في يا أرض إبلعي ماءك. كما تبين أن لفظة الشمس التي أشار إليها القرآن الكريم في مواقع متعددة تشير إلى شمسنا المعروفة وليس إلى شمس أخرى في مجرة أخرى والمعنى في الآية فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (طه:130) يشرح هذا بيسر. كما دلت لفظة القمر في القرآن الكريم على قمر الأرض وهو قمرنا المعروف ( قمر الأرض) وليس أي قمر أو جرم سماوي أخر.
الأرض موطن الإنسان
بعد أن تبين أن المقصود بكلمة الأرض التي وردت في القرآن الكريم هي الكرة الأرضية أو ما يتعلق بسطحها.فإن القرآن الكريم يشير وبوضوح إلى أنالكرة الأرضية التي نحيا عليها الآن هي موطن الحياةومستقر الإنسان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها:
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (مريم:40).سوف أسرد بعض الآيات القرآنية التي تبين العلاقة الصميمية بين الأرض ووجود الإنسان وحياته عليها:
وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ( نوح-17), قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( الملك-24), قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (الأعراف-24), قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( العنكبوت-20), قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (الأنعام-11),هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (الملك-15),اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (غافر -64), يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ(ص-26), قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (يوسف-55), وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (هود-61), وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (الإسراء: 104), وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (الأعراف-74), لَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ (يونس-99), وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (الأعراف-10), هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا ( فاطر-39).
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون (الأنعام-38), وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأنعام-165), ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (يونس-14), أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (النمل-62), ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (يونس-14), وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (هود-6), وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ (الروم-25), يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (ق-44).وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ( المعارج:43).
تبين الآيات الكريمات في أعلاهكيف أنبت الله ألإنسان من الأرض, وكيف ذرأه فيها, وكيف مكن الله الإنسان من العيش على الأرض, وأمره أن يسكن عليها, ويسير فيها ويأكل من رزقها, وكيف جعل الناس والأمم خلائف فيها, وكيف وعدهم بأن يعيدهم فيها بعد موتهم, وكيف يخرجهم منها مرةً أخرى ساعة الحشر بعد أن تشقق الأرض عنهم, ثم يرث الله الأرض ومن عليها.
جمال الكواكب دليل على انعدام الحياة فيها
تبدو الكواكب جميلة, فهي تمتلك جمالاً ساحراً عند النظر إليها من بعيد بالعين المجردة أثناء الليل, ومن خلال المراصد الفلكية العملاقة أيضاً, فقد تغنى الكثير من الشعراء بجمال الكواكب, وسمى الرومان عطارد بالإله الرسول الذي يسافر إلى السماوات في سرعة عظيمة على حد تعبيرهم لأنه يظهر كأنه مرافق للشمس, أفضل وقت لرؤيته في الشرق هو قبل شروق الشمس, وفي الغرب بعد غروب الشمس. سمى الرومان كوكب الزهرة بآلهة الحب والجمال بسبب شدة لمعانها, إذ تفوق شدة لمعانها المع النجوم ب50 مرة. أما بالنسبة للمريخ فلا متعة تضاهي متعة النظر إلى المريخ حسب رأي علماء الفلك, حيث يمتلك قمرين يدوران حوله. أما المشتري فتحيط به مجموعة حلقات خافتة وله 16 قمراً, وبسبب كتلته العظيمة فهو يسحب النيازك نحوه ويحمي الأرض. زحل من أجمل الكواكب ويسمى الكوكب الحلقي, إذ يحيط به طوق مائل عن الأفق بشكل حلقة تحزم الكوكب ويدور حوله23 قمر. أما أورانوس فله 15 قمر, يبدو غلافه الغازي بلون أخضر مائل الى الزرقة, أما نبتون فيمتلك 8 أقمار وبلوتو يمتلك قمراً واحداً. وقد تحدث القرآن الكريم عن هذا الموضوع وكما تبينه الآيتين الكريمتين: إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (الصافات:6), وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (الملك:5). من خلال هاتين الآيتين الكريمتين يتبين أن الكواكب والنجوم التي سماها القرآن الكريم بالمصابيح هي زينة السماء الدنيا, والسماء هو كل ما علاك, إذاً كل ما يسفلنا هو أرض, وبما أننا نعيش على الأرض (الكرة الأرضية), إذاً السماء هي سماء للأرض إذاً فهي تعلوها, وبما أن الأرض كروية الشكل وتسبح في الفضاء, إذاً فالسماء الدنيا تغلف الأرض وتحيط بها من كل الجهات بدليل الآيات الكريمات: أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (ق:6), وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (الحجر:16), الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة:22),قل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً (الإسراء:95). وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (يس:28) , إن عدد السماوات هي سبعة كما ورد في القرآن الكريم, تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (الإسراء:44). وهذا يعني أن السماء الدنيا هي السماء الأقرب إلى الأرض وهي التي يمكن رؤية الكواكب والنجوم فيها, وهي سماء للكرة الأرضية, والزينة لا بد أن تكون لناظر,إذاً الكواكب هي زينة لسكان الأرض الذين ينظرون إليها كل ليل. هذا الكوكب الجميل عندما يطأه الإنسان يفقد جماله وزينته, حيث ذكر رواد فضاء كثيرون أن الكواكب مخيفة حين تقترب منها وحين تصل إلى سطجها, على خلاف الأرض التي يشعرون بالطمانينة عند الاقتراب وتزداد طمأنينتهم كلما إقتربو منها حتى تسيطر عليهم السكينة بعد الهبوط عليها, إذ تتميز بجمال طبيعة سطحها. من هذا كله نستنتج أن هذه الكواكب تمتلك جمالاً ساحراً عند النظر إليها في الليل من الأرض أو أثناء النظر إليها من خلال المراصد الفلكية, بما أن جمالها لا يتحقق إلا أذا تم النظر اليها من مسافات بعيدة, وان القرآن أنزل لكل الناس, فهذه إشارة إلى أن الناس موجودون على سطح الكرة الأرضية حصراً.
فضلاً عن كون الكواكب زينة السماء الدنيا فهي تمثل دروع واقية لحماية الأرض من القصف النيزكي العنيف, ومساهمتها الكبيرة في حفظ التوازن الجذبي, وفضلاً عن كونها رجوماً للشياطين, فقد وصفها القرآن الكريم على إنها حفظاً كما في الآية الكريمة:
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (فصلت:12). فهذا يعني أن الكواكب تتحمل الضربات النيزكية جراء اصطدام الأجرام السماوية المتنوعة بها, وتتحمل الإشعاعات الكونية المختلفة لتحمي الأرض وتقيها, وهذه إشارة إلى انعدام الحياة فيها. كل هذا يشير إلى وجود الحياة على سطح الكرة الأرضية ويؤكد انعدامها على غيرها.
المناقشة والاستنتاجات
من دراسة ملخص الخصائص الطبيعية للقمر ولكواكب المجموعة الشمسية المستقاة من الأبحاث العلمية التي المتخصصين والمعنيين بالفضاء ووكالات الفضاء العالمية مثل ناسا, ومن خلال التمعن في نتائج هذه الدراسات وربطها مع بعضها ومقارنتها مع الظروف الطبيعية الإعتيادية الملائمة لحياة الإنسان, وهي بلا شك ظروف الكرة الأرضية من حيث توفر عنصري الحياة وهما الماء والأوكسجينبالدرجة الإساس:
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء:30), تبين أن عناصر الحياة متوفرة على الكرة الأرضية ولم تتوفر على غيرها من الكواكب قيد الدراسة. وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (الحجر:22), حيث أن الرياح في الأية الكريمة تدل على كل مكونات الغلاف الغازي المحيط بالأرض بنسبها المعروفة حيث أن الأوكسجين أحد مكوناته.
إن من أشكال الحياة وضرورة ديمومتها هو التنقل والحركة هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (الملك:15) والذلولكما ورد في مختار الصحاح بمعنى الدابةوكذلك تأتي بمعنى الجاهزية وهذا مأخوذ من معنى الأية الكريمة: وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (الإنسان:14), أي سويت عناقيدها ودليت.والأرض الذلول هي بمثابة الدابة الجاهزة والنافعة التي يركبها الإنسان وهذا المعني يبين إن الأرض متحركة وليس ساكنة, لأن ركوب الدابة (الذلول) الساكنة أو الواقفة بلا حركة لا ينفع, ولا يمكن أن يفعله أحد, لكن غاية الركوب هي الحركة, من هذا يتبين أن القرآن هو أول من أخبر بحركة الأرض, كما أخبر عن دورانها حول نفسها من خلال تعاقب الليل والنهار في أيات كثيرة قبل أكثر من 1400 سنة. كما أخبر بأن الأرض هي أفضل الكواكب في جاهزيتها للعيش والحياة.
رغم كون الأرض كروية إلا أنها تبدو لساكنيا وكأنها منبسطة تسهل الحركة والانتقال لكل المخلوقات المائية والبرية والطائرة, إذ يمكن الحركة والانتقال براً وبحراً وجواً. وأن الله تعالى قد ذلل الأرض لنا حيث بسطها ومدها ومهدها, إذ قال الله تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (نوح-19). وقال سبحانه وتعالى: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الرعد-3).وقال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الزخرف-10). ومعنى المهاد هو الفراش كما جاء في مختار الصحاح, ومهد بمعنى بسط, وتمهيد الأمور تعني تسويتها وإصلاحها. لذا فأن هذه الأية الكريمة تشير إشارة صريحة إلى أن الله سبحانه وتعالى قد بسط الأرض وسواها وأصلحها لتكون المكان المناسب الذي أختاره الله للحياة. أن درجات الحرارة والرياح والضغط الجوي وتوزيع اليابسة والماء واختلاف المناخ خلال الفصول الأربعة ووجود النبات والحيوان بتناغم حياتي رائع, ونوعية الغلاف الغازي وطبقاته وكثافته, وتنوع البيئات المائية (البحرية والنهرية- المالحة والعذبة- العميقة والضحلة) وتنوع البيئات على اليابسة ( السهول والوديان والجبال والهضاب وكذلك الغابات والصحاري),وهبوب الرياح ونزول المطركلها آيات تؤدي دورها من أجل ديمومة الحياة وتذليل مصاعبها.إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.(البقرة-164).كل هذه المتغيرات ما هي إلا أعضاء متعاونة تعمل بانسجام دقيق من شأنها أن توفر نسيجاً متكاملاً لتؤدي رسالتها التي أوجدها الله من أجلها:
قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (طه:50). إن مثل هذا الانسجام والتناغم الحاصل بين عناصر الحياة المتنوعة غير موجود على كواكب أخرى.
يبلغ طول اليوم الواحد على سطح الأرض 24 ساعة بمعدل 12 ساعة لكل من الليل والنهار وهذا هو أفضل توقيت للعمل في النهار والاستراحة في الليل. إن اعتدال ساعات النهار بما يتلائم مع قابلية الإنسان على العمل وما يساويها تقريباً من ساعات الليل لتكون كافية لراحة الإنسان وإزالة التعب لما لحق به من عناء في النهار, جسدها القرأن في الآية الكريمة: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا. وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ( النبأ:10-11). حيث أن مثل هذه الظروف لم تتوفر في كواكب أخرى. فهل من المعقول أن يعمل الإنسان متواصلاً لمدة 121 يوماً وهو ما يعادل نهار الزهرة , ثم بعدها يأتيه الليل لينام 121 يومأً وهو ما يعادل ليل الزهرة. أو هل من المعقول أن ينام الإنسان 5 ساعات (التي هي تمثل ليل المشتري وزحل وأورانوس وبلوتو) بعد كل 5 ساعات عمل (التي هي تمثل نهار المشتري وزحل وأورانوس وبلوتو). أن طبيعة خلق الإنسان مصممة من قبل الخلاق العظيم لتنسجم وتتوافق مع طبيعة الأرض وظروفها. إن إمكانية تطبيق شريعة الله في الأرض واستحالة إمكانية تطبيقها في كواكب الأخرى تدعو وبكل يقين إلى أن الأرض هي المكان الأوحد الذي يمكن أن تؤدى عليه فرائض الله. فرض الله عبادات على البشر كالصلاة والصوم والحج ولكل منها مواقيت معلومة. فرض الله خمس صلوات في اليوم هي صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء وكل من هذه الصلوات لها وقت معلوم. فكيف نستطيع أن نتصور أن يصلي أنساناً على سطح أحد الكواكب الذي يطول يومه الواحد إلى 243 يوم من أيامنا ( تخيل كم يوم بين صلاة وصلاة بل كم شهر), ثم كيف له أن يعرف مواقيت الصلاة, وكيف يتجه إلى القبلة التي هي موقعها المعروف على سطح الأرض, ثم هل يستطيع أن يبقى الإنسان يقظاً لمدة 243 يوم ثم يأتيه الليل لينام مدة 243 يوم. وكذا الحال إذما قصر الوقت في كواكب أخرى. أما بالنسبة إلى فريضة الصوم (صوم رمضان) التي هي شهر واحد, فإذا كان طول اليوم الواحد على أحد الكواكب التي فتش العلماء عن الحياة فيها يساوي 243 يوم من أيامنا, إذاً الشهر على ذلك الكوكب يساوي 243 X30 = 7290 يوم أي ما يعادل 20سنة تقريباً من سنيننا المعروفة, فهل يستطيع الإنسان أن يصوم لمدة 20 سنة متتالية, علماً أن طول سنة هذا الكوكب أقصر من يومه إذ تساوي 223 يوماً, ( معادلة غير معقولة), ثم كم هو عمره ليشهد رمضان القادم الذي سوف يحل عليه بعد 20 x11= 220 عاماً تقريباً, أم يكون صومه بحسب طول سنة الكوكب التي هي أقل من طول يومه وبالتالي فلا قيمة لليوم هناك ولا لتعاقب الليل مع النهار, ثم كيف يعرف ميقات الأشهر على الكواكب الأخرى, علماً إن هذه المواقيت معلومة لدينا على سطح الأرض بدقة متناهية وهي محكومة بالأوضاع المختلفة للأرض والقمر نسبةً إلى الشمسوقد أخبرنا القرآن الكريم بهذه الحقائق:هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( يونس:5). يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(البقرة:189).
أما الحج فلا يمكن تأديته في أي كوكب أخر لأن البيت الحرام والكعبة المشرفة في مكة المكرمة التي هي على سطح الأرض. فلو كانت الحياة ممكنة على أي من الكواكب غير الأرض ولو توفرت عناصرها وأسبابها لفرضت عبادات على أهل الأرض قابلة للتطبيق في تلك الكواكب لأن خالق الكون ومالكه هو الله الذي لا إله إلا هو وهو بكل شيء خبير. أخبرنا القرأن أن النجوم بصورة عامة هي العلامات الإرشادية الثابتة للإتجاهات والمواقع والتي يمكن مشاهدتها من قبل كل الناس وفي كل أرجاء الأرض, :هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الأنعام-97).
الشمس هي مصدر الطاقة والضوء في عالمنا, والقمر يستمد نوره منها ويعكسه إلينا
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (نوح:16)لنراه, لأن رؤية القمر من ضرورات الحياة, فهو يولد هلالاً ثم يكبر تدريجياً ويتغير شكله ليصبح بدراً بعد 13.66يوم, ثم يعود ليصغر ويصبح هلالاً بعد 27.32من ولادته, ومن ثم يختفي فيصبح محاقاً. إن هذه الدقه المتناهية ما هي إلا ناتج عمليات عظيمة لحركة كتل ضخمة كالشمس والأرض والقمر في مدارات خطط لها بعناية فائقة. حيث أشار القرأن الكريم إلى هذه الحقيقة من خلال الآية الكريمة: لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (يس:40).وما أشكال القمر المختلفة على مدار الشهر إلا انعكاس لمقدار الضوء الساقط مباشرة من الشمس على القمر حيث تؤدي الأرض دورها في إظهار شكل القمر الذي ينبغي أن يكون علية في كل لحظة من خلال اعتراضها لمسار ضوء الشمس, من هنا يتبين إن الشمس مصدر الطاقة والإضاءة, وأن القمر جندي من جنود الله شانه شأن المخلوقات الأخرى, يؤدي رسالته في هذه الحياة وكما قال الله تعالى في محكم كتابه:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. ( يونس:5).أي ليعلم الناس مواقيتهم من خلال رؤيتهم لمنازل القمر إي أشكاله المتنوعة خلال الشهر القمري الواحد, وتبين الأية ضمناً أن لولا ضياء الشمس لما كان للقمر منازل وهذه حقيقة علمية فلكية راسخة. وبما أن القمر المشارإليه في الأية الكريمة هو تابع الأرض إي قمرنا المعروف, لذا فأن الخطاب موجه لسكان الكرة الأرضية في قوله لتعلموا عدد السنين والحساب.إذاً القرآن يخاطب أهل الأرض. ربط القرأن الكريم بين الأهلة وبين الحج في خطاب موجه للناس من خلال الأية الكريمة:
َيسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.(البقرة:189),علماً ان الحج أحد العبادات المرتبطة بزمان ومكا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بسمة
عضوة هايلة


البلد(الدولة): مصر

المحافظه(المدينه): القاهرة
الحالة الاجتماعية:
  • تلميذه

الوظيفة:
  • تلميذة

الديانه: مسلمة وافتخر
ماهو قسمك المفضل في المنتدي؟: ................
ماهو لونك المفضل؟: ..................
عدد المساهمات: 853
تاريخ الميلاد: 01/01/1990
تاريخ التسجيل: 29/05/2010
العمر: 24
العمل ....................

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع ايات قرانيه   الإثنين 31 مايو 2010, 10:16 pm

أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ
العلامة الشيخ عبد المجيد الزنداني

رسم قديم يوضح الإله المزعوم نبيتون يقف على عربته التي تجرها جياد بيضاء على رؤؤس الأمواج
رئيس جامعة الإيمان في صنعاء رئيس مجلس شورى حزب
الإصلاح الإسلامي وعضو سابق في مجلس الرئاسة اليمنية
مؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة
لقد كانت البحار عالماً مجهولاً إلى القرن الثامن عشر الميلادي، كما كانت الخرافات والأساطير المتعلقة بالبحار تسود الحضارات القديمة، وكان الرومان يعتقدون بأن قمم الأمواج جياد بيضاء تجر عربة الإله (نبتون)[1] بزعمهم، وكانوا يقومون بالطقوس والاحتفالات لإرضاء هذه الآلهة، وكانوا يعتقدون بوجود أسماك مصاصة لها تأثيرات سحرية على إيقاف السفن، وكان لليونانيين مثل هذه الاعتقادات كما كان بحارتهم يعزون سبب الدوامات البحرية إلى وجود وحش يسمونه كاربيدس يمتص الماء ثم يقذفه[2]، ولم يكن بمقدور الإنسان معرفة أعماق الشواطئ الضحلة والمياه الراكدة ناهيك عن معرفة البحار العميقة والحركات الداخلية في هذه المياه، كما لم يكن بإمكان الإنسان الغوص في هذه الشواطئ إلا في حدود عشرين متراً ولثواني معدودة ليعاود التنفس من الهواء الجوي، وحتى بعد ابتكار أجهزة التنفس للغواصين لم يتمكن الإنسان من الغوص أكثر من ثلاثين متراً نظراً لازدياد ضغط الماء على جسم الغواص مع زيادة العمق والذي يعادل عند عمق ثلاثين متراً أربعة أضعاف الضغط الجوي على سطح الأرض[3] وعندئذٍ يذوب غاز النتروجين في دم الغواص ويؤثر على عمل مخه فيفقده السيطرة على حركاته[4] ويصاب الغواصون نتيجة لذلك بأمراض تعرف في الطب بأمراض الغواصين، أما إذا نزل الغواص إلى أعماق بعيدة فإن ضغط الماء يكفي لهرس جسمه.
التسلسل الزمني لاكتشاف أعماق البحار:
* في عام1300 م استخدم صيادو اللؤلؤ أول نظارات واقية مصنوعة من صدف السلاحف.[5]

صورة لقارورة التنفس (سكوبا Scuba)
* في عام 1860م تم اكتشاف أحياء في قاع البحر المتوسط باستخدام حبل حديدي (كيبل).
* في عام 1865م تم ابتكار مجموعة غطس مستقلة بواسطة كل من (روكايرول ودينايروز)
* في عام 1893م تمكن بوتان من إلتقاط صور تحت الماء.[6]
* في عام 1920م تم استخدام طريقة السبر بالصدى (صدى الموجات الصوتية) لمعرفة الأعماق.
* في عام 1930م تمكن كل من بارتون وبيبس من أن يغوصا بأول كرة أعماق حتى عمق 3028 قدماً وابتكار (أقنعة الوجه والزعانف وأنبوب التنفس).
* في عام 1938م تم ابتكار قارورة للتنفس (سكوبا Scuba) وابتكار صمام التنفس من قبل الكابتن كوستو ودوماس.
* في عام 1958م تم إجراء تجارب الاختبارات على غواصة الأعماق (الستينيات) وابتكار (ابرس) غلاصم[7] للتنفس تحت الماء وتجربتها لأول مرة.

صورة لأول غواصة أعماق تم أنتاجها في عام 1960
* وتمكن الإنسان من الغوص إلى أعمق بقعة في المحيط الهادي[8]، كما تمكن من البقاء في أعماق البحر لعدة أيام[9]، واكتشف الإنسان وجود فوهات في أعماق البحر[10]، وصنع الإنسان الغواصة الصفراء[11] والغواصات النووية.[12]
معلومات حديثة في علم البحار:
لم تبدأ الدراسات المتصلة بعلوم البحار وأعماقها على وجه التحديد إلا في بداية القرن الثامن عشر عندما توفرت الأجهزة المناسبة والتقنيات وصولاً إلى ابتكار الغواصات المتطورة. وبعد عام 1958م أي بعد ثلاثة قرون من البحوث والدراسات العلمية وعلى أيدي أجيال متعاقبة من علماء البحار توصل الإنسان إلى حقائق مدهشة منها:
1) ينقسم البحر إلى قسمين كبيرين:
أ- البحر السطحي الذي تتخلله طاقة الشمس وأشعتها.
ب- البحر العميق الذي تتلاشى فيه طاقة الشمس وأشعتها.
2) يختلف البحر العميق عن البحر السطحي في الحرارة والكثافة والضغط ودرجة الإضاءة الشمسية، والكائنات التي تعيش في كل منهما ويفصل بينهما موج داخلي.
3) الأمواج البحرية الداخلية Internal wave :

صورة للأمواج الداخلية أخذت بالأقمار الصناعية (المصدر موقع المرصد الفلك الشمال أوربي)
تغطي الأمواج الداخلية البحر العميق وتمثل حداً فاصلاً بين البحر العميق والبحر السطحي، كما يغطي الموج السطحي سطح البحر ويمثل حداً فاصلاً بين الماء والهواء ولم تكتشف الأمواج الداخلية إلا في عام 1904م[13].
ويتراوح طول الأمواج الداخلية ما بين عشرات إلى مئات الكيلومترات كما يتراوح ارتفاع معدل هذه الأمواج ما بين 10 إلى 100متر تقريباً.
4) اشتداد الظلام في البحر العميق مع ازدياد عمق البحر حتى يسيطر الظلام الدامس الذي يبدأ من عمق (200متر) تقريباً ويبدأ عند هذا العمق المنحدر الحراري الذي يفصل بين المياه السطحية الدافئة ومياه الأعماق الباردة،كما توجد فيه الأمواج الداخلية التي تغطي المياه الباردة في أعماق البحر، وينعدم الضوء تماماً على عمق 1000متر تقريباً.أما فيما يتعلق بانتشار الظلمات في أعماق البحار فقد أدرك صيادوا الأسماك أن الضوء يمتص حتى في المياه الصافية وأن قاع البحر المنحدر ذا الرمال البيضاء يتغير لونه بصورة تدريجية حتى يختفي تماماً مع تزايد العمق وأن نفاذ الضوء يتناسب عكسياً مع ازدياد العمق.
وأبسط جهاز علمي لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو قرص سيتشى The Secchi Disk ولكن على الرغم من كونه وسيلة سهلة لقياس اختراق الضوء للماء بدرجة تقريبية وعلى الرغم من استعماله على نطاق واسع فإن قياس الظلمات في ماء البحر بصورة دقيقة لم يتحقق إلا بعد استخدام الوسائل التصويرية في نهاية القرن الماضي[14] ثم بتطوير وسائل قياس شدة الضوء التي استخدمت الخلايا الكهرو ضوئية خلال الثلاثينيات، وبعد اختراع الإنسان أجهزة مكنته من الغوص إلى هذه الأعماق البعيدة وفي الهامش[15] معلومات عن شدة الضوء عند أعماق مختلفة من المحيط.أما البحار العميقة فالضياء منعدم فيها، والظلمات متراكمة، وتعتمد الكائنات الحية والأسماك التي تعيش فيها على الطاقة الكيميائية لتوليد الضوء الذي تستشعر به طريقها، وهناك أنواع منها عمياء تستخدم وسائل أخرى غير الرؤية لتلمس ما حولها.وتبدأ هذه الظلمات على عمق 200متر تقريباً وتختفي جميع أشعة الضوء على عمق 1000متر تقريباً حيث ينعدم الضوء تماماً، كما أن أغلب تركيب الأسماك في الأعماق يتكون من الماء لمواجهة الضغوط الهائلة.
ظلمات بعضها فوق بعض:
إن الظلام الدامس الذي يشتد من خمسمائة متر إلى ألف متر يتكون في أعماق البحار نتيجة لظلمات بعضها فوق بعض، وتنشأ لسببين رئيسين:

الشكل يظهر أثر الأمواج السطحية على عكس الضوء
1) ظلمات الأعماق: يتكون شعاع الشمس من سبعة ألوان (الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، النيلي، البنفسجي، الأزرق) ولكل لون طول موجي خاص به[16] وتتوقف قدرة اختراق الشعاع الضوئي للماء على طول موجته فكلما قصر طول الموجة زادت قدرة اختراق الشعاع للماء، لذلك فإن شعاع اللون الأحمر يمتص على عمق 20متراً تقريباً ويختفي وجوده بعد ذلك، وينشأ عن ذلك ظلمة اللون الأحمر، فلو جرح غواص على عمق 25متراً تقريباً وأراد أن يرى الدم النازف فسيراه بلون أسود، بسبب انعدام شعاع اللون الأحمر، ويمتص الشعاع البرتقالي على عمق ثلاثين متراً تقريباً فتنشأ ظلمة أخرى تحت ظلمة اللون الأحمر هي ظلمة اللون البرتقالي، وعلى عمق 50متراً تقريباً يمتص اللون الأصفر، وعلى عمق 100متر تقريباً يمتص اللون الأخضر، وعلى عمق 125متر تقريباً يمتص اللون البنفسجي والنيلي، وآخر الألوان امتصاصاً هو اللون الأزرق على بعد 200متر تقريباً من سطح البحر. وهكذا تتكون ظلمات الألوان لشعاع الشمس بعضها فوق بعض، بسبب عمق الماء الذي تمتص فيه الألوان بأعماق مختلفة.
2) ظلمات الحوائل:
وتشترك ظلمات الحوائل مع ظلمات الأعماق في تكوين الظلمات الدامسة في البحار العميقة، وتتمثل ظلمات الحوائل فيما يأتي:
أ- ظلمة السحب: غالباً ما تغطي السحب أسطح البحار العميقة نتيجة تبخبر الماء، وتمثل حائلاً نسبياً لأشعة الشمس[17]، فتحدث الظلمة الأولى للحوائل والتي نراها ظلالاً لتلك السحب على سطح الأرض والبحار.
ب- ظلمة الأمواج السطحية: تمثل الأسطح المائلة للأمواج السطحية في البحار سطحاً عاكساً لأشعة الشمس، ويشاهد المراقب على الساحل مقدار لمعان الأشعة التي عكستها هذه الأسطح[18] المائلة للأمواج السطحية.
ج- ظلمة الأمواج الداخلية:

صورة عبر الأقمار الصناعي لمضيق جبل طارق يظهر يشير السهم إلى الأمواج الداخلية في المضيق المصدر
توجد أمواج داخلية تغشى البحر العميق وتغطيه، وتبدأ من عمق 70متر إلى 240متر[19]، وتعلق ملايين الملايين من الكائنات الهائمة في البحار على أسطح الموجات الداخلية، وقد تمتد الموجة الداخلية إلى سطح البحر فتبدو تلك الكائنات الهائمة كأوساخ متجمعة على سطح البحر، مما يجعلها تمثل مع ميل الموج الداخلي حائلاً لنفاذ الأشعة إلى البحر العميق فتنشأ بذلك الظلمة الثالثة تحت ظلمتي السحب والموج السطحي.
ويتبين مما سبق أن الظلمات التي تراكمت في البحار العميقة عشر ظلمات وهي:
أ- ظلمات الأعماق: وهي سبع ظلمات بعضها فوق بعض تنشأ من التلاشي التدريجي لألوان الطيف السبعة.
ب- ظلمات الحوائل الثلاثة:
1- السحب 2- الموج السطحي 3- الموج الداخلي.
وهي أيضاً ظلمات بعضها فوق بعض.
الاكتشافات العلمية المتعلقة بالآية:
مما سبق يتبين أن العلم التجريبي قد اكتشف في فترة طويلة، خلال القرون الثلاثة الماضية، وبعد توفر الأجهزة الدقيقة، وبتضافر جهود أعداد كبيرة من الباحثين وعلماء البحار، الحقائق الآتية:
· وجود ظلمات في البحار العميقة.
· وأن هذه الظلمات بعضها فوق بعض.
· تزداد هذه الظلمات بالتدريج مع زيادة العمق حتى تنعدم الرؤية تماماً.

الشكل يبين الاختفاء التدريجي لألوان الطيف المرئي مع زيادة الانخفاض عن سطح الماء
· وجود أمواج داخلية تغشى البحر العميق.
· تعمل الأمواج الداخلية بما عليها من الكائنات الهائمة على حجب الضوء.
· عدد الظلمات المتراكمة في البحار العميقة عشر ظلمات، سبع منها بسبب عمق الماء وثلاث بسبب الحوائل الثلاثة:السحاب، الموج السطحي، الموج العميق.
· تنقسم مياه البحر إلى قسمين:
أ- مياه البحر السطحي حيث توجد فيها طاقة الضوء.
ب- مياه البحر العميق التي تراكمت عليها الظلمات.
وصف القرآن لهذه الأسرار والحقائق البحرية :قال تعالى:﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40)﴾ [النور:40].
· أثبت القرآن وجود ظلمات في البحر العميق، وقيد وصف البحر بلفظ (لجى) ليعلم قارئ القرآن أن هذه الظلمات لاتكون إلا في بحر لجي أي عميق،﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ ويخرج بهذا القيد البحر السطحي الذي لا توجد فيه هذه الظلمات.
· وقد بين أهل اللغة والتفسير معنى لفظ (لجي)، فقال قتادة وصاحب تفسير الجلالين:لجي هو العميق، وقال الزمخشري:اللجي العميق الكثير الماء، وقال الطبري:ونسب البحر إلى اللجة بأنه عميق كثير الماء، وقال البشيري: هو الذي لا يدرك قعره واللجة معظم الماء، والجمع لجج، والتج البحر إذا تلاطمت أمواجه.
· وهذه الظلمات تتكون بسبب العمق في البحر اللجي، وهي ظلمات الأعماق التي سبق الإشارة إليها. قال تعالى﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾. قال الزمخشري بظلمات متراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب)،وقال الخازنكظلمات في بحر لجي أي عميق كثير الماء …معناه أن البحر اللجي يكون قعره مظلماً جداً بسبب غمورة الماء)وقال المراغيفإن البحر يكون مظلم القعر جداً بسبب غور الماء …).
· وذكر القرآن أن للبحر العميق موج يغشاه من أعلاه.
قال تعالى:﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ... ﴾ .

الشكل يوضح الحواجز التي تحجب النور (السحب ـ الأمواج السطحية ـ الأمواج الداخلية)
· وذكرت الآية وجود موج آخر فوق الموج الأول قال تعالى:﴿ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ... ﴾ …وهذه صفة للبحر وهي:وجود موجين في وقت واحد أحدهما فوق الآخر، وليست أمواجاً متتابعة على مكان واحد بل هي موجودة في وقت واحد، والموج الثاني فوق الموج الأول.
· وتشير الآية إلى أن فوقية الموج الثاني على الموج الأول كفوقية السحاب على الموج الثاني. قال تعالى:﴿ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ... ﴾.
· ذكرت الآية وجود موج يغشى البحر العميق ويغطيه كما ذكرت وجود موج ثان فوق الموج الأول، وهذا يستلزم وجود بحر فوق (الموج الأول والبحر العميق) وهو البحر السطحي الذي يغشاه الموج الثاني الذي فوقه السحاب.
· وأثبت القرآن دور هذه الحوائل الثلاثة في تكوين الظلمات في البحار العميقة وأن بعضها فوق بعض كما قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40)﴾ [النور:40] وهو ما فهمه بعض المفسرين:قال الإمام البغوي في تفسيره لهذه الآية: "ظلمة الموج الأول على ظلمة البحر، وظلمة الموج الثاني فوق الموج الأول وظلمة السحاب على ظلمة الموج الثاني". وقال الإمام ابن الجوزي في تفسيره: "ظلمات يعني ظلمة البحر وظلمة الموج الأول، وظلمة الموج الذي فوق الموج، وظلمة السحاب".
· اشتملت الآية على ذكر ظلمات الأعماق (السبعة) في أولها وظلمات الحوائل (الثلاثة) في آخرها
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ...﴾.

صورة لغواصة أعماق في قاع المحيط تسبح في ظلام دامس حيث تحتاج إلى إضاءة عالية لرؤية ما حولها في مكان ينعدم فيه الضوء بشكل تام
· وذكرت الآية أن هذه الظلمات التي سبق ذكرها بسبب الأعماق أو الحوائل بعضها فوق بعض، وأستعمل القرآن لفظ ظلمات الذي تستعمله العرب للدلالة على جمع القلة، من الثلاثة إلى العشرة، فقبلها تقول ظلمة وظلمتان، وبعدها تقول إحدى عشرة ظلمة، ومن ثلاث إلى عشر تقول ظلمات كما هي في الآية، وهذا ما كشفه العلم كما سبق بيانه:سبع ظلمات للألوان متعلقة بالأعماق وثلاث ظلمات متعلقة بالحوائل (الموج الداخلي، والموج السطحي، والسحاب).
· وبينت الآية التدرج في اشتداد الظلام في البحار العميقة باستعمال فعل من أفعال المقاربة وهو (كاد) وجعلته منفياً. قال تعالى:﴿ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ﴾ فدل هذا الاستعمال الدقيق على معنيين:
الأول: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لايراها إلا بصعوبة بالغة، كما فهم ذلك بعض المفسرين، ومنهم المبرد والطبري.
الثاني: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لايراها البتة، لأن فعل المقاربة كاد جاء منفياً، فإذا نفيت مقاربة الرؤية دلت على تمام نفي الرؤية، وهذا ما ذهب إليه بعض المفسرين، أمثال الزجّاج وأبو عبيده والفرّاء والنيسابوري. والآية استعملت تعبيراً يدل على المعنيين معاً، فتكون الرؤية بصعوبة في الأعماق القريبة، وتنتفي الرؤية تماماً في الأعماق البعيدة، على عمق 1000متر تقريباً كما مر بنا.
فتأمل كيف جاء التعبير القرآني الموجز دالاً على المعاني الصحيحة المتعددة.
وجه الإعجاز:
لقد ذكر القرآن الكريم معلومات دقيقة عن وجود ظلمات في البحار العميقة، وأشار إلى سبب تكوينها، ووصفها بأن بعضها فوق بعض، ولم يتمكن الإنسان من معرفة هذه الظلمات إلا بعد عام 1930م. وأخبر القرآن عن وجود موج داخلي في البحار لم يعرفه الإنسان إلا بعد عام 1900م، كما أخبر بأن هذا الموج الداخلي يغطي البحر العميق، الأمر الذي لم يعرف إلا بعد صناعة الغواصات بعد الثلاثينيات من القرن العشرين، كما أخبر القرآن عن دور الموج السطحي، والموج الداخلي في تكوين ظلمات في البحار العميقة، وهو أمر لم يعرف إلا بعد تقدم العلم في القرون الأخيرة. وما سبق من المعلومات لم يكتشفه الإنسان إلا بعد أن ابتكر أجهزة للبحث العلمي تمكنه من الوصول إلى هذه الأعماق، ودراسة هذه الظواهر، وبعد أن استغرق البحث فترة طويلة امتدت لثلاثة قرون من الزمن، واحتشد لها مئات الباحثين والدارسين حتى تمكنوا من معرفة تلك الحقائق. فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الأسرار في أعماق البحار في وقتٍ كانت وسائل البحث العلمي فيه معدومة، والخرافة والأسطورة هي الغالبة على سكان الأرض في ذلك الزمان، وبخاصة في مجال البحار ؟كيف جاءه هذا العلم الدقيق بهذه الأسرار، وهو الرجل الأمي في أمة أمية وبيئة صحراوية، ولم يتيسر له ركوب البحر طوال حياته ؟
وحين عرضت هذه الحقائق على البرفسور (راو) وسئل عن تفسيره لظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وكيف أُخبر محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الحقائق منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام أجابمن الصعب أن نفترض أن هذا النوع من المعرفة العلمية كان موجوداً في ذلك الوقت منذ ألف وأربعمائة عام ولكن بعض الأشياء تتناول فكرة عامة ولكن وصف هذه الأشياء بتفصيل كبير أمر صعب جداً، ولذلك فمن المؤكد أن هذا ليس علماً بشرياً بسيطاً. لا يستطيع الإنسان العادي أن يشرح هذه الظواهر بذلك القدر من التفصيل ولذلك فقد فكرت في قوة خارقة للطبيعة خارج الإنسان، لقد جاءت المعلومات من مصدر خارق للطبيعية)[20].
إنه لدليل قاطع على أن هذا العلم الذي حملته هذه الآية قد أنزله الله الذي يعلم السر في السموات والأرض، كما قال تعالى:﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(6)﴾ [الفرقان:6] وقال تعالى:﴿لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(166)﴾ [النساء:166] والقائل: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53)﴾ [فصلت:53].
يمكن التواصل مع الشيخ على الإيميل التالي:
info@pmc-aids.com
بعض المراجع:
http://envisat.esa.int/instruments/asar/data-app/app/gibraltar.html
الهوامش:

[1] أسرار المحيطات، دار الكتاب العربي، 1996م.
[2] Wikipedia, the Free Ency clopedig
[3] يزداد ضغط الماء على الغواص بمقدار ضغط جوي واحد كلما نزل على عمق عشرة أمتار.
[4] عند نزول الغواص إلى هذه الأعماق فإن غاز النتروجين يذوب في الدماء تحت الضغط العالي فإذا ما ارتفع الغواص فجاءة نتيجة لفقدان السيطرة على حركته فإن الضغط يخف ويخرج غاز النتروجين فائراً كما تخرج الغازات الذائبة في قارورة المياه الغازية عند رجها.
[5] في عام1520م استطاع ماجلان أن يعبر المحيط الهادي بمساعدة ملك البرتقال و في عام 1522م تمكنت هذه السفن من أن تبحر حول العالم.
[6] في عام 1872م تم إبحار السفينة “تشالنجر” في رحلة بحث علمية لدراسة البحار، مما ساعد على توفير معلومات علمية عن البحار.
[7] تشبه الخياشيم.
[8] في عام 1960م وفي الثالث والعشرين من يناير نزلت الغواصة (تريستا) وهي عبارة عن كرة من الصلب جدارها يبلغ سمكه 9 سنتمترات وبإمكانها الهبوط والصعود فقط وعلى متنها كلاً من:دونالد والش وجاكوى بيكارد وبعد أربع ساعات من الهبوط لمسافة 11كلم تم الوصول لأعمق منطقة في المحيط الهادي (خانق مريانا) واكتشف الإنسان لأول مرة بواسطة هذه الغواصة وجود براكين تحت الماء وعيون ماء حارة وكثير من الأحياء المائية.
[9] في عام 1962م تمكن غواصون من البقاء لمدة أسبوع في أول غرفة تشبع "كونشلفIa " وهي بيوت مائية للغواصين.
[10] في عام 1977م تم اكتشاف وجود حياة في فوهات أعماق البحار وعثرت مركبة (نوتايل) على فوهات في أعماق البحر قرب المكسيك يتدفق منها الماء وهو في درجة 350ْم وحين يرتفع ماءها فوق الصخور يتفاعل مع المعادن ليتحول إلى اللون الأسود ويصبح شبيهاً بالمدخنة، كما تم صناعة غواصة الأبحاث الأمريكية (ألفين) القادرة على الغوص إلى عمق 3650متر.
[11] في عام 1995م صمم البريطاني روبرت ليدز غواصة صفراء تشبه الصحن الطائر معدة للاستخدام التجاري ويمكن بها مراقبة الأسماك على عمق يصل إلى خمسين متراً.
[12] صناعة الغواصات النووية([18]):لم يكن باستطاعة الغواصات الصغيرة التي تعمل بالبطاريات من البقاء مغمورة في الماء أكثر من بضعة أيام فقام الإنسان بصناعة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية والتي يمكنها البقاء لأكثر من سنتين وهي كبيرة الحجم وتحمل طاقماً كبيراً، وتعتبر الغواصة الروسية (تايفون) من أكبر الغواصات حيث تزن أكثر من 25ألف طن وطولها 172متراً، والغواصة الروسية كورست التي غرقت في أغسطس 2000م وهي تزن 18 ألف طن وعلى متنها 118فرداً في بحر بارتنس.
[13] يعود أول تفسير علمي لظاهرة الأمواج الداخلية للدكتور (ف.و. ايكمان V.W Ekman) في عام (1322هـ- 1904م) الذي فسر ظاهرة المياه الراكدة في الخلجان النروجية حين تفقد السفن التي تبحر قدرتها على التقدم فتقف ساكنة في هذه المياه الراكدة، كما لاحظ عالم المحيطات النرويجي (فريتوف نانسن Nansen) تعرض سفينته (فرام Fram) لهذه الظاهرة شمال جزيرة (تايمير) خلال عملية استكشاف القطب الشمالي ما بين (1311هـ-1893م) و (1314هـ-1896م) عند محاولة اجتياز منطقة القطب.
لذلك فقد قام نانسن بتشجيع ايكمان على البحث عن تفسير ظاهرة المياه الراكدة فكان رأي ايكمان على أنها تنجم عن الأمواج الداخلية التي تتولد في السطح الفاصل بين المياه السطحية والمياه العميقة للمحيط، وبعد زمن غير طويل وصف (أوتو باترسون Otto petterson) تأثير الأمواج الداخلية الطويلة التي تحدث في أعماق البحار على هجرة الأسماك من نوع (هيرنج herring) بالقرب من سواحل جوتلاند (Jutland) بالقرب من الساحل الغربي للسويد في فصل الصيف.
ويكون مرور الأمواج الداخلية محسوساً من سفن التنقيب عن النفط عندما يتغير ثقل المعوم المربوط بين سفينة الحفر وفتحه البئر الكائنة في قاع البحر بصورة مفاجئة وتم التعرف على هذه الأمواج الداخلية بأثيرها على حركة الغواصات.
[14] أول من وصفه في الكتب العلمية كلاً من سيلادى وسيشنى Ciladi and Secchi في عام 1281هـ-1865م وهو عبارة عن قرص أبيض ذى قطر معين يتم إنزاله في الماء ليسجل العمق الذي تتعذر رؤيته كنقطة قياسية ولايزال هذا القرص قيد الاستعمال حيث يكفى لتحديد قياس تقريبي لشفافية الماء.
[15] Fol, H. and Sarasin, E. 1884, Sur la penetration de la lumiere du jour dans les eaux du lac de Geneve: Com- ptes Rendus des seances do l’Academie des Sciences, pp 624-627.
[16] من المعروف الآن أن كمية الضوء التي تنفذ إلى أعماق البحار تتناقص تناقصاً رأسياً وفقاً لما يراه (جيرلوف Jerlov) فينخفض مستوى الإضاءة في مياه المحيط المكشوفة إلى نسبة 10 % عند عمق 35م من السطح وتنخفض إلى 1% عند عمق 85متر وإلى.1% عند عمق 135 م، وإلى.01% عند عمق 190م وإن أفاد بعض الذين قاموا بالدراسة والمراقبة من الغواصات لمدد طويلة أنهم تمكنوا من رؤية الضوء في أعماق تزيد على ذلك ويرى كلاً من (كلارك) و (دنتون) أن الإنسان يستطيع أن يرى الضوء المنتشر على عمق 850م، ومن الواضح أن الأسماك التي تعيش في أعماق البحار ترى أفضل من ذلك إلى حدٍ ما، وهي قادرة على اكتشاف الضوء المنتشر حتى عمق 1000متر مع أن شدة الضوء عند هذا العمق تبلغ [1×10-13 من شدته عند السطح].
[17] الأطوال الموجية.


[18] تقوم السحب بامتصاص جزء من الأشعة وتشتيت جزء آخر والسماح بنفاذ بقية الأشعة.
[19] إذا أحدثت موجات في إناء ماء كبير فإنك سترى ظلاً لتلك الأمواج في قاع الإناء.
[20] في مقابلة مع الدكتور/ فاروق الباز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بسمة
عضوة هايلة


البلد(الدولة): مصر

المحافظه(المدينه): القاهرة
الحالة الاجتماعية:
  • تلميذه

الوظيفة:
  • تلميذة

الديانه: مسلمة وافتخر
ماهو قسمك المفضل في المنتدي؟: ................
ماهو لونك المفضل؟: ..................
عدد المساهمات: 853
تاريخ الميلاد: 01/01/1990
تاريخ التسجيل: 29/05/2010
العمر: 24
العمل ....................

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع ايات قرانيه   الإثنين 31 مايو 2010, 10:19 pm

وجعلنا الليل والنهار آيتين
‏بقلم الدكتور زغلول النجار
قال تعالى: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا)

في هذه الآية الكريمة يذكرنا ربنا تبارك وتعالى بأنه قد جعل الليل والنهار آيتين من آياته الكونية المبهرة التي تدل علي طلاقة قدرته‏,‏ وبالغ حكمته‏,‏ وبديع صنعه في خلقه‏,‏ فاختلاف هيئة كل من الليل والنهار في الظلمة والنور‏,‏ وتعاقبهما علي وتيرة رتيبة منتظمة ليدل دلالة قاطعة علي أن لهما خالقاً قادرا عليما حكيما‏..‏

والآية في اللغة العلامة والجمع آي‏,‏ وآيات والآية من كتاب الله جماعة حروف تكون كلمة أو مجموعة كلمات تبني منها الآية لتحمل دلالة معينة‏.‏
آراء المفسرين


يذكر عدد من المفسرين في شرح هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قد جعل من صفات الليل أنه مظلم‏,‏ كما جعل من صفات النهار أنه منير‏,‏ وربما كان ذلك هو آية كل منهما‏,‏ وهذا الفهم دفع ببعض المفسرين إلي القول بأن من معاني قوله تعالى‏:‏فمحونا آية الليل‏..‏ أي جعلنا الليل‏,‏ وهو آية من آيات الله ـ مظلما‏,‏ وجعلنا من صفاته تلك الظلمة‏,‏ وأن من معاني قوله تعالى‏:‏وجعلنا آية النهار مبصرة أي جعلنا الآية‏(‏ التي هي النهار‏)‏ منيرة تعين علي الإبصار فيها‏,‏ من نحو قول العرب‏:‏أبصر النهار إذا أنار وصار بحالة يبصر فيها‏,‏ ولكن المقابلة بين محو آية الليل وجعل آية النهار مبصرة ربما تتحمل من المعاني ما هو فوق ذلك‏,‏ مما يحتاج إلي توظيف العديد من الحقائق العلمية الحديثة من أجل حسن فهم دلالة تلك المقابلة‏.‏
فواضح نص الآية الكريمة أن الله تعالى قد محا آية الليل‏,‏ وأبقي آية النهار مبصرة لكي يتيح الفرصة للخلق لابتغاء الفضل منه‏,‏ والسعي علي كسب الرزق أثناء النهار‏,‏ وللخلود إلي السكينة والراحة بالليل‏,‏ وأن في هذا التبادل بين الليل المظلم والنهار المنير وسيلة ميسرة لتحديد الزمن‏,‏ ولتأريخ الأحداث‏,‏ فبدون ذلك التتابع الرتيب لليل والنهار يتلاشي إحساس الإنسان بمرور الزمن‏,‏ وتتوقف قدرته علي متابعة الأحداث والتأريخ لها‏,‏ ولذلك يمن علينا ربنا تبارك وتعالى في ختام هذه الآية الكريمة بأنه قد فصل لنا كل شيء في وحيه الخاتم القرآن الكريم الذي ليس من بعده وحي من الله‏,‏ وليست من بعده أية رسالة ربانية‏,‏ ولذلك جاء ذلك التفصيل الإلهي تفصيلا دقيقا واضحا لكل أمر من أمور الدين الذي لا يستطيع الإنسان أن يضع لنفسه فيه أية ضوابط صحيحة‏.‏
آيتا الليل والنهار


الليل والنهار آيتان كونيتان عظيمتان من آيات الله في الخلق‏,‏ تشهدان بدقة بناء الكون‏,‏ وانتظام حركة كل جرم فيه‏,‏ وإحكام السنن الضابطة له‏,‏ ومنها تلك السنن الحاكمة لحركات كل من الأرض والشمس‏,‏ والتي تتضح بجلاء في التبادل المنتظم للفصول المناخية‏,‏ والتعاقب الرتيب لليل والنهار‏,‏ وما يصاحب ذلك كله من دقة وإحكام بالغين‏..!!‏
فنحن نعلم اليوم أن التبادل بين الليل المظلم والنهار المنير هو من الضرورات اللازمة للحياة علي الأرض‏,‏ ولاستمرارية وجود تلك الحياة بصورها المختلفة حتي يرث الله تعالى الأرض ومن عليها‏.‏
فبهذا التبادل بين الظلام والنور يتم التحكم في درجات الحرارة والرطوبة‏,‏ وكميات الضوء اللازمة للحياة في مختلف بيئاتها الأرضية‏,‏ كما يتم التحكم في العديد من الأنشطة والعمليات الحياتية من مثل التنفس‏,‏ والنتح‏,‏ والتمثيل الضوئي‏,‏ والأيض‏,‏ وغيرها ويتم ضبط التركيب الكيميائي للغلاف الغازي المحيط بالأرض‏,‏ وضبط صفاته الطبيعية‏,‏ وتتم دورة المياه بين الأرض والسماء والتي لولاها لفسد كل ماء الأرض كما يتم ضبط حركات كل من الأمواج المختلفة في البحار والمد والجزر‏,‏ والرياح والسحاب‏,‏ ونزول المطر بإذن الله‏,‏ ويتم تفتيت الصخور وتكون التربة بمختلف أنواعها ومنها الصالحة للانبات‏,‏ وغير الصالحة‏,‏ وترسب الصخور ومنها القادرة علي خزن كل من الماء والنفط والغاز ومنها غير القادرة علي ذلك‏,‏ وتركيز مختلف الثروات الأرضية‏,‏ وغير ذلك من العمليات والظواهر التي بدونها لا يمكن للأرض أن تكون صالحة للحياة‏.‏
وتعاقب الليل والنهار علي نصفي الأرض هو كذلك ضروري‏,‏ لأن جميع صور الحياة الأرضية لا تتحمل مواصلة العمل دون راحة وإلا هلكت‏,‏ فالإنسان والحيوان والنبات‏,‏ وغير ذلك من أنماط الحياة البسيطة يحتاج إلي الراحة بالليل لاستعادة النشاط بالنهار أو عكس ذلك بالنسبة لانماط الحياة الليلية فالإنسان ـ علي سبيل المثال ـ يحتاج إلي أن يسكن بالليل فيخلد إلي شيء من الراحة والعبادة والنوم مما يعينه علي استعادة نشاطه البدني والذهني والروحي‏,‏ وعلي استرجاع راحته النفسية‏,‏ واستجماع قواه البدنية حتي يتهيأ للعمل في النهار التالي وما يتطلبه ذلك من قيام بواجبات الاستخلاف في الأرض‏,‏ وقد ثبت بالتجارب العملية والدراسات المختبرية أن أفضل نوم الإنسان هو نومه بالليل‏,‏ خاصة في ساعات الليل الأولي‏,‏ وأن إطالة النوم بالنهار ضار بصحته لأنه يؤثر علي نشاط الدورة الدموية تأثيرا سلبيا‏,‏ ويؤدي إلي شيء من التيبس في العضلات‏,‏ والتراكم للدهون علي مختلف أجزاء الجسم‏,‏ وإلي زيادة في الوزن‏,‏ كما يؤدي إلي شيء من التوتر النفسي والقلق‏,‏ وربما كان مرد ذلك إلي الحقيقة القرآنية التي مؤداها أن الله تعالى قد جعل الليل لباسا‏,‏ وجعل النهار معاشا‏,‏ وإلي الحقيقة الكونية التي مؤداها أن الانكماش الملحوظ في سمك طبقات الحماية في الغلاف الغازي للأرض ليلا‏,‏ وتمددها نهارا يؤدي إلي زيادة قدراتها علي حماية الحياة الأرضية بالنهار عنها في الليل حين ترق طبقات الحماية الجوية تلك رقة شديدة قد تسمح لعدد من الأشعات الكونية بالنفاذ إلي الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وهي أشعات مهلكة مدمرة لمن يتعرض لها لمدد كافية‏,‏ ومن هنا كان ذلك الأمر القرآني بالاستخفاء في الليل والظهور في النهار ومن هنا أيضا كان أمره إلي خاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم أن يستعيذ بالله تعالى من شر الليل إذا دخل بظلامه‏,‏ وأن يلتجئ إلي الله ويعتصم بجنابه من أخطار ذلك فقال عز من قائل‏:‏
ومن شر غاسق إذا وقب‏*[‏ الفلق‏:3]‏
فهذا الشر ليس مقصورا علي الظلمة وما يمكن أن يتعرض فيها المرء إلي مخاطر البشر‏,‏ بل قد يمتد إلي مخاطر الكون التي لا يعلمها إلا الله تعالى‏.‏
ثم إن هذا التبادل في اليوم الواحد بين ليل مظلم ونهار منير‏,‏ يعين الإنسان علي إدراك حركة الزمن‏,‏ وتأريخ الأحداث‏,‏ وتحديد الأوقات بدقة وانضباط ضروريين للقيام بمختلف الأعمال‏,‏ ولأداء جميع العبادات‏,‏ وللوفاء بمختلف العهود والحقوق والمعاملات وغير ذلك من الأنشطة الإنسانية‏,‏ فلو كان الزمن كله علي نسق واحد من ليل أو نهار ما استقامت الحياة وما استطاع الإنسان أن يميز من حياته ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا‏,‏ وبالتالي لتوقفت الحياة‏,‏ ولذلك يقول ربنا تبارك وتعالى في ختام الآية‏:‏

‏..‏ لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب‏..‏ ولذلك أيضا يمن علينا ربنا وهو تعالى صاحب الفضل والمنة بتبادل الليل والنهار في العديد من آيات القرآن الكريم‏,‏ ومع إيماننا بذلك‏,‏ وتسليمنا به يبرز التساؤل في الآية الكريمة التي نحن بصددها رقم‏12‏ من سورة الإسراء عن مدلول آيتي الليل والنهار‏,‏ وعن كيفية محو آية الليل وإبقاء آية النهار مبصرة؟‏..‏
محو آية الليل وإبقاء آية النهار مبصرة عند المفسرين‏


في شرح معني هذه الآية الكريمة ذكر نفر من المفسرين أن آيتي الليل والنهار نيراهما‏,‏ فآية الليل هي القمر‏,‏ وآية النهار هي الشمس‏,‏ وإذا كان الأمر كذلك فكيف محيت آية الليل‏,‏ والقمر لا يزال قائما بدورانه حول الأرض ينير ليلها كلما ظهر؟‏,‏ فقد روي عن عبدالله بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما أنه قال‏:‏ كان القمر يضئ كما تضئ الشمس‏,‏ والقمر آية الليل‏,‏ والشمس آية النهار‏,‏ وعلي ذلك فمعني قول الحق تبارك وتعالى‏:‏فمحونا آية الليل هو السواد الذي في القمر أي انطفاء جذوته‏,‏ وأضاف‏:‏ أن مدلول وجعلنا الليل والنهار آيتين أي ليلا ونهارا‏,‏ وكذلك خلقهم الله عز وجل‏.‏
وتبع ابن عباس في ذلك قتادة‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الذي قال‏:‏ كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه‏,‏ وجعلنا آية النهار مبصرة أي منيرة‏,‏ وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم‏.‏
وفي الكلام إشارة دقيقة إلي الفارق الذي حدده القرآن الكريم في آيات عديدة بين ضوء الشمس ونور القمر‏,‏ والذي لم يدركه العلماء إلا متأخرا بأن الأول ينطلق من نجم ملتهب شديد الحرارة‏,‏ مضئ بذاته بينما الثاني ينتج عن انعكاس أشعة الشمس علي سطح القمر البارد المعتم‏.‏
وقال نفر آخر من المفسرين إن آية الليل هي ظلمته‏,‏ كما أن آية النهار هي نوره ووضاءته‏,‏ فالله تعالى جعل من الظلام آية لليل‏,‏ كما جعل من النور آية للنهار‏,‏ فيعرف كل منهما بأيته‏,‏ أي بعلامته الدالة عليه‏,‏ ومن هؤلاء المفسرين ابن جريج‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الذي نقل عن عبدالله بن كثير‏(‏ رحمة الله عليه‏)‏ قوله‏:‏ آيتا الليل والنهار هما ظلمة الليل‏,‏ وسرف النهار‏.‏
وهنا يتبادر إلي الذهن السؤال التالي‏:‏ كيف يستقيم هذا الفهم مع قول الحق‏(‏ تبارك وتعالى‏):‏ فمحونا آية الليل وظلمة الليل باقية مع بقاء نور النهار؟ وإذا كانت آية الليل هي ظلمته فكيف محيت تلك الظلمة وهي لاتزال باقية؟ وعلي الرغم من هذا التعارض فقد أيد عدد من المفسرين المعاصرين هذا الفهم بصورة أو أخري ومنهم صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الذي كتب مانصه‏...‏ والليل والنهار آيتان كونيتان كبيرتان تشيان بدقة الناموس الذي لايصيبه الخلل مرة واحدة‏,‏ ولايدركه التعطل مرة واحدة‏,‏ ولا يني يعمل دائبا بالليل والنهار‏,‏ فما المحو المقصود هنا وآية الليل باقية كآية النهار؟ يبدو ـ والله أعلم ـ أن المقصود به ـ ظلمة الليل التي تخفي فيها الأشياء‏,‏ وتسكن فيها الحركات والأشباح‏..,‏ فكأن الليل محو إذا قيس إلي ضوء النهار‏,‏ وحركة الأحياء فيه والأشياء‏,‏ وكأنما النهار ذاته مبصر بالضوء‏(‏ بالنور‏)‏ الذي يكشف كل شئ فيه للأبصار‏.‏
من هذا الاستعراض يتضح اختلاف آراء المفسرين ـ قدامي ومعاصرين ـ في اجتهادهم لفهم دلالة الآية القرآنية الكريمة التي نحن بصددها‏(‏ الآية الثانية عشرة من سورة الإسراء‏)‏ فمنهم من قال بأن آية النهار هي نوره الوضاء‏,‏ أو هي الشمس مصدر ذلك الضياء‏,‏ بينما آية الليل هي ظلمته‏,‏ أو هي القمر المتميز بظلمة سطحه الذي لا ينير إلا بسقوط أشعة الشمس عليه‏,‏ وانعكاسها من ذلك السطح المعتم المظلم‏,‏ وقد دفع ذلك ببعض المفسرين إلي القول بإحتمال كون القمر في بدء خلقه ملتهبا‏,‏ شديد الحرارة‏,‏ مشتعلا‏,‏ مضيئا بذاته تماما كالشمس‏,‏ ثم انطفأت جذوته وخبت‏,‏ فمحي ضوءه الأصلي‏,‏ ولم يعد له نور إلا مايسقط علي سطحه من أشعة الشمس‏,‏ وهذا الاحتمال لاتدعمه الملاحظات العلمية الدقيقة في صفحه الكون‏,‏ وفي تاريخ الأرض القديم‏,‏ فكتلة القمر المقدرة بحوالي‏735‏ مليون مليون مليون طن البالغة حوالي‏80/1‏ من كتلة الأرض لاتمكنه من أن يكون نجما ملتهبا بذاته فالحد الأدني لكتلة الجرم السماوي كي يكون نجما لاتقل عن‏8%‏ من كتلة الشمس المقدرة بألفي مليون مليون مليون مليون طن‏,‏ أي لايجوز للنجم أن تقل كتلته عن‏160‏ مليون مليون مليون مليون طن وهو أكثر من مائتي ض
عف كتلة القمر‏,‏ ولو افترضنا جدلا امكانية أن يكون القمر نجما لأحرق لهيبه الأرض لقربه منها ـ‏(380000‏ كيلومتر في المتوسط‏),‏ ولأدي إلي خلخلة غلافها الغازي‏,‏ وإلي تبخير مياهها‏,‏ وإلي تركها جرداء قاحلة لا أثر للحياة فيها علي الإطلاق‏...!!!‏
إضاءة السماء في ظلمة الليل كانت آية الليل‏,‏ ومحوها هو حجبها عنا‏.‏


علي الرغم من الظلام الشامل للكون‏,‏ والذي لم يدركه الإنسان إلا بعد ريادة الفضاء منذ مطلع الستينات من القرن العشرين‏,‏ وعلي الرغم من محدودية الحزام الرقيق الذي يري فيه نور النهار بسمك‏;‏ لايتعدي المائتي كيلو متر فوق مستوي سطح البحر في نصف الكرة الأرضية المواجهة للشمس حتي أن الانسان في انطلاقه من الأرض إلي فسحة الكون في أثناء النهار فإنه يفاجأ بتلك الظلمة الكونية الشاملة التي يري فيها الشمس قرصا أزرق في صفحة حالكة السواد‏,‏ لايقطع من شدة سوادها إلا أعداد من النقاط المتناثرة‏,‏ الباهته الضوء التي تحدد مواقع النجوم‏.‏
علي الرغم من كل ذلك فإن العلماء قد لاحظوا في سماء الأرض عددا من الظواهر المنيرة في ظلمة الليل الحالك نعرف منها‏:‏
‏(1)‏ ظاهرة توهج الهواء في طبقات الجو العلياAirglowin theupperatmosphere
وهي عبارة عن نور باهت متغير ينتج عن عدد من التفاعلات الكيميائية في نطاق التأين
Ionosphereالمحيط بالأرض من ارتفاع‏90‏ إلي‏1000‏ كيلومتر فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وهو نطاق مشحون بالإلكترونات مما يساعد علي رجع الموجات الراديوية إلي الأرض‏.‏
‏(2)‏ ظاهرة أنوار مناطق البروجZodiacalLights
وتظهر علي هيئة مخروط من النور الباهت الرقيق الذي يري في جهة الغرب بمجرد غروب الشمس‏,‏ كما يري في جهة الشرق قبل طلوعها بقليل‏,‏ وتفسر تلك الأنوار بانعكاس وتشتت ضوء الشمس غير المباشر علي بعض الأجرام الكونية التي تعترض سبيله في أثناء تحركها متباعدة عن الأرض أو مقتربة منها‏.‏

‏(3)‏ ظاهرة أضواء النجومStellar Lights
وتصدر من النجوم في مواقعها المختلفة‏,‏ ثم تتشتت في المسافات الفاصلة بينها حتي تصل إلي غلاف الأرض الغازي‏.‏

‏(4)‏ ظاهرة أضواء المجراتGalactic Lights
وتصدر من نجوم مجرة من المجرات القريبة منا‏,‏ والتي تتشتت أضواؤها في داخل المجرة الواحدة‏,‏ ثم يعاد تشتتها في المسافات الفاصلة بين المجرات حتي تصل إلي الغلاف الغازي المحيط بالأرض‏.‏
‏(5)‏ ظاهرة الفجر القطبي وأطيافهAurora and Auroralspectra
وتعرف هذه الظاهرة أيضا بإسم الأضواء القطبيةPolar Lightsأو باسم فجر الليل القطبيPolar Nights Dawnوهي ظاهرة نورانية تري بالليل في سماء كل من المناطق القطبية وحول القطبيةPolarandSubpolar Regions
وتتركز أساسا في المنطقتين الواقعتين بين كل من قطبي الأرض المغناطيسيتين وخطي العرض المغناطيسيين‏67‏ درجة شمالا‏,67‏ درجة جنوبا‏,‏ وقد تمتد أحيانا لتشمل مساحات أوسع من ذلك‏.‏
وتبدو ظاهرة الفجر القطبي عادة علي هيئة أنوار زاهية متألقة جميلة‏,‏ تختلف باختلاف الارتفاع الذي تري عنده‏(‏ ويغلب عليها اللون الأخضر والأحمر والأبيض المشوب بزرقه والبنفسجي والبرتقالي وهي تتوهج وتخبو‏(‏ أي تزداد شدة ولمعانا ثم تهدأ‏)‏ بطريقة دورية كل عدة ثوان‏(‏ قد تمتد إلي عدة دقائق‏),‏ وتتباين ألوان الشفق القطبي في أجزائه المختلفة تباينا كبيرا‏,‏ وإن تناقصت شدة نورها إلي أعلي بصفة عامة‏,‏ حيث تتدلي تلك الأنوار من السماء إلي مستوي قد يصل إلي‏80‏ كيلومترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وتمتد أفقيا إلي مئات الكيلومترات لتملأ مساحات شاسعة في صفحة السماء‏,‏ علي هيئة هالات حلقية أو قوسية متموجة‏,‏ تكون عددا من الستائر النورانية المطوية المتدلية من السماء‏,‏ والتي يشبه نورها النور المصاحب لبزوغ الفجر الحقيقي‏.‏
ويفسر العلماء حدوث ظاهرة الفجر القطبي بارتطام الأشعة الكونية الأولية بالغلاف الغازي للأرض مما يؤدي إلي تأينه‏(‏ أي شحنه بالكهرباء‏),‏ وإصدار أشعة كونية ثانوية‏,‏ ثم تصادم الأشعات الكونية‏(‏ وهي تحمل شحنات كهربية مختلفة‏)‏ مع بعضها البعض‏,‏ ومع غيرها من الشحنات الكهربية الموجودة في الغلاف الغازي للأرض مما يؤدي إلي تفريغها‏,‏ وتوهجها‏,‏ وتكثر الشحنات الكهربائية في الغلاف الغازي للأرض في كل من أحزمة الإشعاع
RadiationBeltsالمعروفة باسم أحزمة فان ألنVan Allens Belts
والموجودة في داخل نطق التأين المحيطة بالأرضIonos phere Zones
وفي نطق التأين ذاتها‏.‏ والأشعة الكونية الأوليةPrimary Cosmic Rays
تملأ فسحة الكون علي هيئة الجسيمات الأولية المكونة للذراتElementaryorsubatomic particles
وهي جسيمات متناهية في الدقة‏,‏ ومشحونة بشحنات كهربائية عالية‏,‏ وتتحرك بسرعات تقترب من سرعة الضوء‏.‏
وتنطلق الأشعة الكونية الأولية من الشمس‏,‏ وإن كان أغلبها يصلنا من خارج المجموعة الشمسية‏,‏ ولم تكتشف تلك الأشعة الكونية إلا في سنة‏1936‏ م‏.‏


وتتسرب الأشعة الكونية الأولية إلي الأرض عبر قطبيها المغناطيسيين لتصل إلي أحزمة الإشعاع ونطق التأين في الغلاف الغازي للأرض مما يؤدي إلي تكون الأشعة الكونية الثانوية
Secondary cosmicrays
التي قد يصل بعضها إلي سطح الأرض فيخترق صخورها‏,‏ أما الأشعة الكونية الأولية فلا يكاد يصل منها إلي سطح الأرض قدر يمكن قياسه‏.‏
والأشعة الكونية بأنواعها المختلفة تتحرك بمحاذاة خطوط المجال المغناطيسي للأرض‏,‏ والتي تنحني لتصب في قطبي الأرض المغناطيسيين ساحبة معها موجات الأشعة الكونية‏,‏ وذلك لعجزها عن عبور مجال الأرض المغناطيسي‏,‏ وحينما تنفذ تلك الأشعة من قطبي الأرض المغناطيسيين فإنها تؤدي إلي زيادة تأين الغلاف الغازي للأرض في منطقتي قطبيها المغناطيسيين‏,‏ ويؤدي اصطدام الشحنات المختلفة إلي تفريغها من شحناتها الكهربائية‏,‏ ومن ثم إلي توهج الغلاف الغازي للأرض في كل من المنطقتين القطبيتين في ظاهرة تعرف بظاهرة الوهج القطبي أو الشفق القطبي أو الأضواء القطبية أو فجر الليل القطبي وهي ظاهرة تري بوضوح في ظلمة الليل الحالك حول القطبين المغناطيسيين للأرض‏,‏ خاصة في أوقات الثورات الشمسية العنيفة حين يتزايد اندفاع الأشعة الكونية الأولية من الشمس‏,‏ فتصل كميات مضاعفة منها في اتجاه الأرض‏.‏ ويتزايد الإشعاع في الطبقات العليا من الغلاف الغازي للأرض إلي نسب مهلكة مدمرة خاصة في نطق التأين التي تحتوي علي تركيز عال من البروتونات‏(‏ الموجبة‏)‏ والإليكترونات‏(‏ السالبة‏),‏ ويحتبس المجال المغناطيسي للأرض الغالبية العظمي من تلك الإشعاعات‏,‏ ويوجهها إلي قطبيها المغناطيسيين في حركة لولبية موازية لخطوط المجال المغناطيسي والتي تنحني من القطب الشمالي إلي القطب الجنوبي وبالعكس‏,‏ وعندما يقترب الجسم المشحون بالكهرباء من جسيمات الأشعة الكونية تلك من أحد قطبي الأرض المغناطيسيين فإنه يرده إلي الآخر وهكذا تحدد خطوط الحقل المغناطيسي للأرض اتجاهات تحرك الأشعة الكونية وتركزها حول قطبي الأرض المغناطيسيين‏.‏
ومن الثابت علميا أن نطق الحماية المتعددة الموجودة في الغلاف الغازي للأرض ومنها نطاق الأوزون‏,‏ نطق التأين المتعددة‏,‏ أحزمة الإشعاع‏,‏ والنطاق المغناطيسي للأرض‏,‏ لم تكن موجودة في بدء خلق الأرض‏,‏ ولم تتكون إلا علي مراحل متطاولة من بداية خلق الأرض الابتدائية
Proto-Earth
وعلي ذلك فقد كانت الأشعة الكونية وباقي صور النور المتعددة في صفحة الكون تصل بكميات هائلة إلي المستويات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض ككل‏,‏ فتؤدي إلي إنارتها وتوهجها ليلا بمثل ظاهرة الشفق القطبي‏,‏ توهج الهواء‏,‏ أضواء النجوم‏,‏ أضواء المجرات وغيرها مما نشاهد اليوم‏,‏ ولكن بمعدلات أشد وأقوي‏,‏ وكان هذا التوهج وتلك الإنارة يشملان كل أرجاء الأرض فتنير ليلها إنارة تقضي علي ظلمة الليل‏.‏
وبعد تكون نطق الحماية المختلفة للأرض أخذت هذه الظواهر في التضاؤل التدريجي حتي اقتصرت علي بقايا رقيقة جدا وفي مناطق محددة جدا مثل منطقتي قطبي الأرض المغناطيسيين‏,‏ لتبقي شاهدة علي حقيقة أن ليل الأرض في المراحل الأولي لخلقها كان يضاء بوهج لايقل في شدته عن نور الفجر الصادق‏,‏ وشاهدة علي رحمة الله بنا أن جعل للأرض هذا العدد الهائل من نطق الحماية المتعددة والتي بدونها تستحيل الحياة علي الأرض‏,‏ وشاهدة علي حاجتنا إلي رحمة الله تعالى ورعايته في كل وقت وفي كل حين من الأخطار المحيطة بنا من كل جانب‏,‏ وشاهدة علي صدق تلك الإشارة القرآنية المعجزة‏.‏
وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا‏.‏
وهي حقيقة لم يدركها العلم المكتسب إلا في السنوات المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ ولم يكن لأحد من البشر إدراك لها وقت تنزل القرآن الكريم ولا لعدد من القرون بعد ذلك‏..!!‏
وانطلاقا من هذه الحقيقة يمن علينا ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏)‏ بتبادل الليل والنهار فيقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون‏.‏ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون‏.‏ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون‏.‏
‏(‏القصص‏:71‏ ـ‏73)‏

وجاء ذكر الليل في القرآن الكريم اثنتين وتسعين‏(92)‏ مرة‏,‏ منها ثلاثة وسبعون‏(73)‏ مرة بلفظة الليل‏,‏ ومرة واحدة بلفظة ليل‏,‏ وثماني‏(‏ مرات بلفظة ليلة‏,‏ وخمسة‏(5)‏ مرات بلفظة ليلا‏,‏ وثلاث‏(3)‏ مرات بلفظة ليال‏,‏ ومرة واحدة بكل من اللفظين ليلها و ليالي‏.‏
كذلك ورد ذكر النهار في القرآن الكريم سبعا وخمسين‏(57)‏ مرة‏,‏ منها أربعة وخمسون‏(54)‏ مرة بلفظ النهار‏,‏ وثلاث‏(3)‏ مرات بلفظ نهارا‏,‏ كما وردت ألفاظ الصبح‏,‏ و الإصباح و الفلق ومشتقاتها بمدلول النهار في آيات أخري كثيرة‏,‏ كذلك وردت كلمة اليوم أحيانا بمعني النهار‏.‏
ونعمة الله تعالى علي أهل الأرض جميعا بمحو إنارة الليل‏,‏ وإبقاء إنارة النهار نعمة ما بعدها نعمة‏,‏ لأنه لولا ذلك ما استقامت الحياة علي الأرض‏,‏ ولا استطاع الإنسان الإحساس بالزمن‏,‏ ولا التأريخ للأحداث بغير تبادل ظلام الليل مع نور النهار‏,‏ ولتلاشت الحياة‏,‏ ومن هنا جاءت إشارة القرآن الكريم إلي تلك الحقيقة سبقا لكافة المعارف الإنسانية‏.‏
وإن دل ذلك علي شئ فإنما يدل علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي أبدع هذا الكون بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ وعلي أن هذا النبي الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وأنه‏(‏ عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم‏)‏ ما كان ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي كما وصفه ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏).‏
وإذا كان صدق القرآن الكريم جليا في إشاراته إلي بعض أشياء الكون وظواهره‏,‏ فلابد أن يكون صدقه في رسالته الأساسية وهي الدين‏(‏ بركائزه الأربع‏:‏ العقيدة‏,‏ والعبادة‏,‏ والأخلاق والمعاملات‏)‏ جليا كذلك‏.‏ وهنا يتضح جانب من جوانب الإعجاز في كتاب الله‏,‏ وما أكثر جوانبه المعجزة ـ هو الإعجاز العلمي‏,‏ وهو خطاب العصر ومنطقه‏,‏ وما أحوج الأمة الإسلامية‏,‏ بل ماأحوج الإنسانية كلها إلي هذا الخطاب في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه‏,‏ وزمن العولمة الذي تحاول فيه القوي الكبري ـ علي ضلالها ـ فرض قيمها الدينية والأخلاقية والإجتماعية المنهارة علي دول العالم الثالث وفي زمرتها الدول الإسلامية‏,‏ بحد غلبتها العلمية والتقنية‏,‏ وهيمنتها الاقتصادية والعسكرية‏,‏ وقد عانت الدول الغربية‏,‏ ذاتها ولاتزال من الإغراق المادي الذي دمر مجتمعاتها‏,‏ وأدي إلي تحللها الأسري والاجتماعي والأخلاقي والسلوكي والديني‏,‏ وإلي ارتفاع معدلات الجريمة‏,‏ والأدمان‏,‏ والانتحار‏,‏ وإلي الحيود عن كل قوانين الفطرة السوية التي فطر الله خلقه عليها‏,‏ وإلي العديد من المشاكل والأزمات النفسية والمظالم الاجتماعية والسياسية علي المستويين المحلي والدولي‏...!‏
وماأحوج علماء المسلمين إلي إدراك قيمة الآيات الكونية في كتاب الله فيقبلوا عليها تحقيقا علميا منهجيا دقيقا بعد فهم عميق لدلالة اللغة وضوابطها وقواعدها‏,‏ ولأساليب التعبير فيها‏,‏ وفهم لأسباب النزول‏,‏ ومعرفة بالمأثور من تفسير الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وجهود السابقين من المفسرين‏,‏ ثم تقديم ذلك الإعجاز العلمي إلي الناس كافة ـ مسلمين وغير مسلمين‏.‏مما يعد دليلا ماديا ملموسا علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وعلي أن سيدنا ونبينا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هو خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ في غير تكلف ولا اعتساف‏,‏ لأن القرآن الكريم غني عن ذلك‏,‏ وهو أعز علينا وأكرم من أن نتكلف له‏.‏
وهذا المنهج في الاهتمام بالآيات الكونية في كتاب الله‏,‏ وشرح الإشارات العلمية فيها من قبل المتخصصين ـ كل في حقل تخصصه ـ هو من أكثر وسائل الدعوة إلي دين الله قبولا في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بسمة
عضوة هايلة


البلد(الدولة): مصر

المحافظه(المدينه): القاهرة
الحالة الاجتماعية:
  • تلميذه

الوظيفة:
  • تلميذة

الديانه: مسلمة وافتخر
ماهو قسمك المفضل في المنتدي؟: ................
ماهو لونك المفضل؟: ..................
عدد المساهمات: 853
تاريخ الميلاد: 01/01/1990
تاريخ التسجيل: 29/05/2010
العمر: 24
العمل ....................

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع ايات قرانيه   الإثنين 31 مايو 2010, 10:23 pm

وجعلنا الليل والنهار آيتين
‏بقلم الدكتور زغلول النجار
قال تعالى: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا)

في هذه الآية الكريمة يذكرنا ربنا تبارك وتعالى بأنه قد جعل الليل والنهار آيتين من آياته الكونية المبهرة التي تدل علي طلاقة قدرته‏,‏ وبالغ حكمته‏,‏ وبديع صنعه في خلقه‏,‏ فاختلاف هيئة كل من الليل والنهار في الظلمة والنور‏,‏ وتعاقبهما علي وتيرة رتيبة منتظمة ليدل دلالة قاطعة علي أن لهما خالقاً قادرا عليما حكيما‏..‏

والآية في اللغة العلامة والجمع آي‏,‏ وآيات والآية من كتاب الله جماعة حروف تكون كلمة أو مجموعة كلمات تبني منها الآية لتحمل دلالة معينة‏.‏
آراء المفسرين


يذكر عدد من المفسرين في شرح هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قد جعل من صفات الليل أنه مظلم‏,‏ كما جعل من صفات النهار أنه منير‏,‏ وربما كان ذلك هو آية كل منهما‏,‏ وهذا الفهم دفع ببعض المفسرين إلي القول بأن من معاني قوله تعالى‏:‏فمحونا آية الليل‏..‏ أي جعلنا الليل‏,‏ وهو آية من آيات الله ـ مظلما‏,‏ وجعلنا من صفاته تلك الظلمة‏,‏ وأن من معاني قوله تعالى‏:‏وجعلنا آية النهار مبصرة أي جعلنا الآية‏(‏ التي هي النهار‏)‏ منيرة تعين علي الإبصار فيها‏,‏ من نحو قول العرب‏:‏أبصر النهار إذا أنار وصار بحالة يبصر فيها‏,‏ ولكن المقابلة بين محو آية الليل وجعل آية النهار مبصرة ربما تتحمل من المعاني ما هو فوق ذلك‏,‏ مما يحتاج إلي توظيف العديد من الحقائق العلمية الحديثة من أجل حسن فهم دلالة تلك المقابلة‏.‏
فواضح نص الآية الكريمة أن الله تعالى قد محا آية الليل‏,‏ وأبقي آية النهار مبصرة لكي يتيح الفرصة للخلق لابتغاء الفضل منه‏,‏ والسعي علي كسب الرزق أثناء النهار‏,‏ وللخلود إلي السكينة والراحة بالليل‏,‏ وأن في هذا التبادل بين الليل المظلم والنهار المنير وسيلة ميسرة لتحديد الزمن‏,‏ ولتأريخ الأحداث‏,‏ فبدون ذلك التتابع الرتيب لليل والنهار يتلاشي إحساس الإنسان بمرور الزمن‏,‏ وتتوقف قدرته علي متابعة الأحداث والتأريخ لها‏,‏ ولذلك يمن علينا ربنا تبارك وتعالى في ختام هذه الآية الكريمة بأنه قد فصل لنا كل شيء في وحيه الخاتم القرآن الكريم الذي ليس من بعده وحي من الله‏,‏ وليست من بعده أية رسالة ربانية‏,‏ ولذلك جاء ذلك التفصيل الإلهي تفصيلا دقيقا واضحا لكل أمر من أمور الدين الذي لا يستطيع الإنسان أن يضع لنفسه فيه أية ضوابط صحيحة‏.‏
آيتا الليل والنهار


الليل والنهار آيتان كونيتان عظيمتان من آيات الله في الخلق‏,‏ تشهدان بدقة بناء الكون‏,‏ وانتظام حركة كل جرم فيه‏,‏ وإحكام السنن الضابطة له‏,‏ ومنها تلك السنن الحاكمة لحركات كل من الأرض والشمس‏,‏ والتي تتضح بجلاء في التبادل المنتظم للفصول المناخية‏,‏ والتعاقب الرتيب لليل والنهار‏,‏ وما يصاحب ذلك كله من دقة وإحكام بالغين‏..!!‏
فنحن نعلم اليوم أن التبادل بين الليل المظلم والنهار المنير هو من الضرورات اللازمة للحياة علي الأرض‏,‏ ولاستمرارية وجود تلك الحياة بصورها المختلفة حتي يرث الله تعالى الأرض ومن عليها‏.‏
فبهذا التبادل بين الظلام والنور يتم التحكم في درجات الحرارة والرطوبة‏,‏ وكميات الضوء اللازمة للحياة في مختلف بيئاتها الأرضية‏,‏ كما يتم التحكم في العديد من الأنشطة والعمليات الحياتية من مثل التنفس‏,‏ والنتح‏,‏ والتمثيل الضوئي‏,‏ والأيض‏,‏ وغيرها ويتم ضبط التركيب الكيميائي للغلاف الغازي المحيط بالأرض‏,‏ وضبط صفاته الطبيعية‏,‏ وتتم دورة المياه بين الأرض والسماء والتي لولاها لفسد كل ماء الأرض كما يتم ضبط حركات كل من الأمواج المختلفة في البحار والمد والجزر‏,‏ والرياح والسحاب‏,‏ ونزول المطر بإذن الله‏,‏ ويتم تفتيت الصخور وتكون التربة بمختلف أنواعها ومنها الصالحة للانبات‏,‏ وغير الصالحة‏,‏ وترسب الصخور ومنها القادرة علي خزن كل من الماء والنفط والغاز ومنها غير القادرة علي ذلك‏,‏ وتركيز مختلف الثروات الأرضية‏,‏ وغير ذلك من العمليات والظواهر التي بدونها لا يمكن للأرض أن تكون صالحة للحياة‏.‏
وتعاقب الليل والنهار علي نصفي الأرض هو كذلك ضروري‏,‏ لأن جميع صور الحياة الأرضية لا تتحمل مواصلة العمل دون راحة وإلا هلكت‏,‏ فالإنسان والحيوان والنبات‏,‏ وغير ذلك من أنماط الحياة البسيطة يحتاج إلي الراحة بالليل لاستعادة النشاط بالنهار أو عكس ذلك بالنسبة لانماط الحياة الليلية فالإنسان ـ علي سبيل المثال ـ يحتاج إلي أن يسكن بالليل فيخلد إلي شيء من الراحة والعبادة والنوم مما يعينه علي استعادة نشاطه البدني والذهني والروحي‏,‏ وعلي استرجاع راحته النفسية‏,‏ واستجماع قواه البدنية حتي يتهيأ للعمل في النهار التالي وما يتطلبه ذلك من قيام بواجبات الاستخلاف في الأرض‏,‏ وقد ثبت بالتجارب العملية والدراسات المختبرية أن أفضل نوم الإنسان هو نومه بالليل‏,‏ خاصة في ساعات الليل الأولي‏,‏ وأن إطالة النوم بالنهار ضار بصحته لأنه يؤثر علي نشاط الدورة الدموية تأثيرا سلبيا‏,‏ ويؤدي إلي شيء من التيبس في العضلات‏,‏ والتراكم للدهون علي مختلف أجزاء الجسم‏,‏ وإلي زيادة في الوزن‏,‏ كما يؤدي إلي شيء من التوتر النفسي والقلق‏,‏ وربما كان مرد ذلك إلي الحقيقة القرآنية التي مؤداها أن الله تعالى قد جعل الليل لباسا‏,‏ وجعل النهار معاشا‏,‏ وإلي الحقيقة الكونية التي مؤداها أن الانكماش الملحوظ في سمك طبقات الحماية في الغلاف الغازي للأرض ليلا‏,‏ وتمددها نهارا يؤدي إلي زيادة قدراتها علي حماية الحياة الأرضية بالنهار عنها في الليل حين ترق طبقات الحماية الجوية تلك رقة شديدة قد تسمح لعدد من الأشعات الكونية بالنفاذ إلي الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وهي أشعات مهلكة مدمرة لمن يتعرض لها لمدد كافية‏,‏ ومن هنا كان ذلك الأمر القرآني بالاستخفاء في الليل والظهور في النهار ومن هنا أيضا كان أمره إلي خاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم أن يستعيذ بالله تعالى من شر الليل إذا دخل بظلامه‏,‏ وأن يلتجئ إلي الله ويعتصم بجنابه من أخطار ذلك فقال عز من قائل‏:‏
ومن شر غاسق إذا وقب‏*[‏ الفلق‏:3]‏
فهذا الشر ليس مقصورا علي الظلمة وما يمكن أن يتعرض فيها المرء إلي مخاطر البشر‏,‏ بل قد يمتد إلي مخاطر الكون التي لا يعلمها إلا الله تعالى‏.‏
ثم إن هذا التبادل في اليوم الواحد بين ليل مظلم ونهار منير‏,‏ يعين الإنسان علي إدراك حركة الزمن‏,‏ وتأريخ الأحداث‏,‏ وتحديد الأوقات بدقة وانضباط ضروريين للقيام بمختلف الأعمال‏,‏ ولأداء جميع العبادات‏,‏ وللوفاء بمختلف العهود والحقوق والمعاملات وغير ذلك من الأنشطة الإنسانية‏,‏ فلو كان الزمن كله علي نسق واحد من ليل أو نهار ما استقامت الحياة وما استطاع الإنسان أن يميز من حياته ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا‏,‏ وبالتالي لتوقفت الحياة‏,‏ ولذلك يقول ربنا تبارك وتعالى في ختام الآية‏:‏

‏..‏ لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب‏..‏ ولذلك أيضا يمن علينا ربنا وهو تعالى صاحب الفضل والمنة بتبادل الليل والنهار في العديد من آيات القرآن الكريم‏,‏ ومع إيماننا بذلك‏,‏ وتسليمنا به يبرز التساؤل في الآية الكريمة التي نحن بصددها رقم‏12‏ من سورة الإسراء عن مدلول آيتي الليل والنهار‏,‏ وعن كيفية محو آية الليل وإبقاء آية النهار مبصرة؟‏..‏
محو آية الليل وإبقاء آية النهار مبصرة عند المفسرين‏


في شرح معني هذه الآية الكريمة ذكر نفر من المفسرين أن آيتي الليل والنهار نيراهما‏,‏ فآية الليل هي القمر‏,‏ وآية النهار هي الشمس‏,‏ وإذا كان الأمر كذلك فكيف محيت آية الليل‏,‏ والقمر لا يزال قائما بدورانه حول الأرض ينير ليلها كلما ظهر؟‏,‏ فقد روي عن عبدالله بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما أنه قال‏:‏ كان القمر يضئ كما تضئ الشمس‏,‏ والقمر آية الليل‏,‏ والشمس آية النهار‏,‏ وعلي ذلك فمعني قول الحق تبارك وتعالى‏:‏فمحونا آية الليل هو السواد الذي في القمر أي انطفاء جذوته‏,‏ وأضاف‏:‏ أن مدلول وجعلنا الليل والنهار آيتين أي ليلا ونهارا‏,‏ وكذلك خلقهم الله عز وجل‏.‏
وتبع ابن عباس في ذلك قتادة‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الذي قال‏:‏ كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه‏,‏ وجعلنا آية النهار مبصرة أي منيرة‏,‏ وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم‏.‏
وفي الكلام إشارة دقيقة إلي الفارق الذي حدده القرآن الكريم في آيات عديدة بين ضوء الشمس ونور القمر‏,‏ والذي لم يدركه العلماء إلا متأخرا بأن الأول ينطلق من نجم ملتهب شديد الحرارة‏,‏ مضئ بذاته بينما الثاني ينتج عن انعكاس أشعة الشمس علي سطح القمر البارد المعتم‏.‏
وقال نفر آخر من المفسرين إن آية الليل هي ظلمته‏,‏ كما أن آية النهار هي نوره ووضاءته‏,‏ فالله تعالى جعل من الظلام آية لليل‏,‏ كما جعل من النور آية للنهار‏,‏ فيعرف كل منهما بأيته‏,‏ أي بعلامته الدالة عليه‏,‏ ومن هؤلاء المفسرين ابن جريج‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الذي نقل عن عبدالله بن كثير‏(‏ رحمة الله عليه‏)‏ قوله‏:‏ آيتا الليل والنهار هما ظلمة الليل‏,‏ وسرف النهار‏.‏
وهنا يتبادر إلي الذهن السؤال التالي‏:‏ كيف يستقيم هذا الفهم مع قول الحق‏(‏ تبارك وتعالى‏):‏ فمحونا آية الليل وظلمة الليل باقية مع بقاء نور النهار؟ وإذا كانت آية الليل هي ظلمته فكيف محيت تلك الظلمة وهي لاتزال باقية؟ وعلي الرغم من هذا التعارض فقد أيد عدد من المفسرين المعاصرين هذا الفهم بصورة أو أخري ومنهم صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الذي كتب مانصه‏...‏ والليل والنهار آيتان كونيتان كبيرتان تشيان بدقة الناموس الذي لايصيبه الخلل مرة واحدة‏,‏ ولايدركه التعطل مرة واحدة‏,‏ ولا يني يعمل دائبا بالليل والنهار‏,‏ فما المحو المقصود هنا وآية الليل باقية كآية النهار؟ يبدو ـ والله أعلم ـ أن المقصود به ـ ظلمة الليل التي تخفي فيها الأشياء‏,‏ وتسكن فيها الحركات والأشباح‏..,‏ فكأن الليل محو إذا قيس إلي ضوء النهار‏,‏ وحركة الأحياء فيه والأشياء‏,‏ وكأنما النهار ذاته مبصر بالضوء‏(‏ بالنور‏)‏ الذي يكشف كل شئ فيه للأبصار‏.‏
من هذا الاستعراض يتضح اختلاف آراء المفسرين ـ قدامي ومعاصرين ـ في اجتهادهم لفهم دلالة الآية القرآنية الكريمة التي نحن بصددها‏(‏ الآية الثانية عشرة من سورة الإسراء‏)‏ فمنهم من قال بأن آية النهار هي نوره الوضاء‏,‏ أو هي الشمس مصدر ذلك الضياء‏,‏ بينما آية الليل هي ظلمته‏,‏ أو هي القمر المتميز بظلمة سطحه الذي لا ينير إلا بسقوط أشعة الشمس عليه‏,‏ وانعكاسها من ذلك السطح المعتم المظلم‏,‏ وقد دفع ذلك ببعض المفسرين إلي القول بإحتمال كون القمر في بدء خلقه ملتهبا‏,‏ شديد الحرارة‏,‏ مشتعلا‏,‏ مضيئا بذاته تماما كالشمس‏,‏ ثم انطفأت جذوته وخبت‏,‏ فمحي ضوءه الأصلي‏,‏ ولم يعد له نور إلا مايسقط علي سطحه من أشعة الشمس‏,‏ وهذا الاحتمال لاتدعمه الملاحظات العلمية الدقيقة في صفحه الكون‏,‏ وفي تاريخ الأرض القديم‏,‏ فكتلة القمر المقدرة بحوالي‏735‏ مليون مليون مليون طن البالغة حوالي‏80/1‏ من كتلة الأرض لاتمكنه من أن يكون نجما ملتهبا بذاته فالحد الأدني لكتلة الجرم السماوي كي يكون نجما لاتقل عن‏8%‏ من كتلة الشمس المقدرة بألفي مليون مليون مليون مليون طن‏,‏ أي لايجوز للنجم أن تقل كتلته عن‏160‏ مليون مليون مليون مليون طن وهو أكثر من مائتي ض
عف كتلة القمر‏,‏ ولو افترضنا جدلا امكانية أن يكون القمر نجما لأحرق لهيبه الأرض لقربه منها ـ‏(380000‏ كيلومتر في المتوسط‏),‏ ولأدي إلي خلخلة غلافها الغازي‏,‏ وإلي تبخير مياهها‏,‏ وإلي تركها جرداء قاحلة لا أثر للحياة فيها علي الإطلاق‏...!!!‏
إضاءة السماء في ظلمة الليل كانت آية الليل‏,‏ ومحوها هو حجبها عنا‏.‏


علي الرغم من الظلام الشامل للكون‏,‏ والذي لم يدركه الإنسان إلا بعد ريادة الفضاء منذ مطلع الستينات من القرن العشرين‏,‏ وعلي الرغم من محدودية الحزام الرقيق الذي يري فيه نور النهار بسمك‏;‏ لايتعدي المائتي كيلو متر فوق مستوي سطح البحر في نصف الكرة الأرضية المواجهة للشمس حتي أن الانسان في انطلاقه من الأرض إلي فسحة الكون في أثناء النهار فإنه يفاجأ بتلك الظلمة الكونية الشاملة التي يري فيها الشمس قرصا أزرق في صفحة حالكة السواد‏,‏ لايقطع من شدة سوادها إلا أعداد من النقاط المتناثرة‏,‏ الباهته الضوء التي تحدد مواقع النجوم‏.‏
علي الرغم من كل ذلك فإن العلماء قد لاحظوا في سماء الأرض عددا من الظواهر المنيرة في ظلمة الليل الحالك نعرف منها‏:‏
‏(1)‏ ظاهرة توهج الهواء في طبقات الجو العلياAirglowin theupperatmosphere
وهي عبارة عن نور باهت متغير ينتج عن عدد من التفاعلات الكيميائية في نطاق التأين
Ionosphereالمحيط بالأرض من ارتفاع‏90‏ إلي‏1000‏ كيلومتر فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وهو نطاق مشحون بالإلكترونات مما يساعد علي رجع الموجات الراديوية إلي الأرض‏.‏
‏(2)‏ ظاهرة أنوار مناطق البروجZodiacalLights
وتظهر علي هيئة مخروط من النور الباهت الرقيق الذي يري في جهة الغرب بمجرد غروب الشمس‏,‏ كما يري في جهة الشرق قبل طلوعها بقليل‏,‏ وتفسر تلك الأنوار بانعكاس وتشتت ضوء الشمس غير المباشر علي بعض الأجرام الكونية التي تعترض سبيله في أثناء تحركها متباعدة عن الأرض أو مقتربة منها‏.‏

‏(3)‏ ظاهرة أضواء النجومStellar Lights
وتصدر من النجوم في مواقعها المختلفة‏,‏ ثم تتشتت في المسافات الفاصلة بينها حتي تصل إلي غلاف الأرض الغازي‏.‏

‏(4)‏ ظاهرة أضواء المجراتGalactic Lights
وتصدر من نجوم مجرة من المجرات القريبة منا‏,‏ والتي تتشتت أضواؤها في داخل المجرة الواحدة‏,‏ ثم يعاد تشتتها في المسافات الفاصلة بين المجرات حتي تصل إلي الغلاف الغازي المحيط بالأرض‏.‏
‏(5)‏ ظاهرة الفجر القطبي وأطيافهAurora and Auroralspectra
وتعرف هذه الظاهرة أيضا بإسم الأضواء القطبيةPolar Lightsأو باسم فجر الليل القطبيPolar Nights Dawnوهي ظاهرة نورانية تري بالليل في سماء كل من المناطق القطبية وحول القطبيةPolarandSubpolar Regions
وتتركز أساسا في المنطقتين الواقعتين بين كل من قطبي الأرض المغناطيسيتين وخطي العرض المغناطيسيين‏67‏ درجة شمالا‏,67‏ درجة جنوبا‏,‏ وقد تمتد أحيانا لتشمل مساحات أوسع من ذلك‏.‏
وتبدو ظاهرة الفجر القطبي عادة علي هيئة أنوار زاهية متألقة جميلة‏,‏ تختلف باختلاف الارتفاع الذي تري عنده‏(‏ ويغلب عليها اللون الأخضر والأحمر والأبيض المشوب بزرقه والبنفسجي والبرتقالي وهي تتوهج وتخبو‏(‏ أي تزداد شدة ولمعانا ثم تهدأ‏)‏ بطريقة دورية كل عدة ثوان‏(‏ قد تمتد إلي عدة دقائق‏),‏ وتتباين ألوان الشفق القطبي في أجزائه المختلفة تباينا كبيرا‏,‏ وإن تناقصت شدة نورها إلي أعلي بصفة عامة‏,‏ حيث تتدلي تلك الأنوار من السماء إلي مستوي قد يصل إلي‏80‏ كيلومترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وتمتد أفقيا إلي مئات الكيلومترات لتملأ مساحات شاسعة في صفحة السماء‏,‏ علي هيئة هالات حلقية أو قوسية متموجة‏,‏ تكون عددا من الستائر النورانية المطوية المتدلية من السماء‏,‏ والتي يشبه نورها النور المصاحب لبزوغ الفجر الحقيقي‏.‏
ويفسر العلماء حدوث ظاهرة الفجر القطبي بارتطام الأشعة الكونية الأولية بالغلاف الغازي للأرض مما يؤدي إلي تأينه‏(‏ أي شحنه بالكهرباء‏),‏ وإصدار أشعة كونية ثانوية‏,‏ ثم تصادم الأشعات الكونية‏(‏ وهي تحمل شحنات كهربية مختلفة‏)‏ مع بعضها البعض‏,‏ ومع غيرها من الشحنات الكهربية الموجودة في الغلاف الغازي للأرض مما يؤدي إلي تفريغها‏,‏ وتوهجها‏,‏ وتكثر الشحنات الكهربائية في الغلاف الغازي للأرض في كل من أحزمة الإشعاع
RadiationBeltsالمعروفة باسم أحزمة فان ألنVan Allens Belts
والموجودة في داخل نطق التأين المحيطة بالأرضIonos phere Zones
وفي نطق التأين ذاتها‏.‏ والأشعة الكونية الأوليةPrimary Cosmic Rays
تملأ فسحة الكون علي هيئة الجسيمات الأولية المكونة للذراتElementaryorsubatomic particles
وهي جسيمات متناهية في الدقة‏,‏ ومشحونة بشحنات كهربائية عالية‏,‏ وتتحرك بسرعات تقترب من سرعة الضوء‏.‏
وتنطلق الأشعة الكونية الأولية من الشمس‏,‏ وإن كان أغلبها يصلنا من خارج المجموعة الشمسية‏,‏ ولم تكتشف تلك الأشعة الكونية إلا في سنة‏1936‏ م‏.‏


وتتسرب الأشعة الكونية الأولية إلي الأرض عبر قطبيها المغناطيسيين لتصل إلي أحزمة الإشعاع ونطق التأين في الغلاف الغازي للأرض مما يؤدي إلي تكون الأشعة الكونية الثانوية
Secondary cosmicrays
التي قد يصل بعضها إلي سطح الأرض فيخترق صخورها‏,‏ أما الأشعة الكونية الأولية فلا يكاد يصل منها إلي سطح الأرض قدر يمكن قياسه‏.‏
والأشعة الكونية بأنواعها المختلفة تتحرك بمحاذاة خطوط المجال المغناطيسي للأرض‏,‏ والتي تنحني لتصب في قطبي الأرض المغناطيسيين ساحبة معها موجات الأشعة الكونية‏,‏ وذلك لعجزها عن عبور مجال الأرض المغناطيسي‏,‏ وحينما تنفذ تلك الأشعة من قطبي الأرض المغناطيسيين فإنها تؤدي إلي زيادة تأين الغلاف الغازي للأرض في منطقتي قطبيها المغناطيسيين‏,‏ ويؤدي اصطدام الشحنات المختلفة إلي تفريغها من شحناتها الكهربائية‏,‏ ومن ثم إلي توهج الغلاف الغازي للأرض في كل من المنطقتين القطبيتين في ظاهرة تعرف بظاهرة الوهج القطبي أو الشفق القطبي أو الأضواء القطبية أو فجر الليل القطبي وهي ظاهرة تري بوضوح في ظلمة الليل الحالك حول القطبين المغناطيسيين للأرض‏,‏ خاصة في أوقات الثورات الشمسية العنيفة حين يتزايد اندفاع الأشعة الكونية الأولية من الشمس‏,‏ فتصل كميات مضاعفة منها في اتجاه الأرض‏.‏ ويتزايد الإشعاع في الطبقات العليا من الغلاف الغازي للأرض إلي نسب مهلكة مدمرة خاصة في نطق التأين التي تحتوي علي تركيز عال من البروتونات‏(‏ الموجبة‏)‏ والإليكترونات‏(‏ السالبة‏),‏ ويحتبس المجال المغناطيسي للأرض الغالبية العظمي من تلك الإشعاعات‏,‏ ويوجهها إلي قطبيها المغناطيسيين في حركة لولبية موازية لخطوط المجال المغناطيسي والتي تنحني من القطب الشمالي إلي القطب الجنوبي وبالعكس‏,‏ وعندما يقترب الجسم المشحون بالكهرباء من جسيمات الأشعة الكونية تلك من أحد قطبي الأرض المغناطيسيين فإنه يرده إلي الآخر وهكذا تحدد خطوط الحقل المغناطيسي للأرض اتجاهات تحرك الأشعة الكونية وتركزها حول قطبي الأرض المغناطيسيين‏.‏
ومن الثابت علميا أن نطق الحماية المتعددة الموجودة في الغلاف الغازي للأرض ومنها نطاق الأوزون‏,‏ نطق التأين المتعددة‏,‏ أحزمة الإشعاع‏,‏ والنطاق المغناطيسي للأرض‏,‏ لم تكن موجودة في بدء خلق الأرض‏,‏ ولم تتكون إلا علي مراحل متطاولة من بداية خلق الأرض الابتدائية
Proto-Earth
وعلي ذلك فقد كانت الأشعة الكونية وباقي صور النور المتعددة في صفحة الكون تصل بكميات هائلة إلي المستويات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض ككل‏,‏ فتؤدي إلي إنارتها وتوهجها ليلا بمثل ظاهرة الشفق القطبي‏,‏ توهج الهواء‏,‏ أضواء النجوم‏,‏ أضواء المجرات وغيرها مما نشاهد اليوم‏,‏ ولكن بمعدلات أشد وأقوي‏,‏ وكان هذا التوهج وتلك الإنارة يشملان كل أرجاء الأرض فتنير ليلها إنارة تقضي علي ظلمة الليل‏.‏
وبعد تكون نطق الحماية المختلفة للأرض أخذت هذه الظواهر في التضاؤل التدريجي حتي اقتصرت علي بقايا رقيقة جدا وفي مناطق محددة جدا مثل منطقتي قطبي الأرض المغناطيسيين‏,‏ لتبقي شاهدة علي حقيقة أن ليل الأرض في المراحل الأولي لخلقها كان يضاء بوهج لايقل في شدته عن نور الفجر الصادق‏,‏ وشاهدة علي رحمة الله بنا أن جعل للأرض هذا العدد الهائل من نطق الحماية المتعددة والتي بدونها تستحيل الحياة علي الأرض‏,‏ وشاهدة علي حاجتنا إلي رحمة الله تعالى ورعايته في كل وقت وفي كل حين من الأخطار المحيطة بنا من كل جانب‏,‏ وشاهدة علي صدق تلك الإشارة القرآنية المعجزة‏.‏
وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا‏.‏
وهي حقيقة لم يدركها العلم المكتسب إلا في السنوات المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ ولم يكن لأحد من البشر إدراك لها وقت تنزل القرآن الكريم ولا لعدد من القرون بعد ذلك‏..!!‏
وانطلاقا من هذه الحقيقة يمن علينا ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏)‏ بتبادل الليل والنهار فيقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون‏.‏ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون‏.‏ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون‏.‏
‏(‏القصص‏:71‏ ـ‏73)‏

وجاء ذكر الليل في القرآن الكريم اثنتين وتسعين‏(92)‏ مرة‏,‏ منها ثلاثة وسبعون‏(73)‏ مرة بلفظة الليل‏,‏ ومرة واحدة بلفظة ليل‏,‏ وثماني‏(‏ مرات بلفظة ليلة‏,‏ وخمسة‏(5)‏ مرات بلفظة ليلا‏,‏ وثلاث‏(3)‏ مرات بلفظة ليال‏,‏ ومرة واحدة بكل من اللفظين ليلها و ليالي‏.‏
كذلك ورد ذكر النهار في القرآن الكريم سبعا وخمسين‏(57)‏ مرة‏,‏ منها أربعة وخمسون‏(54)‏ مرة بلفظ النهار‏,‏ وثلاث‏(3)‏ مرات بلفظ نهارا‏,‏ كما وردت ألفاظ الصبح‏,‏ و الإصباح و الفلق ومشتقاتها بمدلول النهار في آيات أخري كثيرة‏,‏ كذلك وردت كلمة اليوم أحيانا بمعني النهار‏.‏
ونعمة الله تعالى علي أهل الأرض جميعا بمحو إنارة الليل‏,‏ وإبقاء إنارة النهار نعمة ما بعدها نعمة‏,‏ لأنه لولا ذلك ما استقامت الحياة علي الأرض‏,‏ ولا استطاع الإنسان الإحساس بالزمن‏,‏ ولا التأريخ للأحداث بغير تبادل ظلام الليل مع نور النهار‏,‏ ولتلاشت الحياة‏,‏ ومن هنا جاءت إشارة القرآن الكريم إلي تلك الحقيقة سبقا لكافة المعارف الإنسانية‏.‏
وإن دل ذلك علي شئ فإنما يدل علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي أبدع هذا الكون بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ وعلي أن هذا النبي الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وأنه‏(‏ عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم‏)‏ ما كان ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي كما وصفه ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏).‏
وإذا كان صدق القرآن الكريم جليا في إشاراته إلي بعض أشياء الكون وظواهره‏,‏ فلابد أن يكون صدقه في رسالته الأساسية وهي الدين‏(‏ بركائزه الأربع‏:‏ العقيدة‏,‏ والعبادة‏,‏ والأخلاق والمعاملات‏)‏ جليا كذلك‏.‏ وهنا يتضح جانب من جوانب الإعجاز في كتاب الله‏,‏ وما أكثر جوانبه المعجزة ـ هو الإعجاز العلمي‏,‏ وهو خطاب العصر ومنطقه‏,‏ وما أحوج الأمة الإسلامية‏,‏ بل ماأحوج الإنسانية كلها إلي هذا الخطاب في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه‏,‏ وزمن العولمة الذي تحاول فيه القوي الكبري ـ علي ضلالها ـ فرض قيمها الدينية والأخلاقية والإجتماعية المنهارة علي دول العالم الثالث وفي زمرتها الدول الإسلامية‏,‏ بحد غلبتها العلمية والتقنية‏,‏ وهيمنتها الاقتصادية والعسكرية‏,‏ وقد عانت الدول الغربية‏,‏ ذاتها ولاتزال من الإغراق المادي الذي دمر مجتمعاتها‏,‏ وأدي إلي تحللها الأسري والاجتماعي والأخلاقي والسلوكي والديني‏,‏ وإلي ارتفاع معدلات الجريمة‏,‏ والأدمان‏,‏ والانتحار‏,‏ وإلي الحيود عن كل قوانين الفطرة السوية التي فطر الله خلقه عليها‏,‏ وإلي العديد من المشاكل والأزمات النفسية والمظالم الاجتماعية والسياسية علي المستويين المحلي والدولي‏...!‏
وماأحوج علماء المسلمين إلي إدراك قيمة الآيات الكونية في كتاب الله فيقبلوا عليها تحقيقا علميا منهجيا دقيقا بعد فهم عميق لدلالة اللغة وضوابطها وقواعدها‏,‏ ولأساليب التعبير فيها‏,‏ وفهم لأسباب النزول‏,‏ ومعرفة بالمأثور من تفسير الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وجهود السابقين من المفسرين‏,‏ ثم تقديم ذلك الإعجاز العلمي إلي الناس كافة ـ مسلمين وغير مسلمين‏.‏مما يعد دليلا ماديا ملموسا علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وعلي أن سيدنا ونبينا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هو خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ في غير تكلف ولا اعتساف‏,‏ لأن القرآن الكريم غني عن ذلك‏,‏ وهو أعز علينا وأكرم من أن نتكلف له‏.‏
وهذا المنهج في الاهتمام بالآيات الكونية في كتاب الله‏,‏ وشرح الإشارات العلمية فيها من قبل المتخصصين ـ كل في حقل تخصصه ـ هو من أكثر وسائل الدعوة إلي دين الله قبولا في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بسمة
عضوة هايلة


البلد(الدولة): مصر

المحافظه(المدينه): القاهرة
الحالة الاجتماعية:
  • تلميذه

الوظيفة:
  • تلميذة

الديانه: مسلمة وافتخر
ماهو قسمك المفضل في المنتدي؟: ................
ماهو لونك المفضل؟: ..................
عدد المساهمات: 853
تاريخ الميلاد: 01/01/1990
تاريخ التسجيل: 29/05/2010
العمر: 24
العمل ....................

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع ايات قرانيه   الإثنين 31 مايو 2010, 10:26 pm

وفي الأرض آيات للموقنين
‏بقلم الدكتور زغلول النجار
يستهل ربنا‏(‏ تبارك وتعالى ‏)‏ سورة الذاريات بقسم منه ـ وهو سبحانه الغني عن القسم ـ وجاء القسم بعدد من آياته الكونية على أن وعده لعباده وعد صادق‏,‏ وأن دينه الذي أنزله علي فترة من الرسل‏,‏ والذي أتمه في بعثة النبي والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ والذي سماه الإسلام‏,‏ والذي لا يرتضي من عباده دينا سواه لهو حق واقع لاشك فيه‏.‏
ثم عاود ربنا‏(‏ تبارك اسمه‏)‏ القسم مرة أخري بالسماء ذات الحبك علي أن الناس مختلفون في أمر يوم الدين بين مكذب ومصدق‏,‏ وأن المكذبين الذين شغلتهم الحياة الدنيا عن التفكير في مصيرهم بعد الموت يصرفون عن حقيقة هذا اليوم الرهيب‏,‏ ثم تعرض الآيات لمصير كل من المكذبين والمصدقين بالآخرة‏,‏ كما تعرض لعدد من صفات كل من الفريقين‏,‏ ثم تعاود السورة في سياقها الاستدلال بعدد من الآيات الكونية الأخرى في الأرض وفي الأنفس وفي الآفاق علي أن وحي الله‏(‏ تعالى ‏)‏ إلي عباده في القرآن الكريم حق مطلق يجب علي الناس تصديقه كما يصدقون ما ينطقون هم أنفسهم به‏...!!!‏
ومن هذه الآيات الكونية التي استشهد بها الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي صدق وحيه في آخر رسالاته وكتبه قوله‏ (‏ وهو أصدق القائلين‏):‏(وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) (الذريات:20) .
فما هي آيات الله في الأرض الدالة علي طلاقة قدرته‏,‏ وعظيم حكمته‏,‏ واحاطة سلطانه وعلمه؟ ما هذه الآيات التي استشهد بها‏(‏ سبحانه وتعالى‏)‏ ـ وهو الغني عن كل شهادة ـ علي صدق وحيه الذي أنزله علي خاتم أنبيائه ورسله؟ هذا الوحي الذي تعهد‏(‏ سبحانه‏)‏ بحفظه فحفظ علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد بنفس اللغة التي أوحي بها‏(‏ اللغة العربية‏),‏ سورة سورة‏,‏ وآية آية‏,‏ وكلمة كلمة‏,‏ وحرفا حرفا‏,‏ دون أدني زيادة أو نقصان‏,‏ وهذا وحده من أعظم الشهادات علي صدق القرآن الكريم وإعجازه‏,‏ وعلي أنه كلام الله الخالق‏,‏ وعلي صدق الصادق الأمين الذي تلقاه عن ربه‏,‏ وعلي صدق نبوته ورسالته‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه وعلي من تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏)‏
الدلالة اللغوية لألفاظ الآية الكريمة


‏(‏الأرض‏)‏ في اللغة العربية اسم جنس للكوكب الذي نحيا عليه‏,‏ تمييزا له عن بقية الكون‏,‏ والذي يجمع تحت اسم السماوات أو السماء‏,‏ ولفظة‏(‏ الأرض‏)‏ مؤنثة‏,‏ والأصل أن يقال لها‏(‏ أرضة‏)‏ والجمع‏(‏ أرضات‏)‏ و‏(‏أرضون‏)‏ بفتح الراء أو بتسكينها‏,‏ وقد تجمع علي‏(‏ أروض‏)‏ و‏(‏ آراض‏),‏ ولفظة‏(‏ الأراضي‏)‏ تستخدم علي غير قياس‏.‏
ويعبر‏(‏ بالأرض‏)‏ عن أسفل الشيء‏,‏ كما يعبر بالسماء عن أعلاه‏,‏ فكل ما سفل فهو‏(‏ أرض‏),‏ وكل ما علا فهو سماء‏,‏ ويقال‏‏ أرض أريضة‏)‏ أي حسنة النبت‏,‏ زكية بينة الزكاء أو‏(‏ الأراضة‏),‏ كما يقال‏‏ تأرض‏)‏ النبت بمعني تمكن علي الأرض فكثر‏,‏ و‏(‏تأرض‏)‏ الجدي إذا تناول نبت‏(‏ الأرض‏),‏ ويقال أيضا‏‏الأرض النفضة‏)‏ و‏(‏ الأرض الرعدة‏)‏ أي التي تنتفض وترتعد أثناء حدوث الهزات الأرضية والثورانات البركانية‏.‏
و‏(‏ الأرضة‏)‏ بفتحتىن دودة‏(‏ دويبة‏)‏ تأكل الخشب‏,‏ يقال‏‏ أرضت‏)‏ الأخشاب‏(‏تؤرض‏)(‏ أرضا‏)‏ فهي‏(‏ مأروضة‏)‏ إذا أكلتها‏(‏ الأرضة‏),‏ ولم تسم العرب فاعلا لهذا الفعل‏.‏
الأرض في القرآن الكريم


جاء ذكر الأرض في أربعمائة وواحد وستين‏(461)‏ موضعا من كتاب الله‏,‏ منها ما يشير إلي الأرض ككل في مقابلة السماء‏,‏ ومنها ما يشير إلي اليابسة التي نحيا عليها كلها‏,‏ أو إلي جزء منها‏,(‏ واليابسة هي جزء من الغلاف الصخري للأرض وهي كتل القارات السبع المعروفة والجزر المحيطية العديدة‏),‏ ومنها ما يشير إلي التربة التي تغطي صخور الغلاف الصخري للأرض‏.‏
وفي هذه الآيات إشارات إلي العديد من الحقائق العلمية عن الأرض والتي يمكن تبويبها بإيجاز علي النحو التالي‏:‏
‏(1)‏ ـ آيات تأمر الإنسان بالسير في الأرض‏,‏ والنظر في كيفية بدء الخلق‏,‏ وهي أساس المنهجية العلمية في دراسة علوم الأرض‏.‏
‏(2)‏ ـ آيات تشير إلي شكل وحركات وأصل الأرض‏,‏ منها ما يصف كروية الأرض‏,‏ ومنها ما يشير إلي دورانها‏,‏ ومنها ما يؤكد علي عظم مواقع النجوم منها‏,‏ أو علي حقيقة اتساع الكون و‏(‏الأرض جزء منه‏),‏ أو علي بدء الكون بجرم واحد‏(‏ مرحلة الرتق‏),‏ ثم انفجار ذلك الجرم الأولي‏(‏ مرحلة الفتق‏),‏ أو علي بدء خلق كل من الأرض والسماء من دخان‏,‏ أو علي انتشار المادة بين السماء والأرض‏(‏ المادة بين الكواكب وبين النجوم وبين المجرات‏),‏ أو علي تطابق كل من السماوات والأرض‏(‏ أي تطابق الكون‏).‏
‏(3)‏ ـ آية قرآنية واحدة تؤكد أن كل الحديد في كوكبنا الأرض قد أنزل إليها من السماء إنزالا حقيقيا‏.‏
‏(4)‏ ـ آية قرآنية تؤكد حقيقة أن الأرض ذات صدع‏,‏ وهي من الصفات الأساسية لكوكبنا‏.‏
‏(5)‏ ـ آيات قرآنية تتحدث عن عدد من الظواهر البحرية المهمة من مثل ظلمات البحار والمحيطات‏(‏ ودور الأمواج الداخلية والسطحية في تكوينها‏),‏ وتسجير بعض هذه القيعان بحرارة عالية‏,‏ وتمايز المياه فيها إلي كتل متجاورة لا تختلط اختلاطا كاملا‏,‏ نظرا لوجود حواجز أفقية ورأسية غير مرئية تفصل بينها‏,‏ ويتأكد هذا الفصل بين الكتل المائية بصورة أوضح في حالة التقاء كل من المياه العذبة والمالحة عند مصاب الأنهار‏,‏ مع وجوده بين مياه البحر الواحد أو بين مياه البحار المتصلة ببعضها البعض
‏(6)‏ ـ آيات قرآنية تتحدث عن الجبال‏,‏ منها ما يصفها بأنها أوتاد‏,‏ وبذلك يصف كلا من الشكل الخارجي‏(‏ الذي علي ضخامته يمثل الجزء الأصغر من الجبل‏)‏ والامتداد الداخلي‏(‏ الذي يشكل غالبية جسم الجبل‏),‏ كما يصف وظيفته الأساسية في تثبيت الغلاف الصخري للأرض‏,‏ وفي اتزان دورانها حول محورها‏,‏ وتتأكد هذه الوظيفة في اثنتين وعشرين آية أخري‏,‏ وردت بها كذلك اشارات إلي عدد من الوظائف والصفات الاضافية للجبال من مثل دورانها مع الأرض‏,‏ أو تكوينها من صخور متباينة في الألوان والأشكال والهيئة‏.‏ أو دورها في إنزال المطر‏,‏ وتغذية الأنهار‏,‏ وشق الأودية والفجاج أو في جريان السيول‏.‏
‏(7)‏ ـ آيات قرآنية تشير إلي نشأة كل من الغلافين المائي والهوائي للأرض‏,‏ وذلك بإخراج مكوناتهما من باطن الأرض‏,‏ أو تصف الطبيعة الرجعية لغلافها الغازي‏,‏ أو تؤكد حقيقة ظلام الفضاء الكوني الخارجي‏,‏ أو علي تناقص الضغط الجوي مع الارتفاع عن سطح الأرض‏,‏ أو علي تبادل الليل والنهار‏,‏ وعلي رقة طبقة النهار حول نصف الأرض المواجه للشمس‏,‏ أو علي أن ليل الأرض كان في بدء خلقها مضاء كنهارها‏,‏ ثم محي ضوءه‏.‏
‏(Cool‏ ـ آيات تشير إلي رقة الغلاف الصخري للأرض‏,‏ وإلي تسوية سطحه وتمهيده وشق الفجاج والسبل فيه‏,‏ وإلي تناقص الأرض من أطرافها‏.‏
‏(9)‏ ـ آيات تؤكد إسكان ماء المطر في الأرض مما يشير إلي دورة المياه حول الأرض وفي داخل صخورها‏,‏ أو تؤكد علاقة الحياة بالماء‏,‏ أو تلمح إلي امكانية تصنيف الكائنات الحية‏.‏
‏(10)‏ ـ آيات تؤكد أن عملية الخلق قد تمت علي مراحل متعاقبة عبر فترات زمنية طويلة
‏(11)‏ ـ آيات قرآنية تصف نهاية كل من الأرض والسماوات وما فيهما‏(‏ أي الكون كله‏)‏ بعملية معاكسة لعملية الخلق الأول كما تصف إعادة خلقهما من جديد‏,‏ أرضا غير الأرض الحالية وسماوات غير السماوات القائمة‏.‏
هذه الحقائق العلمية لم تكن معروفة للإنسان قبل هذا القرن‏,‏ بل إن الكثير منها لم يتوصل الإنسان إليه إلا في العقود القليلة المتأخرة منه عبر جهود مضنية‏,‏ وتحليل دقيق لكم هائل من الملاحظات والتجارب العلمية في مختلف جنبات الجزء المدرك من الكون‏,‏ وأن السبق القرآني في الإشارة إلي مثل هذه الحقائق بأسلوب يبلغ منتهي الدقة العلمية واللغوية في التعبير‏,‏ و الاحاطة والشمول في الدلالة ليؤكد جانبا مهما من جوانب الإعجاز في كتاب الله‏,‏ وهو جانب الإعجاز العلمي‏,‏ ومع تسليمنا بأن القرآن الكريم معجز في كل أمر من أموره‏,‏ إلا أن الإعجاز العلمي يبقي من أنجح أساليب الدعوة إلي الله في عصر العلم والتقنية الذي نعيشه‏.‏
ومن هنا تتضح أهمية القرآن الكريم في هداية البشرية في زمن هي أحوج ما تكون إلي الهداية الربانية‏.‏ كما تتضح أهمية دراسات الإعجاز العلمي في كتاب الله مهما تعددت تلك المجالات العلمية‏,‏ وذلك لأن ثبات صدق الإشارات القرآنية في القضايا الكونية من مثل إشاراته إلي عدد من حقائق علوم الأرض‏,‏ وهي من الأمور المادية الملموسة التي يمكن للعلماء التجريبيين إثباتها لأدعي إلي التسليم بحقائق القرآن الأخرى خاصة ما يرد منها في مجال القضايا الغيبية والسلوكية‏(‏ من مثل قضايا العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات‏)‏ والتي تمثل ركائز الدين‏,‏ ولا سبيل للإنسان في الوصول إلي قواعد سليمة لها وإلي ضوابط صحيحة فيها إلا عن طريق بيان رباني خالص لا يداخله أدني قدر من التصور البشري‏.‏
من آيات الله في خلق الأرض وجعلها صالحة للعمران


الأرض هي أحد أفراد المجموعة الشمسية التي تتكون من تسعة كواكب‏,‏ أساسية‏,‏ يدور كل منها حول نفسه‏,‏ ويجري في مدار محدد له حول الشمس‏,‏ وهناك مدار للكويكبات بين كل من كوكبي المريخ والمشتري يعتقد أنها بقايا لكوكب عاشر قد انفجر‏,‏ وهناك احتمال بوجود كوكب حادي عشر لم يتم كشفه أو رصده بعد‏,‏ ولكن تم التوقع بوجوده بواسطة الحسابات الفلكية‏.‏
وكواكب المجموعة الشمسية المعروفة لنا هي من الداخل إلي الخارج علي النحو التالي‏:‏عطارد‏,‏ الزهرة‏,‏ الأرض‏,‏ المريخ‏,‏ الكويكبات‏,‏ المشتري‏,‏ زحل‏,‏ يورانوس‏,‏ نبتيون‏,‏ بلوتو‏,‏ بروسوبينا‏(‏ أوبريينا‏).‏
وهناك بعد ذلك نطق المذنبات التي تدور حول الشمس في مدارات مغلقة أو مفتوحة علي مسافات بعيدة جدا وتعتبر جزءا من المجموعة الشمسية‏.‏
ويقدر متوسط المسافة بين الشمس وأقرب كواكبها‏(‏ عطارد‏)‏ بحوالي‏58‏ مليون كيلو متر‏(‏ بين‏46‏ مليون‏,69‏ مليون كيلو متر‏),‏ ويقدر متوسط المسافة بين الأرض والشمس بحوالي‏150‏ مليون كيلو متر‏,‏ ويبعد بلوتو عن الشمس بمسافة تقدر في المتوسط بحوالي‏6000‏ مليون كيلو متر‏,‏ ويقدر متوسط بعد الكوكب المقترح بروسوبينا بحوالي ضعف هذه المسافة‏(12‏ بليون كيلو متر‏),‏ ويبعد نطاق المذنبات عن الشمس عشرات أضعاف المسافة الأخيرة‏.‏
وعلي ذلك فالأرض هي ثالثة الكواكب بعدا عن الشمس‏,‏ وهي تجري حول الشمس في فلك بيضاني‏(‏ اهليلجي‏)‏ قليل الاستطالة بسرعة تقدر بحوالي‏30‏ كيلو متر في الثانية‏(29,6‏ كيلو مترا في الثانية‏)‏ لتتم دورتها هذه في سنة شمسية مقدارها‏365,25‏ يوم تقريبا‏,‏ وتدور حول نفسها بسرعة مقدارها حوالي‏30‏ كيلو مترا في الدقيقة‏(27,8‏ كيلو متر في الدقيقة‏)‏ عند خط الاستواء فتتم دورتها هذه في يوم مقداره‏24‏ ساعة تقريبا‏,‏ يتقاسمه ليل ونهار‏,‏ بتفاوت يزيد وينقص حسب الفصول‏,‏ التي تنتج بسبب ميل محور دوران الأرض علي دائرة البروج بزاوية مقدارها ست وستون درجة ونصف تقريبا‏,‏ ويعزي للسبب نفسه تتابع الدورات الزراعية‏,‏ وهبوب الرياح‏,‏ وهطول الأمطار‏,‏ وفيضان الأنهار بإذن الله‏.‏
والأرض كوكب فريد في كل صفة من صفاته‏,‏ مما أهله بجدارة أن يكون مهدا للحياة الأرضية بكل مواصفاتها‏,‏ ولعل هذا التأهيل هو أحد مقاصد الآية القرآنية الكريمة التي يقول فيها الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ وفي الأرض آيات للموقنين ولعل من أوضح هذه الآيات البينات ما يلي‏:‏
أولا‏:‏ بعد الأرض عن الشمس‏


يقدر متوسط المسافة بين الأرض والشمس بحوالي مائة وخمسين مليونا من الكيلو مترات‏,‏ وقد استخدمت هذه المسافة كوحدة فلكية للقياس في فسحة الكون‏,‏ ولما كانت كمية الطاقة التي تصل من الشمس إلي كل كوكب في مجموعتها تتناسب تناسبا عكسيا مع بعد الكوكب عن الشمس‏,‏ وكذلك تتناسب سرعة جريه في مداره حولها‏,‏ بينما يتناسب طول سنة الكوكب تناسبا طرديا مع بعده عنها‏(‏ وسنة الكوكب هي المدة التي يستغرقها في إتمام دورة كاملة حول الشمس‏),‏ اتضحت لنا الحكمة البالغة من تحديد بعد الأرض عن الشمس‏,‏ فقد قدرت الطاقة التي تشعها الشمس من كل سنتيمتر مربع علي سطحها بحوالي عشرة أحصنه ميكانيكية‏,‏ ولا يصل الأرض سوي جزء واحد من بليوني جزء من هذه الطاقة الهائلة‏,‏ وهو القدر المناسب لنوعية الحياة الأرضية‏,‏ ولتنشيط القوي الخارجية التي تعمل علي تسوية سطح الأرض‏,‏ وتكوين التربة‏,‏ وتحريك دورة المياه حول الأرض‏,‏ وغير ذلك من الأنشطة الأرضية‏.‏ ولطاقة الشمس الإشعاعية صور عديدة أهمها‏:‏ الضوء الأبيض‏,‏ والحرارة‏(‏ الأشعة تحت الحمراء‏),‏ والأشعة السينية‏,‏ والأشعة فوق البنفسجية‏,‏ ونسب هذه المكونات للطاقة الشمسية ثابتة فيما بينها‏,‏ وإن اختلفت كمية الإشعاع الساقط علي أجزاء الأرض المختلفة باختلاف كل من الزمان والمكان‏.‏
وحزمة الضوء الأبيض تتكون من الأطياف السبعة‏(‏ الأحمر‏,‏ والبرتقالي‏,‏ والأصفر‏,‏ والأخضر‏,‏ والأزرق‏,‏ والنيلي‏,‏ والبنفسجي‏)‏ وتقدر نسبتها في الأشعة الشمسية التي تصل إلي الأرض بحوالي ‏38%,‏ ولها أهمية بالغة في حياة كل من النبات والحيوان والإنسان‏,‏ وتبلغ أقصي مدي عند منتصف النهار عموما‏,‏ وعند منتصف نهار الصيف خصوصا‏,‏ لأن قوة إنارة أشعة الشمس لسطح الأرض تبلغ في الصيف ضعفي ما تبلغه في الشتاء‏.‏
أما الأشعة تحت الحمراء فتقدر نسبتها في أشعة الشمس التي تصل إلي الأرض بحوالي‏53%,‏ ولها دورها المهم في تدفئة الأرض وما عليها من صور الحياة‏,‏ وفي كافة العمليات الكيميائية التي تتم علي سطح الأرض وفي غلافها الجوي‏,‏ الذي يرد عنا قدرا هائلا من حرارة الشمس‏,‏ فكثافة الإشعاع الشمسي والتي تقدر بحوالي‏2‏ سعر حراري علي كل سنتيمتر مربع من جو الأرض في المتوسط يتشتت جزء منها بواسطة جزيئات الهواء‏,‏ وقطرات الماء‏,‏ وهباءات الغبار السابحة في جو الأرض‏,‏ ويمتص جزء آخر بواسطة كل من غاز الأوزون وبخار الماء‏,‏ ومتوسط درجة الحرارة علي سطح الأرض يقدر بحوالي عشرين درجة مئوية وإن تراوحت بين حوالي‏74‏ درجة مئوية تحت الصفر في المناطق القطبية المتجمدة و‏55‏ درجة مئوية في الظل في أشد المناطق والأيام قيظا‏.‏
أما الأشعة فوق البنفسجية فتقدر نسبتها بحوالي‏9%‏ من مجموع أشعة الشمس التي تصل إلي الأرض وذلك لأن غالبيتها تمتص أو ترد بفعل كل من النطاق المتأين ونطاق الأوزون الذي جعلهما ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏)‏ من نطق الحماية للحياة علي الأرض‏,‏ ويقدر ما يصل إلي الأرض من طاقة الشمس بحوالي ثلاثة عشر مليون حصانا ميكانيكيا علي كل كيلو متر مربع من سطح الأرض في كل ثانية وتقدر قيمته ببلايين الدولارات مما لا قبل للبشرية كلها بتحمله أو وفاء شكر الله عليه‏...!!!‏
ولو كانت الأرض أقرب قليلا إلي الشمس لكانت كمية الطاقة التي تصلها كافية لإحراق كافة صور الحياة علي سطحها‏,‏ ولتبخير مياهها‏,‏ ولخلخلة غلافها الغازي‏.‏
فكوكب عطارد الذي يقع علي مسافة تقدر بحوالي‏0,39‏ من بعد الأرض عن الشمس تتراوح درجة حرارة سطحه بين‏220‏ درجة مئوية في وجهه المضيء و‏27‏ درجة مئوية في وجهه المظلم‏,‏ وكوكب الزهرة الذي يقع علي مسافة تقدر بحوالي‏0,72‏ من بعد الأرض عن الشمس تصل درجة الحرارة علي سطحه إلي‏457‏ درجة مئوية‏(730‏ درجة مطلقة‏).‏
وعلي النقيض من ذلك فإن الكواكب الخارجة عن الأرض‏(‏ المريخ‏,‏ المشتري‏,‏ زحل‏,‏ يورانوس‏,‏ نبتيون‏,‏ بلوتو‏)‏ لا يصلها قدر كاف من حرارة الشمس فتعيش في برودة قاتلة لا تقوي الحياة الأرضية علي تحملها‏.‏
ولذلك فإنه من الواضح أن بعد الأرض عن الشمس قد قدره ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بدقة بالغة تسمح للأرض بتلقي قدر من طاقة الشمس يتناسب تماما مع حاجات جميع الكائنات الحية علي سطحها‏,‏ وفي كل من مياهها‏,‏ وهوائها بغير زيادة أو نقصان إلا في الحدود الموائمة لطبيعة الحياة الأرضية في مختلف فصول السنة‏.‏
فلو كانت الأرض علي مسافة من الشمس تقدر بنصف بعدها الحالي لزادت كمية الطاقة التي تتلقاها أرضنا منها إلي أربعة أمثال كميتها الحالية ولأدي ذلك إلي تبخير الماء وخلخلة الهواء واحتراق جميع صور الحياة علي سطحها‏..!!!‏
ولو كانت الأرض علي ضعف بعدها الحالي من الشمس لنقصت كمية الطاقة التي تتلقاها إلي ربع كميتها الحالية‏,‏ وبالتالي لتجمدت جميع صور الحياة واندثرت بالكامل‏.‏
وباختلاف بعد الأرض عن الشمس قربا أو بعدا يختلف طول السنة‏,‏ وطول كل فصل من الفصول نقصا أو زيادة مما يؤدي إلي اختلال ميزان الحياة علي سطحها‏,‏ فسبحان من حدد للأرض بعدها عن الشمس وحفظها في مدارها المحدد وحفظ الحياة علي سطحها من كل سوء‏...!!!‏
ثانيا‏:‏ أبعاد الأرض‏


يقدر حجم الأرض بحوالي مليون كيلو متر مكعب‏,‏ ويقدر متوسط كثافتها بحوالي‏5.52 ‏ جرام للسنتيمتر المكعب‏,‏ وعلي ذلك فإن كتلتها تقدر بحوالي الستة آلاف مليون مليون مليون طن‏,‏ ومن الواضح أن هذه الأبعاد قد حددها ربنا‏(‏تبارك وتعالى)‏ بدقة وحكمة بالغتين‏,‏ فلو كانت الأرض أصغر قليلا لما كان في مقدورها الاحتفاظ بأغلفتها الغازية‏,‏ والمائية‏,‏ وبالتالي لاستحالت الحياة الأرضية‏,‏ ولبلغت درجة الحرارة علي سطحها مبلغا يحول دون وجود أي شكل من أشكال الحياة الأرضية‏,‏ وذلك لأن الغلاف الغازي للأرض به من نطق الحماية ما لا يمكن للحياة أن توجد في غيبتها‏,‏ فهو يرد عنا جزءا كبيرا من حرارة الشمس وأشعتها المهلكة‏,‏ كما يرد عنا قدرا هائلا من الأشعة الكونية القاتلة‏,‏ وتحترق فيه بالاحتكاك بمادته أجرام الشهب وأغلب مادة النيازك‏,‏ وهي تهطل علي الأرض كحبات المطر في كل يوم‏.‏
ولو كانت أبعاد الأرض أكبر قليلا من أبعادها الحالية لزادت قدرتها علي جذب الأشياء زيادة ملحوظة مما يعوق الحركة‏,‏ ويحول دون النمو الكامل لأي كائن حي علي سطحها إن وجد‏,‏ وذلك لأن الزيادة في جاذبية الأرض تمكنها من جذب المزيد من صور المادة والطاقة في غلافها الغازي فيزداد ضغطه على سطح الأرض‏,‏ كما تزداد كثافته فتعوق وصول القدر الكافي من أشعة الشمس إلى الأرض‏,‏ كما قد تؤدي إلى احتفاظ الأرض بتلك الطاقة فتزداد باستمرار وترتفع حرارتها ارتفاعا يحول دون وجود أي صورة من صور الحياة الأرضية علي سطحها‏.‏
ويتعلق طول كل من نهار وليل الأرض وطول سنتها‏,‏ بكل من بعد الأرض عن الشمس‏,‏ وبأبعادها ككوكب يدور حول محوره‏,‏ ويجري في مدار ثابت حولها‏.‏
فلو كانت سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس أعلي من سرعتها الحالية لقصر طول اليوم الأرضي‏(‏ بنهاره وليله‏)‏ قصرا مخلا‏,‏ ولو كانت أبطأ من سرعتها الحالية لطال يوم الأرض طولا مخلا‏,‏ وفي كلتا الحالتين يختل نظام الحياة الأرضية اختلالا قد يؤدي إلي إفناء الحياة علي سطح الأرض بالكامل‏,‏ إن لم يكن قد أدي إلي إفناء الأرض ككوكب إفناء تاما‏,‏ وذلك لأن قصر اليوم الأرضي أو استطالته‏(‏ بنهاره وليله‏)‏ يخل إخلالا كبيرا بتوزيع طاقة الشمس علي المساحة المحددة من الأرض‏,‏ وبالتالي يخل بجميع العمليات الحياتية من مثل النوم واليقظة‏,‏ والتنفس والنتح‏,‏ وغيرها‏,‏ كما يخل بجميع الأنشطة المناخية من مثل الدفء والبرودة‏,‏ والجفاف والرطوبة‏,‏ وحركة الرياح والأعاصير والأمواج‏,‏ وعمليات التعرية المختلفة‏,‏ ودورة المياه حول الأرض وغيرها من أنشطة‏.‏ كذلك فلو لم تكن الأرض مائلة بمحورها علي مستوي مدار الشمس ما تبادلت الفصول‏,‏ وإذا لم تتبادل الفصول اختل نظام الحياة علي الأرض‏.‏
وبالإضافة إلي ذلك فإن تحديد مدار الأرض حول الشمس بشكله البيضاني‏(‏الإهليلجي‏),‏ وتحديد وضع الأرض فيه قربا وبعدا علي مسافات منضبطة من الشمس يلعب دورا مهما في ضبط كمية الطاقة الشمسية الواصلة إلي كل جزء من أجزاء الأرض وهو من أهم العوامل لجعلها صالحة لنمط الحياة المزدهرة علي سطحها‏,‏ وهذا كله ناتج عن الاتزان الدقيق بين كل من القوة الطاردة‏(‏ النابذة‏)‏ المركزية التي دفعت بالأرض إلي خارج نطاق الشمس‏,‏ وشدة جاذبية الشمس لها‏,‏ ولو اختل هذا الاتزان بأقل قدر ممكن فإنه يعرض الأرض إما للابتلاع بواسطة الشمس حيث درجة حرارة قلبها تزيد عن خمسة عشر مليونا من الدرجات المطلقة‏,‏ أو تعرضها للانفلات من عقال جاذبية الشمس فتضيع في فسحة الكون المترامية فتتجمد بمن عليها وما عليها‏,‏ أو تحرق بواسطة الأشعة الكونية‏,‏ أو تصطدم بجرم آخر‏,‏ أو تبتلع بواسطة نجم من النجوم‏,‏ والكون من حولنا مليء بالمخاطر التي لا يعلم مداها إلا الله‏(‏ تعالى ‏),‏ والتي لا يحفظنا منها إلا رحمته‏(‏ سبحانه وتعاليى)‏ ويتمثل جانب من جوانب رحمة الله بنا في عدد من السنين المحددة التي تحكم الأرض كما تحكم جميع أجرام السماء في حركة دقيقة دائبة لا تتوقف ولا تتخلف حتى يرث الله الأرض ومن عليها‏.‏
ثالثا‏:‏ بنية الأرض‏


أثبتت دراسات الأرض أنها تنبني من عدة نطق محددة حول كرة مصمتة من الحديد والنيكل تعرف باسم لب الأرض الصلب‏(‏ الداخلي‏)‏ ولهذا اللب الصلب كما لكل نطاق من نطق الأرض دوره في جعل هذا الكوكب صالحا للعمران بالحياة الأرضية في جميع صورها‏.‏
وتقسم النطق الداخلية للأرض علي أساس من تركيبها الكيميائي أو علي أساس من صفاتها الميكانيكية باختلافات بسيطة بين العلماء‏,‏ وتترتب بنية الأرض من الداخل إلي الخارج علي النحو التالي‏:‏
‏(1)‏ لب الأرض الصلب‏(‏ الداخلي‏)


وهو عبارة عن نواة صلبة من الحديد‏(90%)‏ وبعض النيكل‏(9%)‏ مع قليل من العناصر الخفيفة من مثل الفوسفور‏,‏ الكربون‏,‏ السيليكون‏(1%),‏ وهو نفس تركيب النيازك الحديدية تقريبا‏.‏ ويبلغ قطر هذه النواة حوالي‏2402‏ كيلو متر‏,‏ ويمتد نصف قطرها من مركزها علي عمق‏6371‏ كيلو مترا إلي عمق‏5170‏ كيلو مترا تحت سطح الأرض‏.‏
ولما كانت كثافة الأرض في مجموعها تقدر بحوالي‏5,52‏ جرام للسنتيمتر المكعب‏,‏ بينما تختلف كثافة قشرة الأرض بين‏2,7‏ جرام للسنتيمتر المكعب‏,‏ وحوالي‏3‏ جرامات للسنتيمتر المكعب‏,‏ فإن الاستنتاج المنطقي يؤدي إلي أن كثافة لب الأرض لابد وأن تتراوح بين‏10‏ و‏13,5‏ جرام للسنتيمتر المكعب‏.‏
‏(2)‏ نطاق لب الأرض السائل‏(‏ الخارجي‏)


وهو نطاق سائل يحيط باللب الصلب‏,‏ وله نفس تركيبه الكيميائي تقريبا وإن كانت مادته منصهرة‏,‏ ويبلغ سمكه‏2275‏ كيلو مترا‏(‏ من عمق‏5170‏ كيلو مترا إلي عمق‏2885‏ كيلو مترا تحت سطح الأرض‏),‏ ويفصل هذا النطاق عن اللب الصلب منطقة انتقالية يبلغ سمكها‏450‏ كيلو مترا تمثل بدايات عملية الانصهار وعلي ذلك فهي شبه منصهرة‏(‏ وتمتد من عمق‏5170‏ كيلو مترا إلي عمق‏4720‏ كيلو مترا تحت سطح الأرض‏)‏ ويكون كل من لب الأرض الصلب ولبها السائل حوالي‏31%‏ من كتلتها‏.‏
‏(3),(4),(5)‏ نطق وشاح الأرض‏


يحيط وشاح الأرض بلبها السائل‏,‏ ويبلغ سمكه حوالي‏2765‏ كيلو مترا‏(‏ من عمق‏2885‏ كيلو مترا إلي عمق‏120‏ كيلو مترا تحت سطح الأرض‏),‏ ويفصله إلي ثلاثة نطق مميزة مستويان من مستويات انقطاع الموجات الاهتزازية الناتجة عن الزلازل‏,‏ يقع أحدهما علي عمق‏670‏ كيلو مترا‏,‏ ويقع الآخر علي عمق‏400‏ كيلو متر من سطح الأرض‏,‏ وبذلك ينقسم وشاح الأرض إلي وشاح سفلي‏(‏ يمتد من عمق‏2885‏ كيلو متر إلي عمق‏670‏ كيلو متر تحت سطح الأرض‏),‏ ووشاح متوسط‏(‏ يمتد من عمق‏670‏ كيلو مترا إلي عمق‏400‏ كيلو مترا تحت سطح الأرض‏),‏ ووشاح علوي‏(‏ يمتد من عمق‏400‏ كيلو مترا إلي عمق يتراوح بين‏65‏ كيلو مترا تحت المحيطات‏,‏ وعمق‏120‏ كيلو مترا تحت سطح القارات‏).‏
وقمة الوشاح العلوي‏(‏ من عمق‏65‏ ـ‏120‏ كيلو مترا إلي عمق‏200‏ كيلو متر تحت سطح الأرض‏)‏ يعرف باسم نطاق الضعف الأرضي
لوجوده في حالة لزجة‏,‏ شبه منصهرة‏(‏ أي منصهرة انصهارا جزئيا في حدود نسبة‏1%).‏
‏(6),(7)‏ الغلاف الصخري للأرض


ويتراوح سمكه بين‏65‏ كيلو مترا تحت قيعان البحار والمحيطات‏,120‏ كيلو مترا تحت القارات‏,‏ ويقسمه خط انقطاع الموجات الاهتزازية المسمي باسم الموهو
إلي قشرة الأرض
وإلي ما تحت قشرة الأرض
وتمتد قشرة الأرض إلي عمق يتراوح بين‏5‏ و‏8‏ كيلو مترات تحت قيعان البحار والمحيطات‏,‏ وبين‏60‏ و‏80‏ كيلو مترا تحت القارات‏,‏ ويمتد ما تحت القشرة الي عمق‏120‏ كيلو مترا تحت سطح الأرض‏.‏
وللأرض مجال جاذبية يزداد مع العمق حتى يصل إلي قمته عند الحد الفاصل بين وشاح الأرض ولبها‏(‏ علي عمق‏2885‏ كيلو مترا تحت سطح الأرض‏)‏ ثم يبدأ في التناقص‏(‏ بسبب الجذب الذي يحدثه عمود الصخور فوق هذا العمق‏)‏ حتى يصل إلي الصفر في مركز الأرض‏.‏ ولولا جاذبية الأرض لهرب منها غلافها الغازي‏,‏ ولو حدث ذلك ما أمكنها أن تكون صالحة لاستقبال الحياة‏,‏ وذلك لأن هناك حدا أدني لسرعة الهروب من جاذبية الأرض يقدر بحوالي‏11,2‏ كيلو متر في الثانية‏,‏ بمعني أن الجسم لكي يستطيع الإفلات من جاذبية الأرض فعليه أن يتحرك في عكس اتجاه الجاذبية بسرعة لا تقل عن هذه السرعة‏.‏
ولما كانت حركة جسيمات المادة في الغلاف الغازي للأرض أقل من تلك السرعة بكثير فقد أمكن للأرض‏(‏ بتدبير من الله تعالى ‏)‏ أن تحتفظ بغلافها الغازي‏,‏ ولو فقدته ولو جزئيا لاستحالت الحياة علي الأرض‏,‏ ولأمطرت بوابل من الأشعات الكونية والشمسية‏,‏ ولرجمت بملايين من النيازك التي كانت كفيلة بتدميرها‏...!!!‏
كذلك فإن للأرض مجالا مغناطيسيا ثنائي القطبية‏,‏ يعتقد أن له صلة وثيقة بلب الأرض الصلب وحركة إطاره السائل من حوله‏,‏ ويتولد المجال المغناطيسي للأرض كما يتولد لأي جسم آخر من حركة المكونات فيها وفيه‏,‏ وذلك لأن الجسيمات الأولية للمادة‏(‏ وهي في غالبيتها مشحونة بالكهرباء‏)‏ تتحرك سواء كانت طليقة أو مرتبطة في داخل ذرات المادة‏,‏ وهي حينما تتحرك تولد مجالا مغناطيسيا‏,‏ والمجال المغناطيسي لأية نقطة في فسحة الكون يمثل بمحصلة اتجاه تمتد من القطب المغناطيسي الجنوبي للمادة إلي قطبها الشمالي في حركة معاكسة لاتجاه عقرب الساعة ومماثلة لحركة الطواف حول الكعبة المشرفة‏.‏
والمجال المغناطيسي للأرض كون لها‏(‏ بإرادة الله تعالى ‏)‏ غلافا مغناطيسيا يعرف باسم النطاق المغناطيسي للأرض وهو يلعب دورا مهما في حماية الأرض من الأشعة الكونية بتحكمه في حركة الجسيمات المشحونة القادمة إلينا من فسحة الكون فيجعلها تدور من أحد قطبي الأرض المغناطيسيين إلي الآخر دون الدخول إلي المستويات المنخفضة من غلافها الغازي‏.
‏ويمتد المجال المغناطيسي للأرض إلي مسافة تقدر بخمسين ألف كيلو متر فوق سطحها‏,‏ وكونت الجسيمات المشحونة القادمة من السماء والتي أسرها المجال المغناطيسي للأرض زوجين من أحزمة الإشعاع هلالي الشكل علي ارتفاع الفي كيلو متر وخمسين ألف كيلو متر علي التوالي يحيط كل زوج منهما بالأرض من احدي جهاتها‏,‏ ويحيط الزوج الآخر من الجهة الأخرى وهذه الحلقات من أحزمة الإشعاع تحاصر الأرض مع مستوي مركزي منطبق علي المستوي الاستوائي المغناطيسي لها‏,‏ وتحميها من وابل الأشعة الكونية المتساقط باتجاهها في كل لحظة‏,‏ ولولا هذه الحماية الربانية لهلكنا وهلكت جميع صور الحياة من حولنا‏,‏ والجرعة الإشعاعية في أحزمة الإشعاع تلك عالية الشدة لا تطيقها أية صورة من صور الحياة الأرضية‏,‏ وتبلغ الشدة الإشعاعية مداها في نطاق المنطقة الاستوائية للحزام الإشعاعي للأرض‏.‏

وللأرض كذلك نشاط ديناميكي يتمثل في حركة ألواح الغلاف الصخري لها‏,‏ الممزق بشبكة هائلة من الصدوع‏,‏ وتتحرك تيارات الحمل العنيفة المندفعة من نطاق الضعف الأرضي لتحرك تلك الألواح إما متباعدة عن بعضها البعض فتكون قيعان البحار والمحيطات وتساعد علي عملية اتساعها وتجديد مادتها باستمرار‏,‏ وإما مصطدمة مع بعضها البعض فتكون السلاسل الجبلية‏,‏ وتصاحب العمليتان بتكون السلاسل الجبلية وبالعديد من الهزات الأرضية‏,‏ و الثورات البركانية التي تثري سطح الأرض بالخيرات المعدنية والصخرية المختلفة‏.‏
والجبال لعبت ولا تزال تلعب دورا رئيسيا في تثبيت الغلاف الصخري للأرض‏,‏ ولولا هذا التثبيت ما تكونت التربة‏,‏ ولا دارت دورة المياه‏,‏ ولا خزنت المياه تحت السطحية‏,‏ ولا نبتت نبتة‏,‏ ولا أمكن لكائن حي أن يستقر علي سطح الأرض‏.‏
كذلك لعبت الجبال ولا تزال تلعب دورا مهما في تثبيت الأرض ككوكب يدور حول نفسه‏,‏ وتقلل من درجة ترنحه كما تقلل قطع الرصاص التي توضع في إطارات السيارات من معدل ترنحها‏.‏ ولولا نطاق الضعف الأرضي ما أمكن لهذه العمليات الداخلية للأرض أن تتم‏,‏ وهي من ضرورات جعلها صالحة للعمران‏.‏
هذه بعض آيات الله في الأرض وهي أكثر من أن تحصي في مقال واحد‏,‏ أشارت إليها هذه الآية الكريمة التي يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
وفي الأرض آيات للموقنين‏*‏


فسبحان من خلق الأرض بهذا القدر من الاحكام والإتقان‏,‏ وترك فيها من الآيات ما يشهد لخالقها بطلاقة القدرة‏,‏ وإحكام الصنعة‏,‏ وشمول العلم كما يشهد له‏(‏ تعالى ‏)‏ بجلال الربوبية وعظمة الألوهية‏,‏ والتفرد بالوحدانية‏,‏ وسبحان الذي أنزل هذه الآية الكريمة المعجزة من قبل ألف وأربعمائة سنة ولم يكن لأحد من الخلق إلمام بتلك الآيات الأرضية والتي لم تتكشف أسرارها للإنسان إلا منذ عقود قليلة من الزمان‏,‏ وفي ذلك من الشهادات القاطعة بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وأن نبينا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وآله وسلم‏)‏ هو خاتم أنبياء الله ورسله‏,‏ وأنه‏(‏ صلوات الله وسلامه عليه‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وصدق الله العظيم إذ يصفه بقوله الحق‏:‏
وما ينطق عن الهوي‏*‏ إن هو إلا وحي يوحي‏*‏ علمه شديد القوي‏*‏ ذو مرة فاستوي‏*‏ وهو بالأفق الأعلي‏*‏ ثم دنا فتدلي‏*‏ فكان قاب قوسين أو أدني‏*‏ فأوحي إلي عبده ما أوحي‏*‏ ‏(‏النجم‏:3‏ ـ‏10)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بسمة
عضوة هايلة


البلد(الدولة): مصر

المحافظه(المدينه): القاهرة
الحالة الاجتماعية:
  • تلميذه

الوظيفة:
  • تلميذة

الديانه: مسلمة وافتخر
ماهو قسمك المفضل في المنتدي؟: ................
ماهو لونك المفضل؟: ..................
عدد المساهمات: 853
تاريخ الميلاد: 01/01/1990
تاريخ التسجيل: 29/05/2010
العمر: 24
العمل ....................

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع ايات قرانيه   الإثنين 31 مايو 2010, 10:29 pm

والجبال أوتاداً
بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني
قال تعالى : ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا*وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾(النبأ:6-7) . تشير الآية إلى أن الجبال أوتاد للأرض ، والوتد يكون منه جزء ظاهر على سطح الأرض ، ومعظمه غائر فيها ، ووظيفته التثبيت لغيره . بينما نرى علماء الجغرافيا والجيولوجيا يعرفون الجبل بأنه: كتلة من الأرض تبرز فوق ما يحيط بها، وهو أعلى من التل(1). ويقول د. زغلول النجار: إن جميع التعريفات الحالية للجبال تنحصر في الشكل الخارجي لهذه التضاريس، دون أدنى إشارة لامتداداتها تحت السطح، والتي ثبت أخيراً أنها تزيد على الارتفاع الظاهر بعدة مرات(2). ثم يقول: ولم تكتشف هذه الحقيقة إلا في النصف الأخير من القرن التاسع عشر عندما تقدم السيرجورج ايري بنظرية مفادها أن القشرة الأرضية لا تمثل أساساً مناسباً للجبال التي تعلوها، وافترض أن القشرة الأرضية وما عليها من جبال لا تمثل إلا جزءاً طافياً على بحر من الصخور الكثيفة المرنة ، وبالتالي فلا بد أن يكون للجبال جذور ممتدة داخل تلك المنطقة العالية الكثافة لضمان ثباتها واستقرارها(3). وقد أصبحت نظرية ايري حقيقة ملموسة مع تقدم المعرفة بتركيب الأرض الداخلي عن طريق القياسات الزلزالية، فقد أصبح معلوماً على وجه القطع أن للجبال جذوراً مغروسة في الأعماق

ويمكن أن تصل إلى ما يعادل 15مرة من ارتفاعاتها فوق سطح الأرض، وأن للجبال دوراً كبيراً في إيقاف الحركة الأفقية الفجائية لصفائح طبقة الأرض الصخرية. هذا وقد بدأ فهم هذا الدور في إطار تكتونية الصفائح منذ أواخر الستينيات. ويعرف الدكتور زغلول الجبال في ضوء المعلومات الحديثة فيقول إن الجبال ما هي إلا قمم لكتل عظيمة من الصخور تطفو في طبقة أكثر كثافة(4)كما تطفو جبال الجليد في الماء ولقد وصف القرآن الجبال شكلاً ووظيفة، فقال تعالى: ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾(النبأ:7) .
وقال تعالى ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾(لقمان:10)وقال أيضاً﴿ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾(الأنبياء:31)والجبال أوتاد بالنسبة لسطح الأرض، فكما يختفي معظم الوتد في الأرض للتثبيت، كذلك يختفي معظم الجبل في الأرض لتثبيت قشرة الأرض . وكما تثبت السفن بمراسيها التي تغوص في ماء سائل ، فكذلك تثبت قشرة الأرض بمراسيها الجبلية التي تمتد جذورها في طبقةٍ لزجةٍ نصف سائلة تطفو عليها القشرة الأرضية(5). ولقد تنبه المفسرون رحمهم الله إلى هذه المعاني فأوردوها في تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾، واليك أمثلة من ذلك :
1- قال ابن الجوزي : ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ للأرض لئلا تميد(6).
2- وقال الزمخشري(7) ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾:أي أرسيناها بالجبال كما يرس البيت بالأوتاد.
3- وقال القرطبي :﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ أي لتسكن ولا تتكفأ بأهلها (Cool.
4- وقال أبو حيان:﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ أي ثبتنا الأرض بالجبال كما يثبت البيت بالأوتاد(9).
5- وقال الشوكاني(10):﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾الأوتاد جمع وتد أي جعلنا الجبال أوتاداً للأرض لتسكن ولا تتحرك كما يرس البيت بالأوتاد(11). أول الجبال خلقاً البركانية : عندما خلق الله القارات بدأت في شكل قشرةٍ صلبةٍ رقيقة تطفو على مادة الصهير الصخري ، فأخذت تميد وتضطرب، فخلق الله الجبال البركانية التي كانت تخرج من تحت تلك القشرة ، فترمي بالصخور خارج سطح الأرض ، ثم تعود منجذبةً إلى الأرض وتتراكم

بعضها فوق بعض مكونة الجبال ، وتضغط بأثقالها المتراكمة على الطبقة اللزجة فتغرس فيها جذراً من مادة الجبل ، الذي يكون سبباً لثبات القشرة الأرضية واتزانها . وفي قوله تعالى : ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ ﴾(لقمان:10) إشارة إلى الطريقة التي تكونت بها الجبال البركانية بإلقاء مادتها من باطن الأرض إلى الأعلى ثم عودتها لتستقر على سطح الأرض . ويجلي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الكيفية ، فقد روى أنس بن مالك(12)عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَعَادَ بِهَا عَلَيْهَا .. الحديث )(13).فتأمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم المبين لكيفية خلق الجبال : "فعاد بها عليها"،أي أن خلقها كان بخروجها من الأرض وعودتها عليها.
أوجه الإعجاز :

إن من ينظر إلى الجبال على سطح الأرض لا يرى لها شكلاً يشبه الوتد أو المرساة، وإنما يراها كتلاً بارزة ترتفع فوق سطح الأرض، كما عرفها الجغرافيون والجيولوجيون. ولا يمكن لأحدٍ أن يعرف شكلها الوتدي ، أو الذي يشبه المرساة إلا إذا عرف جزءها الغائر في الصهير البركاني في منطقة الوشاح، وكان من المستحيل لأحدٍ من البشر أن يتصور شيئاً من ذلك حتى ظهرت نظرية سيرجورج ايري عام 1855م . فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة الغائبة في باطن القشرة الأرضية وما تحتها على أعماق بعيدة تصل إلى عشرات الكيلومترات ، قبل معرفة الناس لها بثلاثة عشر قرناً ؟ ومن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بوظيفة الجبال ، وأنها تقوم بعمل الأوتاد والمراسي، وهي الحقيقة التي لم يعرفها الإنسان إلا بعد عام 1960م ؟ وهل شهد الرسول صلى الله عليه وسلم خلق الأرض وهي تميد ؟ وتكوين الجبال البركانية عن طريق الإلقاء من باطن الأرض وإعادتها عليها لتستقر الأرض ؟ألا يكفي ذلك دليلاً على أن هذا العلم وحي أنزله الله على رسوله النبي الأمي في الأمة الأمية ، في العصر الذي كانت تغلب عليه الخرافة والأسطورة ؟ إنها البينة العلمية الشاهدة بأن مصدر هذا القرآن هو خالق الأرض والجبال ، وعالم أسرار السموات والأرض القائل : ﴿ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾(الفرقان:6).
المصدر: موقع الإيمان على شبكة الإنترنت تصميم مركز بحوث جامعة الإيمان بإشراف الشيخ عبد المجيد الزنداني .http://www.aliman.oصلى الله عليه وسلم g/
المراجع :
Websteصلى الله عليه وسلم s Seventh New Collegiate Dictionaصلى الله عليه وسلم y(1)
(2) الفكرة الجيولوجية عن الجبال في القرآن / الدكتور زغلول النجار ص3 بالإنجليزية ، 1992 إصدارات هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة/ رابطة العالم الإسلامي/ مكة .(3) المرجع السابق .(4)المرجع السابق ، ويقول : وإن جبلاً ذا متوسط جاذبية نوعية مقداره 2.7 وهي جاذبية الجرانيت يمكن أن يغطس في طبقة من الصخور البلاستيكية متوسط جاذبيتها النوعية حوالي 3.0 ، حتى يطفو مرسلاً جذراً يبلغ حوالي تسعة أعشار امتداده الكلي، وتاركاً عشر حجمه الكلي فقط فوق سطح الأرض. وفي بعض الحالات تكون نسبة جذر الجبل إلى ارتفاعه الظاهر 15 إلى 1 تبعاً لتركيبة صخوره .(5)تسمى المنطقة اللزجة "منطقة الوشاح" .(6)زاد المسير . (7)محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري، له باع في اللغة والبيان والتفسير، أخذ بمذهب الاعتزال ودافع عنه، له "الكشاف" في التفسير وغيره من المؤلفات توفي عام 538هـ، وكلامه المذكور في كتابه الكشاف.(Coolالجامع لاحكام القرآن .(9)البحر المحيط .(10)محمد بن علي الشوكاني اليماني أحد العلماء المشهورين. له مؤلفات منها التفسير والدراري المضيئة والسيل الجرار وغيرها توفي عام 1250هـ بصنعاء .(11)الشوكاني فتح القدير . (12)أنس بن مالك بن النضر الخزرجي الأنصاري أبو ثمامة أو أبو حمزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخادمه روى عنه كثيراً من الأحاديث رحل إلى دمشق ومنها إلى البصرة وبها توفي سنة 93هـ .(13)أخرجه الترمذي في آخر كتاب التفسير من سننه واللفظ له، وقال حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه تحقيق أحمد شاكر وآخرين وأخرجه أحمد في مسنده 3/124، وأبو يعلى في مسنده 7/682، وعبد بن حميد في مسنده 1/365 ، والبيهقي في شعب الإيمان 3/244 ، والأصبهاني في العظمة 4/1353 ، وفيه سليمان بن أبي سليمان الهاشمي، قال الذهبي في الكاشف : مجهول، وقال ابن معين : لا أعرفه ، وقال ابن حجر : مقبول من الثالثة، وحسن إسناده المقدسي في المختارة 6/153 –154


والجبال أوتاداً
بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني
قال تعالى : ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا*وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾(النبأ:6-7) . تشير الآية إلى أن الجبال أوتاد للأرض ، والوتد يكون منه جزء ظاهر على سطح الأرض ، ومعظمه غائر فيها ، ووظيفته التثبيت لغيره . بينما نرى علماء الجغرافيا والجيولوجيا يعرفون الجبل بأنه: كتلة من الأرض تبرز فوق ما يحيط بها، وهو أعلى من التل(1). ويقول د. زغلول النجار: إن جميع التعريفات الحالية للجبال تنحصر في الشكل الخارجي لهذه التضاريس، دون أدنى إشارة لامتداداتها تحت السطح، والتي ثبت أخيراً أنها تزيد على الارتفاع الظاهر بعدة مرات(2). ثم يقول: ولم تكتشف هذه الحقيقة إلا في النصف الأخير من القرن التاسع عشر عندما تقدم السيرجورج ايري بنظرية مفادها أن القشرة الأرضية لا تمثل أساساً مناسباً للجبال التي تعلوها، وافترض أن القشرة الأرضية وما عليها من جبال لا تمثل إلا جزءاً طافياً على بحر من الصخور الكثيفة المرنة ، وبالتالي فلا بد أن يكون للجبال جذور ممتدة داخل تلك المنطقة العالية الكثافة لضمان ثباتها واستقرارها(3). وقد أصبحت نظرية ايري حقيقة ملموسة مع تقدم المعرفة بتركيب الأرض الداخلي عن طريق القياسات الزلزالية، فقد أصبح معلوماً على وجه القطع أن للجبال جذوراً مغروسة في الأعماق

ويمكن أن تصل إلى ما يعادل 15مرة من ارتفاعاتها فوق سطح الأرض، وأن للجبال دوراً كبيراً في إيقاف الحركة الأفقية الفجائية لصفائح طبقة الأرض الصخرية. هذا وقد بدأ فهم هذا الدور في إطار تكتونية الصفائح منذ أواخر الستينيات. ويعرف الدكتور زغلول الجبال في ضوء المعلومات الحديثة فيقول إن الجبال ما هي إلا قمم لكتل عظيمة من الصخور تطفو في طبقة أكثر كثافة(4)كما تطفو جبال الجليد في الماء ولقد وصف القرآن الجبال شكلاً ووظيفة، فقال تعالى: ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾(النبأ:7) .
وقال تعالى ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾(لقمان:10)وقال أيضاً﴿ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾(الأنبياء:31)والجبال أوتاد بالنسبة لسطح الأرض، فكما يختفي معظم الوتد في الأرض للتثبيت، كذلك يختفي معظم الجبل في الأرض لتثبيت قشرة الأرض . وكما تثبت السفن بمراسيها التي تغوص في ماء سائل ، فكذلك تثبت قشرة الأرض بمراسيها الجبلية التي تمتد جذورها في طبقةٍ لزجةٍ نصف سائلة تطفو عليها القشرة الأرضية(5). ولقد تنبه المفسرون رحمهم الله إلى هذه المعاني فأوردوها في تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾، واليك أمثلة من ذلك :
1- قال ابن الجوزي : ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ للأرض لئلا تميد(6).
2- وقال الزمخشري(7) ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾:أي أرسيناها بالجبال كما يرس البيت بالأوتاد.
3- وقال القرطبي :﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ أي لتسكن ولا تتكفأ بأهلها (Cool.
4- وقال أبو حيان:﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ أي ثبتنا الأرض بالجبال كما يثبت البيت بالأوتاد(9).
5- وقال الشوكاني(10):﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾الأوتاد جمع وتد أي جعلنا الجبال أوتاداً للأرض لتسكن ولا تتحرك كما يرس البيت بالأوتاد(11). أول الجبال خلقاً البركانية : عندما خلق الله القارات بدأت في شكل قشرةٍ صلبةٍ رقيقة تطفو على مادة الصهير الصخري ، فأخذت تميد وتضطرب، فخلق الله الجبال البركانية التي كانت تخرج من تحت تلك القشرة ، فترمي بالصخور خارج سطح الأرض ، ثم تعود منجذبةً إلى الأرض وتتراكم

بعضها فوق بعض مكونة الجبال ، وتضغط بأثقالها المتراكمة على الطبقة اللزجة فتغرس فيها جذراً من مادة الجبل ، الذي يكون سبباً لثبات القشرة الأرضية واتزانها . وفي قوله تعالى : ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ ﴾(لقمان:10) إشارة إلى الطريقة التي تكونت بها الجبال البركانية بإلقاء مادتها من باطن الأرض إلى الأعلى ثم عودتها لتستقر على سطح الأرض . ويجلي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الكيفية ، فقد روى أنس بن مالك(12)عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَعَادَ بِهَا عَلَيْهَا .. الحديث )(13).فتأمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم المبين لكيفية خلق الجبال : "فعاد بها عليها"،أي أن خلقها كان بخروجها من الأرض وعودتها عليها.
أوجه الإعجاز :

إن من ينظر إلى الجبال على سطح الأرض لا يرى لها شكلاً يشبه الوتد أو المرساة، وإنما يراها كتلاً بارزة ترتفع فوق سطح الأرض، كما عرفها الجغرافيون والجيولوجيون. ولا يمكن لأحدٍ أن يعرف شكلها الوتدي ، أو الذي يشبه المرساة إلا إذا عرف جزءها الغائر في الصهير البركاني في منطقة الوشاح، وكان من المستحيل لأحدٍ من البشر أن يتصور شيئاً من ذلك حتى ظهرت نظرية سيرجورج ايري عام 1855م . فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة الغائبة في باطن القشرة الأرضية وما تحتها على أعماق بعيدة تصل إلى عشرات الكيلومترات ، قبل معرفة الناس لها بثلاثة عشر قرناً ؟ ومن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بوظيفة الجبال ، وأنها تقوم بعمل الأوتاد والمراسي، وهي الحقيقة التي لم يعرفها الإنسان إلا بعد عام 1960م ؟ وهل شهد الرسول صلى الله عليه وسلم خلق الأرض وهي تميد ؟ وتكوين الجبال البركانية عن طريق الإلقاء من باطن الأرض وإعادتها عليها لتستقر الأرض ؟ألا يكفي ذلك دليلاً على أن هذا العلم وحي أنزله الله على رسوله النبي الأمي في الأمة الأمية ، في العصر الذي كانت تغلب عليه الخرافة والأسطورة ؟ إنها البينة العلمية الشاهدة بأن مصدر هذا القرآن هو خالق الأرض والجبال ، وعالم أسرار السموات والأرض القائل : ﴿ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾(الفرقان:6).
المصدر: موقع الإيمان على شبكة الإنترنت تصميم مركز بحوث جامعة الإيمان بإشراف الشيخ عبد المجيد الزنداني .http://www.aliman.oصلى الله عليه وسلم g/
المراجع :
Websteصلى الله عليه وسلم s Seventh New Collegiate Dictionaصلى الله عليه وسلم y(1)
(2) الفكرة الجيولوجية عن الجبال في القرآن / الدكتور زغلول النجار ص3 بالإنجليزية ، 1992 إصدارات هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة/ رابطة العالم الإسلامي/ مكة .(3) المرجع السابق .(4)المرجع السابق ، ويقول : وإن جبلاً ذا متوسط جاذبية نوعية مقداره 2.7 وهي جاذبية الجرانيت يمكن أن يغطس في طبقة من الصخور البلاستيكية متوسط جاذبيتها النوعية حوالي 3.0 ، حتى يطفو مرسلاً جذراً يبلغ حوالي تسعة أعشار امتداده الكلي، وتاركاً عشر حجمه الكلي فقط فوق سطح الأرض. وفي بعض الحالات تكون نسبة جذر الجبل إلى ارتفاعه الظاهر 15 إلى 1 تبعاً لتركيبة صخوره .(5)تسمى المنطقة اللزجة "منطقة الوشاح" .(6)زاد المسير . (7)محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري، له باع في اللغة والبيان والتفسير، أخذ بمذهب الاعتزال ودافع عنه، له "الكشاف" في التفسير وغيره من المؤلفات توفي عام 538هـ، وكلامه المذكور في كتابه الكشاف.(Coolالجامع لاحكام القرآن .(9)البحر المحيط .(10)محمد بن علي الشوكاني اليماني أحد العلماء المشهورين. له مؤلفات منها التفسير والدراري المضيئة والسيل الجرار وغيرها توفي عام 1250هـ بصنعاء .(11)الشوكاني فتح القدير . (12)أنس بن مالك بن النضر الخزرجي الأنصاري أبو ثمامة أو أبو حمزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخادمه روى عنه كثيراً من الأحاديث رحل إلى دمشق ومنها إلى البصرة وبها توفي سنة 93هـ .(13)أخرجه الترمذي في آخر كتاب التفسير من سننه واللفظ له، وقال حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه تحقيق أحمد شاكر وآخرين وأخرجه أحمد في مسنده 3/124، وأبو يعلى في مسنده 7/682، وعبد بن حميد في مسنده 1/365 ، والبيهقي في شعب الإيمان 3/244 ، والأصبهاني في العظمة 4/1353 ، وفيه سليمان بن أبي سليمان الهاشمي، قال الذهبي في الكاشف : مجهول، وقال ابن معين : لا أعرفه ، وقال ابن حجر : مقبول من الثالثة، وحسن إسناده المقدسي في المختارة 6/153 –154
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بسمة
عضوة هايلة


البلد(الدولة): مصر

المحافظه(المدينه): القاهرة
الحالة الاجتماعية:
  • تلميذه

الوظيفة:
  • تلميذة

الديانه: مسلمة وافتخر
ماهو قسمك المفضل في المنتدي؟: ................
ماهو لونك المفضل؟: ..................
عدد المساهمات: 853
تاريخ الميلاد: 01/01/1990
تاريخ التسجيل: 29/05/2010
العمر: 24
العمل ....................

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع ايات قرانيه   الإثنين 31 مايو 2010, 10:33 pm

وترى الجبال تحسبها جامدة

تدور الأرض حول محورها دورة كاملة كل يوم
الدكتور منصور العبادي
أستاذ الهندسة الكهربائية ـ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
يوجد في القرآن الكريم آيات بينات إذا ما تدبرها عاقل يعيش في هذا العصر وعنده بعض الإلمام بعلوم العصر الحديث فإنه لا مناص إلا أن يعترف بأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون قد كتب من قبل محمد صلى الله عليه وسلم. إن مثل هذه الآيات تحتوي على حقائق علمية لم تكن معروفة من قبل البشر في العصر الذي نزل فيه القرآن بل لم يتمكن البشر من كشفها إلا بعد مرور ما يزيد على ألف عام من نزول القرآن الكريم. ومن هذه الآيات قوله سبحانه وتعالى "وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ" النمل 88.
فقد ورد في هذه الآية حقيقة علمية بالغة الأهمية لا يمكن للبشر أن يكتشفوها بحواسهم المجردة أبدا بل يحتاج إثباتها إلى طرق غير مباشرة وذلك بالإعتماد على المنهج الإستقرائي. إن الحقيقة الكبرى التي أوردتها هذه الآية هي ما يسميه العلماء اليوم بمبدأ نسبية الحركة والذي مفاده أن الشيء الذي يبدو للمراقب ساكنا قد لا يكون كذلك بل قد يكون متحركا والشيء الذي يبدو أنه يتحرك بسرعة بطيئة قد تكون سرعته عالية جدا. وبغض النظر عن اختلاف علماء التفسير في ما إذا كانت هذه الآية تتحدث عن ظاهرة يعايشها البشر في حياتهم الدنيا أما أنها من ظواهر يوم القيامة فإن لها قصب السبق في تقرير حقيقة نسبية الحركة. فالآية تتحدث بكل وضوح عن ظاهرة عجيبة وهي أن الناظر إلى الجبال تبدو له جامدة أي ساكنه ولكنها في حقيقة الأمر ليست كذلك بل إنها في حركة دائبة. لقد سبق لكفار قريش أن اتهموا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالجنون وعلى الأغلب أن فرحتهم كانت غامرة عندما نزلت هذه الآية حيث أنهم وجدوا فيها على حسب زعمهم ما يثبت هذا الجنون فلا بد أنهم قالوا للناس كيف تصدقون هذا الرجل الذي يقول أن هذه الجبال الراسخة الثابتة تتحرك كما تتحرك السحب في السماء! وبينما كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يعجب من بديع صنع الله كان كفار قريش يسخرون ويضحكون وصدق الله العظيم القائل "فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ" الصافات 11-14.
ولا عجب من موقف العرب هذا فالكنيسة المسيحية قامت بعد مرور ألف عام من نزول القرآن الكريم بمحاكمة علماء أمثال كوبرنيكس وبرونو وكيبلر وجاليليو فسجنت بعضهم وأحرقت البعض الآخر لمجرد قولهم أن الأرض ليست مركز الكون بل إنها كوكب من كواكب كثيرة تدور حول الشمس وهي تكمل دورتها مرة كل عام وتدور كذلك حول محورها مرة كل 24 ساعة. وعلى العاقل أن يتساءل عندما يتدبر هذه الآية عن المصلحة التي سيجنيها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لو كان هذا القرآن من تأليفه من تصريحه بهذه الحقيقة العجيبة التي لا يمكن لعقول البشر أن تستوعبها بل سيقابلوها بالرفض والتكذيب والسخرية. ومما يؤكد هذا الأمر أن مفسري القرآن الكريم القدامى عندما أرادوا أن يفسروا هذه الآية أشكل عليهم الأمر ولم يتمكنوا من التوفيق بين كون الجبال تبدو للناظر ساكنة ولكنها في الحقيقة ليست كذلك بل تتحرك كما يتحرك السحاب في السماء فكان المخرج من هذا المأزق أن قالوا أن هذا المشهد هو من مشاهد يوم القيامة. إن هذا المخرج من هذا المأزق لن يغير من واقع الحال شيئا فمن السهل جدا أن نلاحق من يقول هذا القول ونسأله كيف يمكن أن تبدو لنا الجبال ساكنة يوم القيامة وهي في الحقيقة متحركة!
وقبل أن نشرح ما تحمله هذه الآية من دلالات لا بد من شرح مبدأ نسبية الحركة والذي اكتشفه جاليليو ونشره في أحد كتبه في عام 1632م.
وينص مبدأ نسبية الحركة على أن سرعة أي جسم متحرك لا يمكن قياسها بشكل مطلق ولكن يتم تحديدها بشكل نسبي من خلال قياسها بالنسبة لمرجع إسناد قصورى. ومراجع الإسناد القصورية هي مراجع إسناد يتحرك بعضها بالنسبة للبعض الآخر بسرعات منتظمة وتتخذ قوانين الفيزياء فيها نفس الشكل الرياضي وذلك على عكس مراجع الإسناد غير القصورية التي لا تتخذ فيها قوانين الفيزياء نفس الشكل بسبب وجود تسارع أو عجلة بين هذه المراجع.
وبناء على مبدأ نسبية الحركة فقد وضع جاليليو قانون لقياس السرعات النسبية في مراجع الإسناد القصورية المختلفة وهو قانون جمع السرعات والذي ينص على أن السرعة التي يقيسها مشاهد في مرجع إسناد معين لجسم متحرك في مرجع إسناد آخر تساوي سرعة الجسم بالنسبة لمرجع الإسناد الذي هو فيه مضافا إليها السرعة النسبية بين الإسنادين.

لوحة قديمة لجاليليو الفلكي المشهور


وقد وضح جاليليو مبدأ نسبية الحركة بما يجري من أحداث في داخل سفينة تتحرك بسرعة ثابتة في عرض البحر ونحن نوضحها هنا على ما يجري من أحداث في داخل طائرة تطير في الجو بسرعة ثابتة تبلغ ألف كيلومتر في الساعة. إن ركاب الطائرة إذا ما كانت سرعتها ثابتة تماما فإنهم يتصرفون على ظهرها كما لو كانوا على سطح الأرض ولا يكادون يشعرون بأن الطائرة تسير بهم بهذه السرعة العالية وكذلك فإنهم يرون أن الأجسام على سطح الطائرة تتصرف وفق القوانين الفيزيائية التي تحكم الأشياء على سطح الأرض. فإذا ما سقط شيء من أيديهم فإنه يسقط على المكان الذي يقع تحت أيديهم مباشرة وإذا ما رمى أحدهم بشيء ما في داخل الطائرة فإن سرعته في أي إتجاه لن تختلف عن سرعته فيما لو رماه وهو على سطح الأرض. ولو أن أحدهم جرى من مؤخرة الطائرة باتجاه مقدمتها بسرعة ثابتة ولتكن خمسة كيلومترات في الساعة فإن سرعته بالنسبة لسطح الطائرة ستكون نفسها فيما لو جرى بالإتجاه المعاكس. ولكن الأمر يختلف تماما لمشاهد يقيس سرعة هذا الشخص من على سطح الأرض فسرعته هي ألف وخمسة كيلومترات في الساعة إذا كان يجري من مؤخرة الطائرة إلى مقدمتها و تسعمائة وخمس وتسعون إذا كان يجري في الإتجاه المعاكس أو العكس وذلك حسب موقع المشاهد.

وإذا كان ركاب الطائرة على صغر حجمها وعلى مدى قربها من الأرض لا يكادون يحسون بحركتها فإن سكان الأرض أولى بمثل هذا الشعور فهم يرون الأرض ساكنة تمام السكون ولا يوجد فيها ما يوحي بأنها تتحرك أبدا. ولهذا السبب فقد بقي البشر حتى بداية القرن السادس عشر الميلادي يعتقدون أن الأرض هي مركز هذا الكون وأن جميع ما فيه من أجرام تتحرك حولها وهي ثابتة لا تتحرك أبدا كما توحي بذلك حواسهم. وبناءا على هذا الاعتقاد قام الفلكي الإغريقي بطليموس في القرن الثاني الميلادي بوضع أول نموذج يفسر حركات الأجرام السماوية المختلفة كالشمس والكواكب وبقية النجوم وتنص نظرية بطليموس على أن الأرض كروية الشكل وهي ثابتة في مركز الكون وتدور السماء وجميع الأجرام السماوية حولها على أبعاد ثابتة من بعضها البعض باستثناء بعض الأجرام التي تدور بعكس هذه الخلفية في مسارات تبدو متمردة.

صورة لطائرة لمراقب خارجي



صورة لطائرة لمراقب داخلي
وبقي نموذج بطليموس هو المعمول به في علم الفلك حتى ظهر الفلكي الشهير كوبرنيكس في القرن السادس عشر وقرر أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية وتدور الكواكب بما فيها الأرض حولها.
لم يبني كوبرنيكس نظريته من فراغ بل اعتمد على كم هائل من الدراسات الفلكية التي أجراها العلماء من قبله وخاصة علماء المسلمين الذين استلموا قيادة المسيرة العلمية في العصور الوسطى.
فقد انتقد ابن الهيثم في القرن الحادي عشر من ناحية رياضية بحته نموذج بطليموس في مقالة له "شكوك حول بطليموس" وقال أنه نموذج غير قادر على تفسير كثير من الحركات الفلكية ولا بد إذا من تطويره.
وقد صرح البيروني كذلك في القرن الحادي عشر بأن الأرض تدور حول محورها وتدور كذلك مع بقية الكواكب حول الشمس حيث يقول بكل صراحة في كتابه "الآثار الباقية في القرون الخالية" "ليست الشمس هي سبب تفاوت الليل والنهار بل إنّ الأرض ذاتها هي التي تدور حول نفسها وتدور مع الكواكب والنجوم حول الشمس" ولكنه عاد ليقول بأن مثل هذا القول قد لا يصلح لأننا لا نكون في موضع نتمكن من التحقق من حقيقة هذا الدوران.
وقد قام بعض علماء الفلك المسلمين أمثال نصير الدين الطوسي ومؤيد الدين الأوردي بتطوير نماذج فلكية تتفوق في قدرتها على تفسير حركة الكواكب من نموذج بطليموس وهي عبارة عن دوائر متداخلة تدور حول الأرض أُضيف إليها دوائر مركزها خارج الأرض ودوائر أصغر مراكزها متحركة.
وقد قام العالم الفلكي الفذ ابن الشاطر الدمشقي في القرن الرابع عشر ببناء نموذج معقد كانت الشمس فيه مركز لحركات الكواكب وتتحرك هي بدورها حول الأرض وقد تمكن هذا النموذج من تفسير معظم الحركات الفلكية التي فشل نموذج بطليموس من تفسيرها وهو أقرب ما يكون للنموذج الذي وضعه كوبرنيكس فيما بعد وقد نشر نتائج أبحاثه في كتابه "تحرير نهاية السؤال في تصحيح الأصول".
وفي عام 1543م نشر كوبرنيكس نظرية جديدة تقول أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية وأن الكواكب بما فيها الأرض تدور حولها في مدارات مستقلة وأثبت كذلك أن الأرض تدور حول محورها دورة كاملة كل 24 ساعة فينتج عن ذلك ظاهرة الليل والنهار بينما تدور حول الشمس مرة كل عام مما ينتج عنها ظاهرة تغير الفصول.

لوحة قديمة كوبرنيكس الفلكي المشهور


لقد قابل عامة الناس إدعاءات كوبرنيكس حول حركة الأرض بالسخرية بل تجاوز الأمر حد السخرية وقررت الكنيسة محاكمة كوبرنيكس وكل العلماء الذين يرون رأيه واتهموهم بالزندقة والكفر وقاموا بمصادرة وإحراق أبحاثهم ففر كوبرنيكس من روما حتى لا يتم القبض عليه وإلا كان مصيره الإعدام أو الحرق كما حدث لبعض العلماء.
وفي مقابل هذه السخرية من قبل عامة الناس كانت فرحة علماء الفلك بهذه النظرية غامرة فقد حلت هذه النظرية عدد لا يحصى من الألغاز التي كانت تحيرهم حول حركة الأجرام السماوية وخاصة كواكب المجموعة الشمسية.
إن الإثبات المباشر بأن الأرض في حركة دائبة حول محورها وحول الشمس لا يمكن أن يتم من قبل البشر وهم يعيشون على سطحها فلا بد لهم من الخروج خارج نطاقها ويقفوا على مرجع إسناد جديد ليتأكدوا من مثل هذه الحركات وهذا ما تم بالفعل في عصرنا هذا حيث تم مشاهدة الأرض وهي تدور حول محورها من قبل رواد الفضاء وهم على القمر أو من قبل كمرات المركبات الفضائية التي إرسلت للفضاء الخارجي.
أما كوبرنيكس فقد استخدم المنهج الاستقرائي (الإستدلالي) لإثبات أن الأرض تدور حول محورها وحول الشمس من خلال دراسة حركات الأجرام السماوية التي تملأ الفضاء من حولنا. إن منتهى العبقرية أن يكذب الإنسان حواسه التي توحي له بأن الأرض ساكنة لا تتحرك ويصدق الحسابات الرياضية التي تثبت أن الأرض في حركة دائبة. وليس الفضل في هذا للبشر بل الفضل كل الفضل لله الذي خلق هذا العقل العجيب الذي يستخدمه البشر لكشف أسرار هذا الكون.

يعتقد غالبية البشر في هذا العصر بأن الأرض غير ساكنة بل هي دائمة الحركة إما حول محورها أو حول الشمس ولو طلبت من أحد الناس أن يقنعك بطريقة ما بأن الأرض متحركة وليست ساكنة لما استطاع فعل ذلك إن لم يكن مختصا في الفيزياء أو في الفلك. وعلى هذا فإن معظم الناس تعتمد في إيمانها بظاهرة حركة الأرض على ما يقوله المختصون بخصوص هذا الأمر وذلك على افتراض أنهم صادقون فيما يدعون. وكما ذكرنا سابقا فإن كوبرنيكس اعتمد على المنهج الاستقرائي لإثبات أن الأرض متحركة وليست ساكنة وذلك بالإعتماد على أدله كثيرة يعضد بعضها بعضا جعلت كوبرنيكس يصل إلى قناعة تامة بأن الأرض ليست بساكنة. ومن الأدلة التي اعتمد عليها كوبرنيكس هو أن حساب حركات الأجرام السماوية تصبح سهلة جدا بافتراض أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية بعد أن كانت بالغة التعقيد في حالة افتراض أن الأرض هي المركز. وكذلك فإنه من غير المعقول أن الشمس التي يفوق حجمها حجم الأرض بمليون مرة تدور حول هذه الأرض الصغيرة الحجم بل العكس لا بد أن يكون هو الصحيح.

رسم توضيحي للمجموعة الشمسية
ومع اكتشاف قانون الجذب العام على يد نيوتن في نهاية القرن السابع عشر أصبحت عملية إثبات حركة الأرض وغيرها من الأجرام أكثر سهولة.
فهذا الكون لا يمكن أن يكون مستقرا إلا إذا كان كل جرم من أجرامه في حالة حركة مستمرة ولو حدث أن توقف أي جرم عن الحركة لأنجذب فورا إلى أقرب الأجرام إليه. ولهذا فقد اختار الله سبحانه نوعين من الحركة لهذه الأجرام حركة دائرية وأخرى خطية فالحركة الدائرية اختارها الله لحفظ الأقمار حول الكواكب والكواكب حول الشموس والشموس حول مراكز المجرات ولوقف هذه المتوالية اختار الله الحركة الخطية لحفظ المجرات من الإنجذاب لبعضها البعض حيث أنها تتحرك في خطوط مستقيمة باتجاهات خارجة من مركز الإنفجار العظيم وصدق الله العظيم القائل "وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" يس 38-40.
ويقدر العلماء بشكل تقريبي عدد المجرات في الكون المشاهد بمائة بليون مجرة وتحتوي كل مجرة في المتوسط على مائة بليون نجم وما يتبع هذا النجم من كواكب وأقمار ويبلغ متوسط المسافة بين مجرتين متجاورتين 25 بليون بليون كيلومتر أو ما يعادل 2.5 مليون سنة ضوئية أما متوسط المسافة بين نجمين متجاورين فتبلغ في المتوسط سنتين ضوئيتين أو ما يعادل 20 ألف بليون كيلومتر وأما المسافة بين النجوم المتجاورة فتقاس بعشرات الملايين من الكيلومترات وصدق الله العظيم القائل "فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ" الواقعة 75-76. أما السرعات التي تتحرك بها هذه الأجرام في الفضاء فهي في غاية الضخامة فعلى سبيل المثال فإن الأرض تدور حول الشمس بسرعة 108 آلاف كيلومتر في الساعة والشمس تدور حول مركز المجرة يسرعة 800 ألف كيلومتر في الساعة أما المجرة فتندفع في خط مستقيم بسرعة تزيد عن مليوني كيلومتر في الساعة. وعلى الرغم من هذه السرعات الخيالية إلا أننا نعيش آمنين مطمئنين على سطح هذه الأرض التي نحسبها ثابتة لا تتحرك أبدا.

وعلى ضوء هذا الشرح نعود لتدبر دلالات قوله تعالى "وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ" النمل 88.
أما الحقيقة الأولى التي نستخلصها من هذه الآية هي أن الناظر إلى الجبال يظن أنها جامدة أي ساكنة لا تتحرك أبدا وهذه حقيقة لا ريب فيها أبدا فلا يمكن لأحد من البشر أن يحس بحركة الأرض ولا يمكن لهم كذلك قياس سرعتها بأي جهاز مهما بلغ تعقيد تركيبه.
أما الحقيقة الثانية فهي التأكيد على أن الجبال ليست ساكنة بل هي متحركة لقوله تعالى "وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ" وهذه هي الحقيقة التي لم يتمكن البشر من اكتشافها إلا بعد مرور ما يقرب من ألف عام من ذكر القرآن الكريم لها. إن إختيار الجبال كمثال للتدليل على حركة الأرض هو اختيار في غاية الحكمة فلو راقب مشاهد حركة الأرض من على ظهر القمر أو من على ظهر مركبة فضائية فإن الجبال البارزة من سطح الأرض هي وحدها التي تكشف عن حركة الأرض حول محورها ففي غياب علامات واضحة على سطح الأرض فإنه من الصعب اكتشاف مثل هذه الحركة.
ولكي يوضح الله سبحانه وتعالى للبشر كيف يمكن للشيء أن يبدو ساكنا في أعين الناظر له وهو في الحقيقة في حركة دائمة ضرب لهم مثلا في ظاهرة مماثلة وهي حركة السحاب في السماء.
إن السحاب إذا ما كان متصلا ومتجانسا وليس على شكل قطع ويغطى مساحة واسعة من السماء فإنه من الصعب جدا على الناظر إليه أن يحس بحركته أبدا رغم أن الرياح تسوقه بسرعات عالية.
وحتى في حالة السحاب الرقيق الذي تتخلله فتحات تنفذ من خلالها أشعة الشمس فإن الناظر إليه يرى الشمس تتحرك بسرعة عالية من خلفه بينما يبدو السحاب ساكنا لا يتحرك.
ومما يؤكد على أن هذه الآية تتحدث عن ظاهرة تحدث في حياتنا الدنيا وليست في الآخرة كما يقول بعض المفسرين هو تعقيب الله سبحانه وتعالى عليها بقوله "صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ". فالله ليس بحاجة لأن يدلل على بديع صنعه في يوم تكون الجبال فيه كالعهن المنفوش والأرض غير الأرض والسموات غير السموات إلى غير ذلك من مشاهد يوم القيامة المختلفة. وسواء أكانت الآية تتحدث عن حال الجبال في الدنيا أم في الآخرة فإن تقريرها لمبدأ نسبية الحركة يبقى قائما وحتى لو كانت تصف حال الجبال في الآخرة فإن المبدأ الذي أوردته ينطبق تماما على حال الجبال في الدنيا كما أثبت ذلك العلماء.
وحتى المثال الذي ضربه الله سبحانه وتعالى لتقريب معنى نسبية الحركة في حركة الجبال إلى أذهان البشر وهو حركة السحاب يؤكد على هذا المبدأ أيضا فإذا ما أراد شخصا أن يشرح لشخص آخر مبدأ نسبية الحركة فخير مثال يمكن أن يستشهد به هو حركة السحاب.
وعلى هذا فإن هذه الآية توضح مبدأ نسبية الحركة من خلال ظاهرتين ظاهرة يمكن للبشر التأكد منها بأنفسهم بطريقة مباشرة وهي حركة السحاب في السماء حيث من السهل لأي شخص من خلال مراقبة أنواع السحب المختلفة أن يتأكد من حركتها بطرق مختلفة رغم أنه يراها ساكنة لا تتحرك.
أما الظاهرة الثانية وهي حركة الجبال فإنه من المستحيل إثباتها بشكل مباشر ونحن نقف على سطح الأرض كما صرح بذلك البيروني ويتطلب إثباتها طرق غير مباشرة كما شرحنا ذلك آنفا ولذلك شبه الله حركة الجبال بحركة السحاب لكي تستوعبها عقول البشر.
إن منتهى الإتقان في الصنع أن يعيش البشر على ظهر أرض يتحرك سطحها بسرعة قد تصل إلى ألف وسبعمائة كيلومتر في الساعة عند خط الاستواء وتدور بكاملها حول الشمس بسرعة 108 آلاف كيلومتر في الساعة وتدور مع المجموعة الشمسية حول مركز المجرة يسرعة 800 ألف كيلومتر في الساعة أما المجرة فتندفع بما فيها من نجوم في خط مستقيم بسرعة تزيد عن مليوني كيلومتر في الساعة ثم لا يحسون أبدا بهذه الحركات بل إن بعضهم يرفض أن يصدق أن الأرض تتحرك بمن عليها! إن من أكبر النعم التي أنعم الله بها على البشر أنهم يعيشون آمنين مطمئنين على سطح هذه الأرض التي تسبح في هذا الكون بسرعات خيالية دون أن يشعروا بها ودون أن تصطدم بهذا العدد الهائل من النجوم والكواكب التي حولها وصدق الله العظيم القائل "وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ" إبراهيم 33-34.
يمكن إرسال آرائكم واقتراحاتكم إلى المؤلف على البريد الإلكتروني التالي:
mabbadi@just.edu.jo
مقالات ذات علاقة:
<LI dir=rtl>
الحركة مفهوم نسبي
دوران الأرض: هل يخالف ظاهر القرآن

المراجع
1- .القرآن الكريم
2- تفاسير ابن كثير والطبري والقرطبي
3- الآثار الباقية في القرون الخالية – أبو الريحان البيروني
4- ابن الشاطر وكوبرنيكس مقالة على الإنترنت للدكتور توفيق شومر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

وقفات مع ايات قرانيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المرأة المسلمة ::  :: -